إلى نَوْرَسٍ مُهاجر / فاطمة صالح

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 6 فبراير 2016 - 7:59 مساءً
إلى نَوْرَسٍ مُهاجر / فاطمة صالح


جولان تايمز/ فاطمة صالح

إلى نَوْرَسٍ مُهاجر
كَكُلِّ الرموزِ..
قتَلناكَ.. يا سَيّدي… مَرّتَينِ..
إلهاً..
وطاغيَةً..
واتّفقنا على هذهِ..
و كَكُلّ الفئاتِ..
نؤلِّهُ قادَتَنا..
ثمّ ننسى بأنّ الإلهَ، إلهٌ..
وأنّ الرموزَ..
بَصيرَتُهَم تتقدّمُ..
كالشعراِءِ..
و كالفُقهاءِ..
و كالأنبياءْ..
قَتَلناكَ..
رحنا نفتّشُ.. بينَ يَدَيْكَ..
وتحتَ ثيابكَ..
عن غايَةٍ..
ونظُنُّ..
و (إثمٌ.. هُوَ الظّنُّ )..
لمْ نلْقَ، إلاّ..
بقايا تُرابٍ.. وماءٍ..
وقَهْرٍ.. وصَمْغٍ..
و داليَةٍ مُطفأةْ..
و هُويّةَ فلاّحَةٍ..
أرضَعَتْكَ.. سَماءً..
وماءً..
حَضارَةَ كنعانَ..
بابِلَ..
أحمدَ..
موسى..
وعيسى..
عَليَّ..
ابنَ سينا..
ابنَ رُشْدٍ..
و صالحَ..
مَريَمَ..
فاطمَةٍ..
والرّبابِ..
وداليَةٍ.. و قَمَرْ..
و رِحْنا نفتّشُ.. بينَ جَناحَيْكَ..
في القلبِ..
نحنُ الذينَ نفتّشُ (آخَرَنا) في النوايا..
فلمْ نلْقَ – يا سَيّدي – ..
أيّهذا الطّموحُ.. الجَموحُ..
سِوى وَطَنٍ..
مَزّقَتْهُ المَصالحُ..
تحضنُهُ.. كَرَضيعٍ..
تُهَدْهِدُهُ..
ثمَّ تغضَبُ.. إنْ لمْ يُجاريكَ..
يَحرقُ مَرْحَلَةً..
أو مَراحِلَ..
حتى يعودَ.. إلى الزّمَنِ الأخضَرِ، العَرَبيِّ..
ويَمْسَحَ شُبّاكَهُ..
ويُطِلَّ.. على الآسِ..
والماسِ..
والناسِ..
هذا الذي خَصَّبَتْهُ الينابيعُ..
لمْ تُغْرِهِ الأوْسِمَةْ..
رأينا دَفاترَ أجدادِنا.. في يَدَيكَ..
وتحتَ جَناحَيْكَ..
قدْ مَزّقَتْها يَدُ الطاغِيَةْ..
و صَمْغاً..
و سُبّحَةً من أنينٍ..
لتبني على عَرْشِ مَنْ سَبَقوا..
ثمّ سادوا..
عصوراً منَ النورِ.. عادِلَةً..
لا تمَلُّ الجهادَ..
و أوْسِمَةً من فقيرٍ..
ومُقعَدَةٍ..
وشَهيدٍ..
وأرمَلَةٍ..
ثمّ.. هذي الوجوه..
التي أدْمَنَتْ.. مَضْغَ هذا الشّقاءِ..
العَقيمِ..
المُقيمْ..
فأردَوكَ – يا صاحِبي – مَرّتينِ..
كَكُلِّ جَناحٍ يُرَفرِفُ في موطِني..
سيُقَصُّ..
ويُذبَحُ طائرُهُ – كالنِّعاجِ – ..
على مَذبَحِ (الفاتِحَةْ)..!!
قتَلناكَ..
مثلَ الكِتابِ..
ومثلَ البِحارِ..
التي أفسَحَتْ صَدْرَها للشّراعِ..
كَقَتْلِ المَسيحِ..
وقَتْلِ الأئِمّةِ..
أو قَتْلِ موسى..
و (فزنا)..!!
و (فازَ العَرَبْ)..!!
ولمْ تُلهِنا..
أيُّ ترتيلَةٍ..
رَدّدَتْها الجبالُ..
السّفوحُ..
وداليَةُ السّطْحِ..
أو ميجَنا..
أو عَتابا..
ولمْ نتّعِظْ منْ غِناءِ الثكالى..
على شُرْفَةِ القلبِ..
في كُلِّ عَصْرٍ.. يُكَرِّرُ أحزانَهُ..
ويَضِلُّ..
قتَلناكَ.. قبلَ صَلاةِ الجَماعَةِ..
يا صاحِبي..
فالزّمانُ تشرذَمَ.. حَوْلَ رُفاتِكَ..
كُلٌّ يُقطِّعُ..
دونَ رَوادِعَ..
رحْنا نمزّقها.. كالتّراثِ..
ونُقسِمُ.. أنكَ هذا..
أو انّكَ هذا..
ظَلَمناكَ، يا صاحِبي..
فالزّمانُ رَديءٌ..
ونحنُ الزّمانُ..
نؤلِّهُ قادَتَنا..
ثمّ نبصقُ فوقَ المياهِ..
التي أنعَشَتنا بكَفّيهِ..
حينَ سَقانا على النّبْعِ..
يُقسِمُ ألاّ يذوقَ..
الرّعِيّةُ أوْلى..
وأنتَ ستُساَلُ.. يومَ الحِسابِ..
فكُنْ (صالحاً)..
أو (عَليّاً)..
و صُمْ..
فالصّيامُ دُروسٌ، لمَنْ يتهَجّى القراءَةَ..
يا صاحِبي..
لا تَقُمْ..
واطمَئِنَّ إلى وَطَنٍ..
أوْدَعَتْهُ السماءُ..
كَفاتِحَةِ الغيمِ..
شُبّاكَها..
و مَداها..
فنَمْ..
فالرّقادُ.. مقامٌ..
ستنهَضُ – ذاتَ صَباحٍ – ..
فهذا التّرابُ الذي عَمّدَتْهُ دِماءُ الشّهادَةِ..
سوفَ يقومُ..
وتنطَلِقُ الأجنحَةْ..
********************************************************************
فاطمة صالح صالح
2006

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جولان تايمز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.