جول جمَّال.. – د. خالد تركي حيفا

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 1 نوفمبر 2017 - 11:38 صباحًا
جول جمَّال.. – د. خالد تركي حيفا


جول جمَّال.. – د. خالد تركي حيفا

الرَّابع من شهر تشرين الثَّاني، من العام ستَّة وخمسين من القرن المنصرم، هو يوم استشهاد الضَّابط العربيِّ السُّوريِّ في سلاح البحريَّة المصريَّة، بعد أن مخر عباب اليَمِّ، في زورقه الحربيِّ، ليُدمِّر البارجة العملاقة في الحربيَّة البحريَّة الفرنسيَّة العدوانيَّة “جان بارت”، الرَّاسية على سواحل بور سعيد، حيث كان على متنها مئات الجنود استعدادًا لإنزالهم في المرفأ، واضِعًا نُصب عينيه “أَنكِر ذاتَك في المعركة”، عارفًا بما تخطِّط له الثُّلاثيَّة العدوانيَّة على الوطن العربيِّ الواحد والعِدائيَّة لوحدة أمَّتنا العربيَّة، قارئًا الخارطة الاستعماريَّة جيِّدًا، لقد كتبَت الصَّحيفة اللندنيَّة، “الدِّيلي سكِتش” في الثَّاني عشر من أيلول من ذلك العام، تعقيبًا على تطوُّر الأحداث وهدف محور الشَّرِّ العالميِّ:” لو ضمِنَّا سلامة إسرائيل، وبذلنا لها وسائل الدَّفاع عن نفسها، فإنَّ هذه الخطوة كافية لوضع “ناصر” ومن يتبعونه في مكانهم ولفترة طويلة جدًّا” (تطوُّر الحركة الوطنيَّة المصريَّة 1882-1956، شهدي عطيَّة الشَّافعي، ص169).

لقد جاء تأميم قناة السُّويس في السَّادس والعشرين من شهر تَمُّوز، من تلك السَّنة، إكليلَ نصر ومسمارًا آخر في نعشِهم، “لكنَّ الشَّيء الوحيد الذي لم يتوقَّعه الاستعمار والصَّهيونيَّة هو المقاومة الباسلة لمصرَ شعبًا وقيادةً وحكومةً (المصدر نفسه ص174)، ممَّا دبَّ الحماس في قلوب أحرار ومقاومي الشُّعوب العربيَّة وعزَّز من ثقتهم بثورتهم في التَّحرُّر والتَّقدُّم ومناهضة الاستعمار والإرهاب الدُّوليِّ، الأمر الذي اعتبرته الدُّول الامبرياليَّة “تطاولاً”، ضربة قاصمة لاحتكاراتهم ومشاريعهم في الشَّرق العربيِّ من خلال حلف بغداد، للسَّيطرة على البترول العربيِّ ومقدَّرات البلاد وثرواتها ومصادرها الخاميَّة، ففي السِّلم تدرُّ القناة عليهم أموالاً لا تأكلها النِّيران وفي الحرب تكون أداةً لضرب حركات التَّحرُّر والتَّقدُّم في العالم، حيث اعتبر الزَّعيم الخالد جمال عبد النَّاصر عمليَّة التَّأميم أداة ثوريَّة لصالح شعب مصر وشعوب العالم قاطبةً والسَّلام العالميِّ.

إنَّ تأميم القناة وهزيمة الثُّلاثيِّ الاستعماريِّ الدَّنس (فرنسا، انكلترا والصَّهيونيَّة) النَّكراء، والعمليَّة الاستشهاديَّة التي قام بها الفدائيُّ العربيُّ السُّوريُّ جول جمَّال برمزها وبُعدها الوطنيِّ والقوميِّ في الهمِّ والمسار والمسيرة والمصير المشترك تُشيرُ إلى أهميَّة الوحدة العربيَّة الحقيقيَّة والتَّضامن العربيِّ والتَّقدُّميِّ العالميِّ المتين، فهو ضمان أكيد لنصر عتيد.

فيا “دمشقُ صبرًا على البَلوى..” فبلاد الشَّام التي أنجبت صلاح الدِّين الأيُّوبي وسلطان باشا الأطرش وجول جمَّال وعبد الرَّحمن الكواكبي وابراهيم هنانو وصالح العليّ ويوسف العظمة وسليمان الحلبي (الذي اغتال قائد الحملة الفرنسيَّة على مصر، كليبر، في القرن التَّاسع عشر) وعزَّ الدِّين القسَّام والمطران هيلاريو كبوتشي..، قادرة على دحر المؤامرة و”الانتصار لعالي الرأس منحسم” وسيُكتَبُ تاريخ مجدك يا شام بالماس.

ولروح الشَّهيد جول جمَّال الف تحيَّة إكبار وإجلال..


رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جولان تايمز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.