هل الأرض تنبت دبابات في سورية؟؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 1 نوفمبر 2017 - 11:58 صباحًا
هل الأرض تنبت دبابات في سورية؟؟


منذ أشهر وفيما كنت أتحدث مع ضيف غربي عن التوازنات العسكرية في الحرب السورية سألني ممازحا: هل الأرض في سورية تنبت دبابات؟؟ فتعجبت من سؤاله ولكنه أوضح قائلا انه قلما شاهد مقطع فيديو للجيش السوري المنتشر في جميع أنحاء سورية الا ولمح دبابات معه تتحرك في جميع الاتجاهات .. وهناك مئات المواقع التي يتم الانتشار فيها ولكن في كل نقطة احتكاك عسكري تشاهد دبابات سورية .. وهذا مأثار فضوله وتعجبه ..

طبعا الأرض لاتنبت دبابات .. ولكنها تنبت شبابا ورجالا .. هم الذين يقودون هذه الدبابات وهذه الأسلحة .. وقد ذكرني سؤاله بالايام التي كان الاعلام الغربي والعربي المتصهين يريد اقناع الناس ان الجيش السوري قد انتهى وأنه يعاني نقصا حادا في عديده بسبب الانشقاقات والضحايا حتى أن الاعلام الاسرائيلي كان يتراقص على تلك النغمات التي تقول لم يبق من الجيش السوري سوى خمسين الفا مشتتين وأن سلاح المدرعات السوري قد انتهى أمره بعد أن فتك به “الثوار” الذين دمروا 3500 دبابة واسروا معظم الباقي .. واضاف على ذلك السواد في الصورة تصريحات خرافية لمناف طلاس تقول بأن مابقي من طائرات حربية لايتجاوز 40 طائرة .. وكنت في الحقيقة في منتهى الدهشة وأنا اسمع هذه التخريفات وعندي من يقول لي بثقة ان نواة الجيش السوري الصلبة لم تمس بعد وأن سلاح المدرعات السوري لايزال قوة هائلة واسطورية لم يتم الزج الا بأقل من عشرة بالمئة منه كما أن سلاح الجو لم يستعمل منه الا المقاتلات القديمة .. أما نخبة الطائرات فان لها يوما سيتم الزج بها فيه ..

وكان مايلفت النظر هو وفرة المدرعات والدبابات التي يستخدمها الارهابيون وتبين ان كثيرا منها تم شراؤها بسخاء من اوكرانيا ودول اوروبة الشرقية بأموال خليجية سعودية وقطرية وأماراتية .. وكانت تصل الى الاراضي التركية مع قوافل المجاهدين كالجسر البري لقهر الجيش السوري ..

ولكن ملاحظة محدثي الغربي بأن الدبابات السورية منتشرة في كل مكان حتى يكاد المراقب يعتقد أن الأرض تنبت دبابات سورية ملفتة للانتباه فعلا .. الى أن نشر موقع غلوبال فاير باور الأميريكي (أي القوة النارية الأرضية) بيانات القوات المدرعة في بلدان العالم عام 2017 على اساس ان قوة المدرعات والدبابات في اي جيش تعكس قوته الأرضية التي تعتبر حاسمة في الحروب رغم أهمية القوة الجوية .. وقدمت أرقام هذه الاحصائية تفسيرا لهذا الانتشار الكبير للدبابات السورية حتى يظن المراقب ان الأرض في سورية تنبت دبابات .. وتبين في احصائية غلوبال فاير باور أن سورية حلت في الموقع الخامس عالميا بعدد الدبابات بعد روسيا بـ 20216 دبابة ثم الصين بـ 6457 دبابة والولايات المتحدة بـ 5884 وكوريا الشمالية بـ 5025 .. ثم سورية (ورغم الحرب وخسائرها) بـ 4640 دبابة وتليها الهند بـ 4426 دبابة ثم مصر بـ 4110 دبابات ..

وطبعا بحثنا عن دولة سبع البرومية أردوغان الذي كان يريد اجتياح سورية والصلاة في الجامع الأموي وكان العالم يرتجف من احتمال اقدامه على ذلك وتبين أنه في المرتية 12 بـ 2445 دبابة .. و كان سبع البرومبة يريد اجتياح الشرق الأوسط بها ومحاربة سورية والعراق ومصر .. رغم أنه ان فعلها فلن يصل الى الجامع الأموي ولادبابة واحدة منها .. وقد لايصل أردوغان الا على دراجة هوائية – هي ماسيبقى له – الى سوق الحميدية قبل أن يوسعه اهل السوق ضربا مبرحا ..

وبمتابعة الاحصائيات العسكرية لدروع الجيوش تبين أن السعودية في المرتبة 20 .. وأن قطر في المرتية 77 بـ (92 دبابة) .. أي مجموع ماتملكه السعودية وتركيا وقطر (أي سلمان واردوغان وحمد) لايساوي عدد مايملكه الجيش السوري الذي سيبقى لديه فائض قوة بألف دبابة تقريبا بعد كل هذا الجمع وغزوة الأحزاب .. وحتى اذا انضمت دبابات نتنياهو الى المعادلة فان الخلل لايميل بشكل ساحق لصالح حلف الأشرار المتصهينين .. واذا أخذنا بالاعتبار نوعية الجنود وفارق الخبرة الهائل الذي تم اكتسابه في الحرب فان الجنود السوريين الذين يقاتلون بهذه الدبابات يضيفون فائض قوة غير محسوب بحيث يصبح مالدى الجيش السوري مضاعفا ويبلغ مايعادل 9000 دبابة رغم ان كل جندي سوري وكل مقاتل من حزب الله خاض هذه الحرب يعادل دبابة كاملة .. وكل قائد سوري ميداني يعادل لواء من الدبابات .. ولذلك نعترف بأن خسائرنا في الحرب كانت كبيرة جدا بعدد الدبابات البشرية لأننا لم نخسر كثيرا من الدبابات الفولاذية ولكننا خسرنا قادة وجنودا كان أحدهم يعادل كثيبة دبابات ..

فكم يساوي ضابط بحجم عصام زهر الدين؟؟ ووهيب صقر؟؟ .. ومئات الجنرالات الذين استشهدوا في عمليات الدفاع والاقتحام ؟؟ ومع هذا فان كنوز الجيش السوري المدرعة لاتزال تزخر بالرجال الابطال .. ان مالدينا من رجال عانقتهم الحرب وعانقوها وصارت تعانقهم وتحدثهم الدبابات لكثرة ماعاشوا فيها ومعها لايحصى .. هؤلاء تحزن على فراقهم البنادق التي صارت جزءا من لحم أبدانهم والتصقت اصابعهم بالزناد وانصهرت معه .. وهذا يجعلنا نقول بثقة ان لدينا 500 الف دبابة في هذه اللحظة .. فمن سيتفوق على هذا الجيش المدرع بخمسمئة ألف دبابة من اللحم والدم ..

ولذلك كنا مطمئنين هادئين رغم دبابات ومدافع الجزيرة ورغم ماكنا نسمع من مدفع مؤخرة فيصل القاسم ذات القنابل الفراغية ومنصة اطلاق الصواريخ في شوارب عزمي بشارة وحمد وسلمان ورغم مدافع فم أردوغان الارتجاجية وقذائف تصريحات نتنياهو الذكية فاننا كنا نعلم أن القوة هي في أن عدوك الحقيقي يعرف من أنت وماذا لديك مهما حاول التقليل مما لديك .. وأن كلامه كله يسقط أمام الحقيقة التي نملكها .. وأن الاهم ألا يستدرجك العدو الى معركة بيزنطية وكلماتها الاستعراضية الفراغية لأننا اعددنا جيدا للمواجهة .. وكنا مستعدين لكل شيء .. رغم صمتنا .. وهانحن بعد سبع سنوات نجتاح العدو ونسحقه بالجيش الذي قيل انه تمزق وأنه بلا دبابات ولاطائرات ..

سأقول لكم وانا عارف بما أقول وهو أن مانخفيه من قوة ادخرناها (ليوم يصاب به العالم بالجنون) لايعرفه عدونا حتى الآن ..

بالفعل ياصديقي .. الأرض تنبت دبابات عندما نحبها ونلتحم بها .. وأرضنا تنبت قمحا وزيتونا وليمونا وتفاحا .. وفي الحرب تصبح حبات الزيتون رصاصات والقمح يطحن ليصير بارودا تأكله البنادق ولاطحينا تأكله الأفواه .. ويصبح الرجال والشباب .. قنابل ذرية ..

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جولان تايمز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.