الجهاد العالمي بسوريا – الصراع بين المجموعات الإرهابية

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 7 ديسمبر 2016 - 12:07 مساءً
الجهاد العالمي بسوريا – الصراع بين المجموعات الإرهابية


الجهاد العالمي بسوريا – الصراع بين المجموعات الإرهابية

بقلم محررة الموقع

الجهاد أو الجهاد في سبيل الله هو مصطلح إسلامي يعني جميع الأفعال أو الأقوال التي تتم لنشر الإسلام أو لصد عدو يستهدف المسلمين أو لتحرير أرض مسلمة أو لمساعدة مسلم ما والمسلمين، جاء هذا المصطلح في بدء الإسلام عندما ذكرت معركة بدر الكبرى في القرآن ثم تم تعميم هذ المصطلح ليشمل أي فعل أو قول يصب في مصلحة الإسلام لصد عدو ما يستهدف الإسلام فعلاً أو قولاًولكن للأسف، سرعان ما تحول فكرة الدفاع عن الدين والإرض والعرض إلى إرهاب ممنهج، استخدمه أعداء الأرض لنهب وقتل الأبرياء باسم الدين.

ومع بدء ما يسمى الربيع العربي او لهيب العربي الذي أتى دماراً وخراباً على معظم البلدان العربية، اتى بصبغة إرهابية محمولة بأيدي عربية ومدعومة امريكاً واسرائياً لنقل الصراعات والخلافات مع العدو الحقيقي للامة العربية إلى صراعات داخلية بين أبناء الشعب الواحد.

إذا عُدنا بحُقبتنا الزمنية بعضاً من السنين لوجدنا ان فكرة الجهاد الإسلامي لم تكن وليدة الساعة ، فالتاريخ كما يقول البعض يُعيد نفسه، والأزمة السورية تفاقمت بعفل أسباب وعوامل متعددة حتى وصلت إلى حالتها الراهنة. اختلف «المحلّلون»، تبعاً لاختلاف ولاءاتهم السياسيّة، في رشق الاتّهامات وتوزيع المسؤوليّات عن هذا الدرك من التعقيد والخطورة، حيث صور الموت والتشرّد تعمّ سوريا، ورائحة التكفير والطائفيّة تزكم الأنوف، وشبح التقسيم أطلّ برأسه. ثمّ، بعد كل ذلك، لم يكن ينقص السوريين إلا أن تتحوّل بلادهم إلى مرتعٍ لمجانين «الجهاد العالمي»، يعيثون ذبحاً وتنكيلاً وتهجيراً «في سبيل الله»!

تزايدت بشكل كبير أعداد المقاتلين الأجانب، ضمن جماعات ما يُعرف بـ«السلفيّة الجهاديّة»، ولا سيما المرتبطة بتنظيم «القاعدة» الإرهابي، كـ«جبهة النصرة لأهل الشام»، و«الدولة الإسلاميّة في العراق والشام» داعش، وغيرهما، الذين باتوا يتصدّرون المشهد في مختلف المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية. المشروع الظلامي الكارثي، الذي جاء هؤلاء لتنفيذه، وهم شرعوا بذلك فعلاً، في كل مكان حلّوا فيه، لا يخفى إلا عن أولئك المصرّين على دفن رؤوسهم في الرمال.
وبحسب التحليلات المتاكثرة حول هذه الظاهرة ونسق الامتداد الطبيعي لهذه الجماعات فأن السلاح والفلتان الأمني، هي العوامل الرئيسيّة التي غالباً ما شكّلت المناخ الملائم لنمو القاعدة

وأشباهها.

هكذا كانت أفغانستان أيّام الغزو السوفياتي، والعراق ما بعد الغزو الأميركي، وهي اليوم حال مناطق من سوريا، يحلو للبعض تسميتها «محررة»!

يعود تاريخ مرض «الجهاد السوري» إلى مطلع ستّينيات القرن الماضي. بدأت الحكاية مع شابّ سوري من حماه، وكان في مصر حينها للدراسة، يدعى مروان حديد (1934 ـــ 1976). هناك التقى بسيّد قطب (1906 ـــ 1966)، أبرز القادة التاريخيين للإخوان المسلمين، والمنظّر الأول لـ«الإسلام الجهادي» (اقرأ الإرهاب الإسلامي).

سرعان ما غدا ذلك الشاب أحد المقرّبين من قطب، والمؤمنين بأفكاره، عن رفض الحكومات والمجتمعات المسلمة باعتبارها «مجتمعات جاهلية»، لأنها «ملحدة أو وثنيّة»، وأنّ «خلق نظام إسلامي للحكم كان فرضاً مقدّساً»، ومن ثمّ لم يكن بديلاً، بل كان فريضة لازمة، وإنّ «الجهاد هو السبيل الوحيد لفرض نظام إسلامي جديد».

فعاد مروان إلى سوريا سنة 1962، حاملاً بذور التكفير والإرهاب تلك. وإيماناً منه بتعاليم قطب ومنطقه حول ضرورة العمل المسلّح، وأن يلبّي الإسلاميون دعوة الجهاد «ويعدّوا ما استطاعوا من قوة»، شرع يضع أفكار معلّمه موضع التنفيذ، فنشط في بناء خلايا إسلاميّة في حماه، وذاع صيته لاحقاً ليغدو «عملاق الجهاد السوري»، على نحو ما تصفه بعض «الأدبيات الجهاديّة».

في ربيع 1964، أي بعد عام من وصول البعث إلى السلطة في سوريا، اندلعت موجة احتجاجات مناهضة للحكّام الجدد، وكان أعنفها في حماه، حيث حوّل الإخوان المسلمون الأمر إلى جهاد ديني مسلّح ضد السلطة، على خلفيّة النزعة العلمانيّة للبعث (آنذاك)، وانتماء بعض رموز الحكم الجديد إلى أقليات مذهبيّة (قارن مع سلوك الإخوان وحلفائهم، وسعيهم منذ بداية الحراك السلمي في سوريا، ربيع 2011، إلى أسلمته وعسكرته، وقد نجحوا في مسعاهم). حينها، برز اسم مروان حديد، بوصفه أحد قادة التمرّد في حماه.

ورغم نجاح السلطة في احتواء الموقف بالقوّة، لكنّ مشروع «الجهاد» لم ينته. فقد عاد حديد وغيره من المتشددين الإسلاميين، منذ 1965، إلى تكوين الخلايا وتكديس السلاح وتدريب كوادرهم على قتال المدن.

لتكون سوريا على موعد آخر مع «الجهاد» (الإرهاب). وفي أيار 1975، وعلى خلفيّة نشاطه «الجهادي»، اعتقل مروان حديد بعد اشتباك مسلّح، وبدأ إضراباً عن الطعام في سجنه.

نقل إلى المستشفى وظل فيه حتى وفاته في حزيران 1976، فأعلنه إسلاميّو سوريا «شهيداً» وأقسموا على الانتقام.

أواخر السبعينيات بدأت سلسلة اغتيالات وتفجيرات إرهابية في مختلف المدن السوريّة. أعلن الإخوان المسلمون بعدها قيام «الجبهة الإسلامية لإنقاذ سوريا» (1980)، وفتحوا باب «التطوّع للجهاد في سوريا» لاستقطاب الشباب المقاتلين من جميع أنحاء العالم. وأصدروا بيان «الثورة الإسلامية في سوريا ومنهاجها»، فكان البيان بمثابة إعلان رسمي عن تحوّل الإخوان المسلمين صراحةً إلى الأصوليّة والعنف، وفكرة «الدولة الإسلامية»، بعد أن كانوا ينفون صلتهم بمنفّذي الأعمال الإرهابيّة، التي عبّر مرتكبوها عن أنفسهم في نشرة «النذير».

وقد أورد نيكولاس فان دام، في كتابه «الصراع على السلطة في سوريا»، مقتطفات من افتتاحيّة عددها الثاني، المؤرّخ في 21 أيلول 1979، تحت عنوان «المجاهدون: من هم وماذا يريدون»، ومما جاء فيها:

«… فالمجاهدون فتية آمنوا بالله ربّاً وبالإسلام ديناً وبسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، وبذلوا نفوسهم في سبيل الله رخيصة ليفتدوا دينهم وأمتهم مما هي فيه من ظلم وكفر وبغي وعدوان، وليعملوا على رفع كلمة لا إله إلا الله وتحكيم الشريعة السمحاء رحمة بالناس أجمعين وبالشعب السوري بالذات…» (وهل يتحدّث إرهابيّو القاعدة ومتفرعاتها وأشباهها اليوم بغير هذه اللغة؟!).

استمرت المواجهات حتى أوائل عام 1982، وسبّبت سقوط آلاف الضحايا من المدنيين الأبرياء، لتنتهي بإجهاض «التجربة الجهاديّة» وإنهاء وجود الإخوان المسلمين في سوريا.

وبعد حوالي العشرين عاماً ، عاشت فيها سورياً استقراراً اجتماعياً واقتصادياً وفتحت أبوابها لتطوير والازدهار والعمران بسرعة خيالية، لم تعجب ملوك البترول والعدو الاسرائيلي أرسلت مرتزقتها لقتل الشعب السوري ونهب خيراته، فشكلت الحالة السورية منذ عام 2011 تاريخ الازمة السورية حلقة رئيسية من حلقات الجهاد العالمي ، فأخذ الصراع يأخد ذات المنحى الذي اخذه بأوائل الثمانيات ، وسرعان ما استدعيت دلالات دينية ومذهبية للصراع، وتشكل خطاب ديني بالمنطقة -يحظى بدعم بعض المؤسسات الدينية والحكومات الخليجية والغربية- يدعو إلى الجهاد داخل سوريا لإسقاط الحكومة السورية.

ولم يتوقف الخطابُ الجهادي عند حدود الداخل السوري، أو حتى المنطقة العربية، ولكنه امتد إلى دوائر أخرى عالمية، ولقي الخطابُ رواجًا لدى دول أوروبية عدة، وهكذا اكتملت فكرة “الجهاد العالمي” مجددًا (كما حدث سابقًا في أفغانستان والشيشان وغيرهما)، وأصبحت ظاهرة الجهاد في سوريا محور اهتمام العالم بأسره.

دوافع الحركة الجهادية:
تساؤولات عديدة حول دوافع  ما يسمى الحركة الجهادية المشاركة في القتال داخل سوريا، وبدا أن أغلب التحليلات تفترض أن الجانب الديني هو الدافع الرئيسي للمجاهدين للقتال في سوريا؛ حيث يشير كلٌّ من دانيال جلاوز ولورينزو فيدينو في مقال بعنوان “المقاتلون السويسريون النشطون في سوريا” المنشور من جانب مركز مكافحة الإرهاب في يوليو 2014، إلى أن الجانب الديني كان محفزًا رئيسيًّا لانتقال جهاديين سويسريين للقتال في سوريا؛ إذ إن تحليل خطاب العناصر الجهادية -من خلال تعليقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، أو رسائلهم الإلكترونية- يكشف عن استخدام عبارات من قبيل “أن الجهاد في سوريا من أجل سبيل أفضل إلى الله” فالجهاد في سوريا شرعي “لأنه ضد نظام يستخدم الأسلحة الكيماوية وغيرها لقتل شعبه”.

وقدم كلٌّ من فيرا ميرونوفا وسام ويت في مقال بعنوان “رؤية عن عقول أربعة مقاتلين أجانب في سوريا” والمنشور على الموقع الإلكتروني لمركز مكافحة الإرهاب في يونيو 2014؛ رؤيةً متقاربةً تم استخلاصها من مقابلات مع مقاتلين من أربع جنسيات مختلفة (من السعودية والجزائر وفرنسا وروسيا) تنتهى إلى أن دوافع المجاهدين للقتال في سوريا ترتبط بالأساس بجوانب دينية أكثر منها سياسية؛ إذ يعتبر الجهاديون أن القتال هناك فرصة مواتية لاختبار إيمانهم، ومدى إخلاصهم للدين، وهذا المعيار يستند إليه بعض المقاتلين للتمييز بينهم وبين بعض التنظيمات الأخرى في سوريا (مثل  ما يسمى الجيش السوري الحر) التي لا تعمل تحت المظلة الإسلامية، من وجهة نظرهم.

ويتداخل مع هذا الدافع الديني بُعدان ضروريان؛ البُعد الأول هو الفكرة السائدة عن الغرب لدى العديد من المقاتلين، وفقًا لميرونوفا ويت، واعتبار أن الحضارة الغربية حضارة عنصرية تضطهد المسلمين، وتمنعهم من إقامة شعائرهم الدينية.

ويرتبطُ البُعد الآخر بالرؤية المذهبية للصراع، وهذه الفكرةُ كانت حاضرةً في مقال آرون زيلين المعنون بـ”مشهد المقاتلين السعوديين في سوريا” والمنشور من جانب مركز مكافحة الإرهاب في إبريل 2014. فقد رجح أن تسارع وتيرة تدفق الجهاديين السعوديين على سوريا كان مرده طائفي بحت، يتعلق بالمقاومة اللبنانية وعدواة ايران مع السعودية.

جهاديوا الغرب:
فكرة الجهاد عبرت القارات والمحيطات لتصل لدول الغربية فخلال الازمة السورية تنامى تدفق المقاتلين الغربين
، وهو ما تعتبره الدول الغربية تهديدًا محتملا لها، وفي هذا الصدد تتناولت العديد من التقارير الاعلامية  الجهاديين الهولنديين في سوريا من خلال المقال المعنون بـ”استمرار تدفق المقاتلين الهولنديين على سوريا” المنشور من جانب مركز مكافحة الإرهاب في يوليو الماضي

ويُشير المقالُ إلى أنه يُوجد ما يقرب من 150 مقاتلا هولنديًّا في سوريا (بحسب تقارير المخابرات الهولندية)، وهم ذوو أصول متنوعة تتراوح بين الأصول الهولندية والمغربية والتركية والعراقية والبلقانية، ومن السمات الرئيسية لهذه العناصر أن أعمارها صغيرة، فبالكاد تبلغ العقد الثاني من العمر، كما تذكر تقارير المخابرات أن اثنين من هؤلاء المقاتلين ارتكبا عمليات انتحارية في سوريا والعراق، وقُتل اثنا عشر مقاتلا في سوريا، وعاد على الأقل 30 مقاتلا إلى هولندا، ويوجد حوالي 20 امرأة هولندية حاليًّا في سوريا، ومعظمهن يتبعن أزواجهن في ساحة المعركة.

وقد اعتمدت العناصر الجهادية الهولندية على وسائل الإعلام الاجتماعية للترويج لأفكارها، ففي أكتوبر 2013 تم نشرُ وثيقةٍ من جانب أبو فداء (الذي كان يلقب نفسه بالمتحدث الرسمي باسم الجهاديين الهولنديين في سوريا وقد توفي في نوفمبر الماضي)، وتضمنت الوثيقة هجومًا على القيم والسياسات الغربية تجاه المسلمين، كما ادعت الوثيقة أن الدول الغربية -وفي مقدمتها الولايات المتحدة- تساند نظام بشار الأسد في حربه، كما ذكرت الوثيقة أن الجهاديين الهولنديين يخوضون حربًا مقدسةً في سوريا لإسقاط نظام الأسد، علاوةً على ذلك فقد تزايد ظهور الجهاديين الهولنديين على شبكات التواصل الاجتماعي وشبكة اليوتيوب.

وفي سياق متصل، يحلل جلاوز وفيدينو مشهد المقاتلين السويسريين في سوريا، وهو مشهد له امتداداته التاريخية، وفقًا للمقال، ففي عقد التسعينيات من القرن الماضي كان يتم توظيف سويسرا من قبل شبكات من المسلحين (معظمهم من شمال إفريقيا) كمركز لجمع الأموال، والقيام بالأنشطة الدعائية، وتقديم الدعم للمجموعات القتالية والتنظيمات العاملة خارج أوروبا، وشجع على هذا الأمر سياسات الحكومة التي تُعلي من فكرة حرية العمل داخل أراضيها، فضلا عن الموقع الجغرافي المتميز لسويسرا في قلب أوروبا.

وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 تغير نهج الحكومة السويسرية التي بدأت تشدد من رقابتها على العناصر الجهادية، وخاصةً مع ما تلاحظ من تنامي الأفكار الجهادية داخل الأراضي السويسرية، واستخدام وسائل الاتصال الحديثة والفضاء الإلكتروني في نشر تلك الأفكار، والتواصل بين العناصر الجهادية. صحيح أن هذه الأنشطة ظلت أقل مقارنة بدول أخرى مجاورة، إلا أنها اعتُبرت مؤشرًا لما يمكن أن تئول إليه الأوضاع، إذ إن سويسرا ليست جزيرةً منعزلة.

ويُضيف المقال أن الحرب في سوريا شكلت فرصة لتجديد الفكرة الجهادية في الدول الغربية بما في ذلك سويسرا، فقد صرح جهاز الاستخبارات السويسري في شهر مايو الماضي بأن ما يزيد عن 15 مواطنًا سويسريًّا انتقلوا للقتال في سوريا، وأغلب النماذج الجهادية التي تم التعرف عليها بالكاد تبلغ العقد الثاني من عمرها، وذهبت إلى سوريا بدافع ديني بحت، واعتمادًا على مفردات الجهاد والاستشهاد والبحث عن النصر والتمكين.

تفترض الدول الغربية أن خروج الجهاديين من أراضيها للقتال في سوريا لن يجعل النشاط الجهادي قاصرًا على سوريا، ولكنه سيمتد إلى الغرب، بما يحمله من تهديدات محتملة ومؤثرة على استقرار وأمن المجتمعات الغربية، فالعناصر الجهادية عقب عودتها إلى موطنها الأصلي قد تُشكل شبكات جهادية داخلية تتواصل فيما بينها بشكل أكثر تنظيمًا.

ودفعت مثلُ هذه التهديدات بعضَ الحكومات إلى تبني إجراءات وقائية تحول دون تنامي التهديدات الجهادية، حيث قامت السلطات الهولندية باتخاذ عددًا من الإجراءات لمواجهة ظاهرة الجهاد في سوريا، ومنها التضييق على الفضاء الإلكتروني، وإغلاق بعض المواقع الإلكترونية (مثل De ware religie) التي تُستخدم في الترويج للأفكار الجهادية، واستقطاب عناصر جديدة، كما سعت السلطاتُ إلى تعزيز تعاونها وتنسيقها الأمني مع الدول الأخرى.

وتستندُ السلطات إلى نصوص قانونية، مثل المادة 23 من قانون جواز السفر التي تجيز للسلطات سحب جواز السفر أو رفض تجديده لأي شخص يريد السفر للخارج للمشاركة في أنشطة يمكن لها أن تشكل خطرًا على هولندا أو الدول الصديقة الأخرى، وذلك لمنع سفر أي مواطن هولندي يُشتبه في سفره إلى سوريا للمشاركة في القتال، بالإضافة إلى ذلك أوقفت السلطات في يونيو الماضي الرعاية الاجتماعية عن عشرات الجهاديين الهولنديين، كما أُعلن في الشهر ذاته عن إلغاء أي مزايا للطلاب الذين ذهبوا للقتال في سوريا.

وتبنت السلطات السويسرية هي الأخرى إجراءات شبيهة -وفقًا لجلاوز وفيدينو– حيث قامت بفرض رقابة مشددة على المواقع الجهادية على شبكة الإنترنت لرصد الشبكات الجهادية، والتعرف على توجهاتها، وتوظيف وسائل الإعلام في عرض تجارب المقاتلين العائدين، وهي تجارب تتضمن ندمهم على السفر إلى سوريا.

وبالرغم من هذه الإجراءات، تبدو ثمة إشكاليات تواجهها كلا الدولتين تتلخص في تراجع الإمكانات المالية المُتاحة للأجهزة الأمنية المسئولة عن تعقب أنشطة الجهاديين في هولندا، والافتقار لاستراتيجية متكاملة لمواجهة الأنشطة الجهادية، فضلا عن عدم كفاية التشريعات السويسرية التي يُمكن من خلالها التعامل مع العناصر الجهادية، فضلا عن عدم وصول التعاون والتنسيق الأمني بين الحكومات الغربية للمستوى المطلوب.

صراع المجموعات الإرهابية فيما بينها:

ومع كثرة المقاتلين الاجانب بسوريا خلال ست سنوات الماضية، فقد تم نشوء وتأسيس ألاف الفصائل الإرهابية، مرت بالعديد من المراحل تطلبت الفرز وإعادة الهيكلة مع كل جديد، ، مع اختلاف عقائدها وتمويلها من قبل الدول الضالعة في الإرهاب، دخلت داعش على خط القتال متصدرةً المشهد الإعلامي والسياسي العربي والعالمي.

ويمكننا حصر الجماعات المقاتلة في سوريا في ثلاث تنظيمات رئيسية حسب نفوذها على الأرض، وهي تنظيم “داعش” بزعامة أبو بكر البغدادي زعيم ، بدأت كفصيل لتنظيم القاعدة في نيسان عام 2013 وكانت على صلة وثيقة بجبهة النصرة، إلى أن تم الطلاق بين التنظيمين مطلع العام الحالي،لتعرف داعش عن نفسها كأكثر القوى الإسلامية تشددا.

وتسيطر داعش داخل سوريا على محافظتي الرقة وريف حلب بالكامل،كما تبسط نفوذها على مدن جرابلس الحدودية مع تركيا والباب ومسكنة ومنبج، وتمتد كذلك في ريف دير الزور والحسكة، وفي ريف حمص الشمالي تتواجدفي منطقة الشاعر في البادية السورية، وتنتشر في ريف حمص الشرقي وفي ريف حماه والغوطة الشرقية بريف دمشق لكن دون السيطرة على مناطق مستقلة.

داعش تسيطرعلى كل الحقول النفطية في ديرالزوروالحسكة، مايؤمن لهامصادرتمويل ودخل ذاتية، فقد أصبح التنظيم يبيع النفط ومشتقاته إلى دول الجوار كتركيا وبأسعار رخيصة.

وتأتي في المرتبة الثانية جبهة النصرة و زعيمها أبو محمد الجولاني وهي من أولى الجماعات التي استخدمت أساليب الهجمات الانتحارية وتفجير السيارات الملغومة في المدن، وقد تراجعت المناطق التي تسيطر عليها الجبهة بسبب المعارك الدامية التي خاضتها مع داعش مما اضطرها للإنسحاب من أكثر من منطقة كانت تسيطر عليها.

وتنتشر النصرة والتي تمثّل القاعدة رسمياً في سوريا، في مناطق من ريف دمشق وريف إدلب وحلب،  تمكنت من السيطرة على معظم ريف إدلب الجنوبي بعد اشتباكات مع فصائل من الجيش الحر، يأتي ذلك بعد أن سيطرت خلال عام 2014 على كامل منطقة جبل الزاوية شمال غرب إدلب، بعد عدة معارك خاضتها مع جبهة ثوار سوريا التابعة للجيش الحر،وتعتمد جبهة النصرة في تمويلهاعلى المساعدات المالية والعسكرية التي تصل إلى التنظيم من قبل تركيا وقطر.

ثالث الفصائل المسلحة التي تقاتل على الأرض السورية هي الجيش الحر، وهو أضعف الفصائل الموجودة، وقد تحوّل الجيش الحر حالياً إلى مجموعات إسلامية متعددة، أبرزها الجبهة الإسلامية بقيادة الإرهابي المقتول مؤخراً زهران علوش، وهي عبارة عن مجموعة من الألوية التي اتحدت في جبهة واحدة قبل عام، وتتركز الجبهة بشكل أساسي في الغوطة الشرقية بريف دمشق وحلب، وتعتمد هذه الفصائل والجبهة في تمويلها على جهات سعودية و على الدعم الذي تتلقاه من الولايات المتحدة الأمريكية.

أما الفصائل والألوية الأخرى التي يتألف منها الجيش الحر فقد انضوى قسمٌ منها تحت لواء تنظيم داعش وجبهة النصرة، فيما تم تسوية أوضاع الفئات الأخرى مع الدولة السورية من خلال مصالحات كتلك التي جرت في ريف دمشق.

وعن السبب الرئيسي للصراع بين الجماعات المقاتلة في سوريا يقول محللون سياسيون أن الصراع ليس بالضرورة أن يكون عقائدياً أو إيديولوجياً كما يحاول البعض أن يروج له، والدليل الأكبر أن التنظيمين الأقوى على الأرض والمتمثلين بداعش والنصرة قد انبثقا من رحم تنظيم القاعدة، لكن الصراع الأساسي يتمحور حول الموارد المادية كالنفظ والمياه والتي يحاول كلا التنظيمين السيطرة عليها.

صراع من نوع آخر يدور حول المعابر الحدودية على الجبهة تركيا، وخصوصاً بأن الحكومة التركية تقدم تسهيلات في معابرها للإسلاميين أمثال النصرة، آخر المواجهات كانت  تلك التي دارت مؤخراً بين حركة أحرار الشام و جيش الإسلام عند معبر باب الهوى الحدودي.

بعض الصدامات قد يرجع لأسباب استراتيجية تتعلق ببعض الخلافات بين قادة الفصائل والمجموعات، كتلك المواجهات التي حصلت قبل أسبوعين في جبل الزاوية في إدلب، بين جبهة النصرة وجبهة ثوار سوريا، انتهت بطرد الأخيرة من كامل المنطقة وهرب جمال معروف قائد الجبهة إلى تركيا.

وفي نطاق الخلافات والتغييرات التي تدور على الأرض، فقد تم اغتيال كساب المسالمة في منطقة بئر الشياح بريف درعا،على يد مسلحين مجهولين يُعتقد أنهم على صلة بداعش دون أن يعترف التنظيم بذلك، ويعتبر المسالمة أحد قادة الجهاد العالمي وأحد أركان تنظيم القاعدة.

ولعل أبرز الخلافات كانت بين المجموعات الإرهابية في درعا تلك المحافظة التي كانت الشاهد  الأول على إجرام وكذب من طالب بحرية ملفقة بالكذب والخنوع لإل سعود، حيث لا يلبث أن يخمد القتال بينهم ليعود ويرتفع بوتيرة عالية، وخصوصاً بعد تأسيس ما يسمى جيش خالد ابن الوليد المشكل من ثلاثة فصائل جهادية إرهابية بحوران وهي “لواء شهداء اليرموك” و”حركة المثنى الإسلامية” و”جماعة المجاهدين” والتي كانت ضد دخول داعش لريف درعا،  ولكن رغم النفي عن اندماج وانطواء هذه المجموعات الإرهابية إلا ان داعش بات جزءاً منهم، او يمككنا القول أن إرهابيي داعش هم ذاتهم إرهابيي النصرة او ما يسمى فتح الشام، وذلك ليكون لهم النصيب الأكبر من الأموال والسرقات وتجارة بالمحرمات.ليتحول الصراع من منقطع إلى مستمر بشكل دامي ويدل حيز التفجير والتفخيخ والتخوين .

وعلى ذلك فإن التحالف والصراع بين التنظيمات والفصائل المقاتلة على الأرض يختلف من منطقة لأخرى ومن فترة لأخرى، حسب المصالح التي يرتبط فيها كل تنظيم، إضافةً إلى الأهداف الإقليمية والدولية المتداخلة والمعقدة في المنطقة.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جولان تايمز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.