طرطوس ….أم الشهداء

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 28 أغسطس 2017 - 6:04 صباحًا
طرطوس ….أم الشهداء


أضحت مدينة طرطوس الساحلية إحدى أهم المدن السورية لأسباب سياسية وعسكرية استراتيجية تحملها القاعدة البحرية العسكرية الروسية وحتى اجتماعية لما قدمه أبناء هذه المحافظة من تضحيات وشهداء وجرحى طيلة فترة الحرب على سورية.

حالياً نرى أن هذه المدينة باتت تحظى باهتمام واضح أكثر مما مضى من القيادات السياسية والعسكرية والاقتصادية الروسية والسورية، حيث تؤمها وفود روسية مختلفة كان آخرها يوم أمس، وفد عسكري روسي زارها لتكريم أسر وعائلات الشهداء والجرحى، وجاءت زيارة الرئيس بشار الأسد إلى ريف هذه المدينة ليعود أسر الجرحى والشهداء ويتفقد بعض المشاريع الإنتاجية لتكون بمثابة تأكيد على الاهتمام بهذه المدينة التي يتضح أنه ينتظرها مستقبل واعد في شتى مجالات الحياة ولأسباب لا يصعب ذكرها وإنما يطول.

حول هذه المدينة والفعاليات التي تقام بها وسر الاهتمام بها سورياً وروسيا أكثر من السابق كان لوكالة “سبوتنيك” ضمن برنامج “ماوراء الحدث” الحوار الخاص التالي مع رئيس اللجنة الأمنية، أمين فرع حزب “البعث العربي الاشتراكي”، مهنا عباس مهنا.سبوتنيك: سيد مهنا أهلاً ومرحباً بكم

مهنا: أهلاً وسهلاً بكم

سبوتنيك: صراحة أنا بدأت بكلمة رفيق وتراجعت عنها، لكن أعود وأؤكد بالفعل أنه ليس في سورية فقط بل في روسيا يقولون كلمة “تفاريش” المحببة لدى الجميع في روسيا وهي تعني “رفيق” هذا التعبير بات يعتبر فعلاً لبنة حقيقية في صرح الصداقة بين البلدين.

مهنا: نعم ، نحن رفاق بالفعل، رفاق في كل شيء.

سبوتنيك: عذراً، هنا لا نتحدث فقط عن أشخاص أو شهداء أو فعالية يجتمع فيها حشد من الناس، في الواقع هناك رمزية مهمة جداً لها تأتي على حامل سياسي استراتيجي عسكري كماعبرتم أنتم خلال الفعالية بأن الدم الروسي والسوري توحد على هذه الأرض، من هنا نريد أن نتحدث عن هذه الفعالية ورمزيتها وأهميتها بالنسبة لأهالي طرطوس؟

مهنا:  شكراً، حقيقة كما تفضلت بحضور السيد قائد القوات الروسية العليا وممثل قائد القوات السورية بالإضافة إلى مركز حميميم وعدد كبير من ضباط الجيش السوري وقيادات سياسية ومحافظة طرطوس بالإضافة إلى أسر الشهداء ورجال الدين، زارنا أمس وفد روسي كبير لتكريم شهداء وجرحى الجيش العربي السوري، هذا التكريم لم يكن لمحافظة طرطوس فقط وإنما هناك جولة على معظم المحافظات، بالأمس كان في اللاذقية وقبلها كان في محافظة أخرى واليوم في محافظة طرطوس، رمزية هذا التكريم هي أولأً: تعود لأسباب تاريخية وإلى العلاقة غير التقليدية بين روسيا وسورية، العلاقة بين البلدين هي علاقة شعبين على مر السنين تجاوزت كل الصراعات التاريخية الموجودة في المنطقة واتصفت بالثبات والديمومة والاستمرارية لأنها رغبة وإرادة شعبي البلدين،  وهذا التكريم الذي حصل البارحة في طرطوس في الحقيقة كان له صدى شعبي كبير جداً، إذ أن الضباط الروس الذين اعتدنا أن نراهم في محافظة طرطوس على مر سنوات طويلة بل أكثر من ذلك تكونت بينهم وبين أبناء محافظة طرطوس علاقات وصداقات طيبة.

بوتنيك: عذراً للمقاطعة، هذا بالطبع ليس أول أو آخر تكريم ونبارك لكم التكريم والوسام الذي حصلتم عليه، لكن أريد أن نتحدث هنا عن البعد الاستراتيجي وعن العلاقة الحقيقية التي تكونت خلال هذه الفترة على المستوى الشعبي والسياسي والدبلوماسي والعسكري، حيث اجتمع بالفعل الرفاق الروس والسوريون بخندق واحد في مواجهة الإرهاب، أين تكمن أهمية طرطوس التي تحضن القاعدة البحرية الروسية بحيث أنها لم تعد مجرد قاعدة فقط للإمداد والتمويل بل يتضح فعلاً أن لها مستقبلا كبيرا بما يدعم الأمن القومي للبلدين؟

مهنا: بالضبط، تماماً، نعم الأمن السوري من الأمن القومي الروسي بكل تأكيد، بل هو خط دفاع حقيقي عن روسيا من جهة، ومن جهة أخرى روسيا ليس لها أي ماضي عدواني حسب قناعة كل مواطن سوري وكل مواطن في هذه المنطقة لم تكن دولة معتدية، روسيا اتصفت بتطبيق القانون الدولي والعدالة الدولية وإحقاق الحق، وليس لها أي ماض في استعمار الشعوب على خلاف الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاستعمار القديم كفرنسا وبريطانيا وغيرهما، هذا من جانب، ومن جانب آخر، نعم وجود القاعدة الروسية في سورية أتى وقوفاً عند رغبة الشعبين والقيادتين في البلدين أضف إلى ذلك هناك مسألة مهمة تكمن في أن سورية وروسيا وبعض الدول الأخرى الصديقة  شكلوا محور السيادة والاستقلال على مستوى العالم، فوجود القاعدة الروسية في سورية بمكانه، وحقيقة لو سألت أي مواطن سوري ستراه مرحباً بها باعتبارها عامل أمان وصمام أمان بالنسبة للسورين وخاصة أبناء المنطقة الساحلية، من جهة ثانية ربما البعض ينظر إلى هذا الأمر من خلال وسائل الإعلام الغربية وغيرها كما نشاهد كيف يتحدثون عن وجود القاعدة الروسية في طرطوس، وجود هذه القاعدة بالنسبة لنا هو ضرورة حيوية وهامة جداً لطالما أصبحت هناك وحدة بالدم الروسي والسوري فمن المهم وجود أكثر من قاعدة، ونحن نرحب بذلك، وفي الحقيقة ليس لدى السوريين إلا النظرة الإيجابية في هذا الاتجاه.

سبوتنيك: طيب، أريد هنا أن أسال عن الاهتمام الروسي والسوري الداخلي بمحافظة طرطوس، الوفود الروسية بكافة أشكالها تسعى إلى زيارة محافظة طرطوس، مؤخراً أنتم استقبلتم وفداً سياسياً واقتصاديا هاماً، وكان الحديث جداً موسعاً ومنفتحاً، واليوم زيارة وفد عسكري روسي تقابلهما زيارة الرئيس الأسد إلى ريف طرطوس، باختصار ماهي مضامين رسائل هذه الزيارات؟

مهنا: نعم، في الحقيقة طرطوس كا تفضلت هي أم الشهداء وطرطوس قدمت قوافل كبيرة جداً من الشهداء في سبيل الحفاظ على سيادة سورية ووحدة التراب السوري، ولذلك تفضل سيادة الرئيس بزيارة المحافظة وزيارة عدد من أسر الشهداء والجرحى وتفقد بعض المنشآت الحيوية التي يعود ريعها إلى أسر الشهداء، نحن بعد حوالي 7 سنوات من الحرب بدأنا نقوم ببعض الاستثمارات التي يعود ريعها لأسر الشهداء وأسر الجرحى، في الحقيقة زيارة السيد الرئيس صبت في هذا الإطار، هذا من جهة، ومن جهة ثانية كانت في إطار زرع أو تعميق وتجذير ثقافة الشهادة والمقاومة أكثر وأكثر في نفوس أبناء المدينة، بمعنى أراد السيد الرئيس أن تكون هناك ثقافة لدى المجتمع تجاه أسر الشهداء وأسر الجرحى، وكما تعلم طرطوس بقيت آمنة منذ اللحظة الأولى للحرب وحتى الوقت الحاضر ومازال، والحمد لله، لديها رصيد أمني كبير، وبالتالي أبناء طرطوس دافعوا عن أسوار كل مدن سورية وكل قرى سورية وعن كل حبة تراب في سورية، إذا السيد الرئيس أراد أن ينشر ثقافة الاهتمام والرعاية لذوي الشهداء والجرحى من خلال زياراته الشعبية إلى منازل الشهداء والجرحى، ومن جهة أخرى، هي رسالة للمسؤولين السياسسيين والإداريين، عليكم أن تفعلوا ذلك كمسؤولين وكأبناء محافظة ومجتمع أيضاً، أما الرسالة الروسية هي أن البحر الأبيض المتوسط هذا البحر ذو البعد الاستراتيجي الهام حقيقة هو محط أطماع تاريخية لكل دول العالم ووجود القاعدة البحرية العسكرية الروسية على شواطىء طرطوس هي حماية لهذا الساحل وهذا الشاطىء المهم من أطماع الدول الاستعمارية الأخرى كون روسيا دولة عظمى ودولة هامة قوية عسكرياً وسياسياً واقتصادياً في كل المجالات، فكل المواطنيون السوريون ينظرون إلى هذه القاعدة على أنها حماية للشواطىء السورية ولأهم المعابر والمنافذ البحرية في العالم، أما زيارات الوفود الروسية إلى سوريىة ذات الطابع الاقتصادي والسياسي والعسكري وماقام به الوفد الروسي العسكري من تكريم لشهدائنا فنحن ننظر وبمنتهى الشفافية والصراحة إلى هذه المسألة على أن أبناء روسيا بمختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها يتظرون إلى سورية وكأن هذه الجغرافيا هي جزء من روسيا كما ينظر السوريون إلى روسيا تماماً.

سبوتنيك: وهذا ماتحدث به الكثير من المسؤولين الروس

مهنا: نعم، وهذا ماتحدث به السيد ممثل قائد القوات الروسية العليا، حقيقة هذا شعور كل مواطن سوري، ووجود القواعد العسكرية الروسية في سورية هي لحماية مصالح البلدين وللحفاظ على السيادة السورية من مطامع الدول الاستعمارية كالولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، وبذات الوقت لمكافحة الإرهاب، هذا الإرهاب العالمي الذي خترعته وصنعته ومولته وسلحته الولايات المتحدة الأمريكية وأدواتها في المنطقة ووظفته لإسقاط الأنظمة والدول، فكان الشعب السوري والجيش السوري والشعب الروسي والجيش الروسي بالمرصاد لهؤلاء، لأنني كما ذكرت روسيا تعمل على تحقيق العدالة الدولية والحفاظ على سيادة الدول.

سبوتنيك: طيب، هل هناك من خطط مستقبلية خاصة لهذه المحافظة ستناداً على ماتفضلتم به وعلى ماتقدم في حديثكم كون طرطوس بالفعل خامة هامة لكثير من المشاريع من الاستثمارات ونحن نعلم بكل صراحة وسيادتك من أبناء طرطوس كانوا يقولون أن طرطوس مظلمومة وفي الحرب قدمت الكثير من التضحيات والشهداء واستقبلت اللاجئين، يعني هل هناك من مشاريع يمكن أن تعوض هذه المدينة عن ما فقدته من الشهداء طبعا كغيرها من المدن السورية؟

مهنا: نعم، حقيقة هذا الكلام مهم جداً جداً، عندما جاءت الحرب ودمرت المصانع، وهذا الإرهاب الذي دمر المصانع  والبنى التحتية والمعامل في بعض المحافظات وخاصة في حلب ودمشق والمدن الصناعية الكبرى كان هناك أسئلة لكل المسؤولين حول أهمية إعادة تموضع وتمركز المعامل والمصانع والاستثمارات ذات البعد الاستراتيجي على مساحة سورية وفي كل المحافظات، وبالفعل محافظة طرطوس كانت محافظة مهملة ومنسية تماماً، اليوم نحن المسؤولون في محافظة طرطوس استفدنا من الحالة الأمنية التي وجدت في طرطوس خلال سنوات الحرب باعتبارها محافظة آمنة ما دفع بعدد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين إلى إنشاء عدد من المعامل والمصانع في المحافظة وخاصة في الجانب الطبي، معامل أدوية وغير ذلك، ومن جانب آخر كان هناك منذ شهور قليلة زيارة لرفيقنا رئيس الحكومة المهندس عماد خميس إلى المحافظة والتقى كل فعالية المجتمع وحتى الشعبي وزار كل المناطق، وكان السؤال المطروح كيف يمكن أن ننمي هذه المحافظة أي عامل التنمية من خلال إنشاء استثمارات وبناء مصانع ومعامل وقدمت الدراسات الكاملة بهذا الاتجاه وبدأت المحافظة فعلاً تنتعش بعض الشيء وشكلت لجان متابعة لمتابعة كل المقترحات والطروحات وهناك زيارة كل أسبوعين للوزراء إلى المحافظة.


رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جولان تايمز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.