الحريري الى باريس قبل الأحد بعد مفاوضات فرنسية مع الرياض

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 17 نوفمبر 2017 - 9:38 صباحًا
الحريري الى باريس قبل الأحد بعد مفاوضات فرنسية مع الرياض


اشارت صحيفة “الاخبار” الى انه وبعد ثلاثة عشر يوماً على احتجاز الرئيس سعد الحريري في الرياض، حقق الفرنسيون اختراقاً تمثل بإعلان انتقال الحريري إلى باريس برفقة عائلته في اليومين المقبلين.
واضافت الصحيفة في مقال للكاتب محمد بلوط ان هذه “الخاتمة” جاءت بعد مفاوضات بدأها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان الثلاثاء الماضي، واستكملت الليلة الماضية مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان.
والبيان المقتضب الذي صدر عن الإليزيه عصر أمس لم يتجاوز السطرين، مكتفياً بعرض مكالمة ماكرون الهاتفية مع ابن سلمان، وإتباعها بمكالمة ثانية مع الحريري، ودعوته وعائلته إلى باريس. ولم يشرح البيان الرئاسي طبيعة “الصفقة” أو الضمانات التي تحفظ ماء وجه السعوديين، والتي سمحت بتحقيق الاختراق ــــ التفاهم الذي سيسري حتى ما بعد إجراء الانتخابات النيابية في أيار المقبل، وسيتحكم بالمعادلة الحكومية في لبنان.
لكن الواضح، بحسب الكاتب أن هذه “الصفقة” تعيد الفرنسيين لاعباً إضافياً في المشهد السياسي اللبناني، إلى جانب الأميركيين والسعوديين والإيرانيين، وذلك بعد رجوعهم إلى موقع وسطي لبناني وإقليمي، وبفضل تموضعهم على مسافة أقرب من إيران بتمسكهم بالاتفاق النووي، ومراجعة سياستهم في سوريا والتخلي عن الحرب بالواسطة ضد دمشق. ويسمح ذلك لدبلوماسية ماكرون الجديدة بمقاربة هذا الدور بعد طول مغادرة الفرنسيين إياه، بسبب انحياز إدارات أسلافه، جاك شيراك (في نهاية ولايته) ونيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند، إلى السعودية وفريق 14 آذار ضد المقاومة.
وقد افضت المفاوضات إلى السماح للحريري باصطحاب أفراد أسرته من الرياض إلى باريس، وكانت قد بدأت، وفق ما اشار الكاتب، بعد وصول وزير الخارجية جبران باسيل إلى الإليزيه، وتسليمه الرئيس الفرنسي رسالة خطية من الرئيس ميشال عون، حملت طلباً لبنانياً بتسهيل استرداد رئيس الوزراء المحتجز ليتمكن من العودة إلى بيروت، وتقديم استقالته وفق الأصول الدستورية إذا شاء ذلك. وقد وعد ماكرون بالقيام بخطوات عملية بدأها، فور مغادرة الوفد اللبناني، باتصال هاتفي طويل مع ابن سلمان، ناقلاً مضمون الرسالة اللبنانية، بحسب مصادر فرنسية، وركز فيها بشكل خاص على استرداد الحريري وأفراد أسرته، بعدما تبين أن الرياض قد تحتفظ بعائلة الحريري لابتزازه سياسياً وضمان تنفيذه شروطها. علماً أن الرئيس عون كان قد ألحّ أيضاً على اعتبار الأسرة كلها محتجزة، ما يجعل عودة الحريري من دونها إنجازاً غير مكتمل.
وبحسب المصادر، استمهل ابن سلمان الرئيس الفرنسي ساعات للنظر في الأمر. وعاود ماكرون الاتصال بعد ظهر أمس بولي العهد السعودي الذي قدم موافقة على إنهاء احتجاز الحريري، شرط توجهه إلى باريس، وليس إلى بيروت، وبقائه في العاصمة الفرنسية بضعة أيام.
ولفتت المصادر الفرنسية الى ان الاقتراح الفرنسي بتوجه الحريري إلى باريس كان قد طرح قبل أسبوع خلال مفاوضات سابقة بين الأجهزة الأمنية الفرنسية والسعودية، ولم تنجح رغم أن الفرنسيين اقترحوا تأمين خروج العائلة أولاً، قبل التوصل إلى حل لإخراج الحريري نفسه بحسب مصادر فرنسية مطلعة.
الى ذلك فان الرئيس الفرنسي الموجود في العاصمة الألمانية للمشاركة في قمة المناخ، حرص على التأكيد أن باريس لن تكون منفىً سياسياً للرئيس الحريري، وهي إحدى الضمانات التي قدمت إلى الجانب اللبناني، مشيراً إلى أن بقاءه في باريس لن يتجاوز بضعة أيام، وستكون وجهته التالية لبنان “حيث نحتاج لزعماء لديهم الحرية في خياراتهم ويمكنهم التحدث بحرية”.
وفي هذا الاطار اشار مصدر فرنسي في الرياض الى ان الضمانات التي طالب بها السعوديون وتفاصيل إنهاء الاحتجاز كانت لا تزال قيد التفاوض في اللقاء الذي جمع ابن سلمان ولودريان ليل أمس.
وفي بيروت أوضح مصدر حكومي أن ماكرون دعا الحريري إلى غداء في الإليزيه فور وصوله إلى باريس، جازماً بأنّ ذلك سيحصل قبل الأحد المقبل.
وفيما تكرس أسرة الحريري الأيام الثلاثة المقبلة لتوضيب الحقائب، سيكرس الحريري الوقت نفسه للبحث جدياً، وخارج الإكراه على الاستقالة الذي استمر ثلاثة عشر يوماً، في التوصل إلى اتفاق سياسي مع السعوديين، ووضع خريطة طريق لمرحلة ما بعد باريس، وتثبيت استقالته دستورياً، تنفيذاً للتفاهمات التي ضمنها الإليزيه. لكن التفاهمات السعودية ــــ الفرنسية لن تسمح بتحقيق أهداف عملية احتجاز الحريري بإبعاده عن العمل السياسي. إذ إنها ستؤدي، كما يتوقع المصدر الحكومي، إلى إعادة تكليفه مجدداً بتشكيل الحكومة المقبلة، ولكن من دون أن يتمكن من التأليف. وبالتالي، ستبقي خريطة التفاهم على الحريري رئيساً لحكومة تصريف الأعمال، لكنها ستحفظ التسوية السياسية التي قامت عليها والتي يقول السعوديون إنها أطلقت يد حزب الله في الإقليم، وصولاً الى اليمن. وتشمل الضمانات الفرنسية الإبقاء على هذه التسوية وتأجيل البحث بها حتى تشكيل الحكومة الجديدة. إذ إن هناك إجماعاً أوروبياً ــــ أميركياً على دعم الاستقرار في لبنان، والذي بات يرتبط بشكل وثيق بالاستقرار والأمن في نطاق أوسع، يمسّ حوض المتوسط بأكمله.


رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جولان تايمز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.