الإسلام واحد لا إسلامان

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 18 نوفمبر 2017 - 10:27 مساءً
الإسلام واحد لا إسلامان


بقلم: الشيخ عبد الله نمر بدير

عندما تناولت قلمي لأكتب في هذا المجال ، لأصل إلى الحقيقة قدر الإمكان ، التي لا يختلف عليها اثنان ، أنه لا يوجد إسلامان بل إسلامٌ واحد- ولا يوجد دينان بل دينٌ واحد . ولا إلهان بل إله واحد . ولا شريعتان، بل شريعةُ واحدة ولا نبيان بل نبي واحد . والحديث يدور عن الإسلام .
لذا رجعت إلى الكثير من الكتب ، ودرست بعمق في هذا الموضوع ووجدت أن الأصل واحد والنصوص واحدة ، والثوابت في ذلك لا تغير فيها منذ أن بعث الله النبين والرسل لخلقه .
وأن الإنشقاقات ، وإقامة كل جماعة منا حزباً أو حركة فهي من صنع البشر ، إبتدعها وجمَّلها وعرضها، فخالف هذا هذه الآية لأن الآية الكريمة واضحة كل الوضوح ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) فتفرقنا إلى جماعات وحركات وأحزاب ، فخالفنا بذلك أمراً إلهياً وربانياً بامتياز . وعدنا إلى الجاهلية الأولى قبائل وشعوباً متناحرة ، تقاتل بعضها بعضاً وتسفك الدماء فخالفنا بهذا أيضاً قول رسول الله (ص) : ” لا تعودوا من بعدي إلى الجاهلية العمياء – لا قبلية في الإسلام – يقتل بعضكم بعضاً وإذا رُفع السيف في أمتي لا يوضع إلى يوم القيامة ” .
فكل حزب أو حركة صبغتها دينية سواءً إسلامية أو غير إسلامية فهي بدعةً ابتدعها أصحابها – لمأرب دنيوية بحتة قال تعالى ” إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء ” ، فهذا الردُ الرباني على كل هؤلاء المُدعين – أن الإسلام ممتلئ بهم – أتوني بحديث واحد يروي لنا أنه إن لم يكن في هذا الحزب أو ذاك أو هذه الحركة أو تلك ليس بمسلم ولن يدخل الجنة إلا بانتمائه لهذه الحركات وهذه الأحزاب فقد كانت هذه الحركات والأحزاب ذات الصبغة الدينية على مدار التاريخ – عدوة للإسلام قتلت وسفكت الدماء ولم يخرج من أرحامهم ، إلا القتل وسفك للدماء والخراب والدمار قال تعالى : ( يهلكون الحرث والنسل ) وكتبت كتاباً في هذا السياق ( الفرق في الإسلام ) .
هؤلاء الذين أظلهم الله على علم ، عودوا إلى التاريخ واقرءوا عن هذه الحركات فتجدوها قد أساءت للإسلام ودينه السمح ومبادئه الحقة ونوره العظيم ، الذي جاء لإخراج الناس من الظلمات إلى النور ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد .
إذاً ما دام الإسلام واحد لا إسلامين والإله واحد لا إلهين فمن أجل من أقيمت هذه الحركات – ومن الذي صنعها ومن الذي يمُّولها ، كل تلك الأسئلة، لم نسمع لها جواباً شافياً من رؤساءها، فمن يبحث في ملفات المخابرات الأجنبية أو العربية يجد الكثير من الأجوبة على هذه التساؤلات !!
فكل الحركات والأحزاب مخترقة من المخابرات لكل دولة تتواجد فيها هذه الحركات ، وخاصة مخابرات آل صهيون الذين لا ينامون ليلاً ونهاراً عن مراقبتهم لتلك الحركات والأحزاب وعيونهم الساهرة – كما قال لي أحدهم في إحدى التحقيقات ، نعرف عنكم كل شيء حتى ماذا تأكلون وتشربون وماذا تسرون أو تعلنون – فأمننا فوق كل شيء وإسرائيل وجدت لتبقى – فكان ردي عليه كل ذلك إلى حين لقد سبقكم من هو أعظم منكم شأناً وقوة وغيّبَته الأقدار عن الساحة فمضى وأصبح من التاريخ – لو دامت لهم ما وصلتكم لقد أطلقوا الكثير من التسميات على أنفسهم – بأنهم الجماعة الناجية – وكأنهم حصلوا على عهد من الله وميثاق أنهم كذلك لذا عندما ترى الكثير منهم أنه ينتمي إلى هذه الحركة أو تلك يعلو بصوته معتزاً بهذا الإنتماء وخاصة أمام وسائل الإعلام والمحاورين لهً .
ولو كان الإعتزاز بدينه وتبعيته لرسول الله ( ص ) لقلت أفلح الرجل ، ولكن إذا كان إعتزازهُ بغير ذلك ، فمن حقي أن أنعتهُ بالجاهل والمتعصب – ومبتدع – وأنه قد حاد عن طريق محمدٍ ودينهِ . فكان من الأولى لهُ أن يعتز بدينه – من أعتزازه بحركتهِ أو حزبهِ !!
فإنطبقت عليهم هذه الآية قال تعالى : ” كل حزب بما لديهم فرحون ” وكيف أيقن أنه الناجي – من بين ثلاث وسبعون فرقه منها اثنين وسبعون فرقة هالكة في النار .
نصدق من؟ رسول الله (ص) في هذا الحديث أم نصدق أصحاب الأقلام المشبوهة والعمائم الزائفة التي لا تغني عن أصحابها من الله شيئاً – لا وألف لا لا نصدق إلا رسول الله (ص) الذي لا ينطق عن الهوى .
أتوني أيها المتفيهقون والمتنطعون بآية واحدة تثبت صنيعكم وصحيح طريقكم – أنه من لم يكن في هذه الحركة أو تلك وهذا الحزب أو ذاك هو خارج عن الإسلام ومثواه النار .
أتوني بدليلكم الشرعي أن في عهد محمد (ص) كان هناك حركاتً ومذاهب وأحزاب من أين أتيتم بكل هذه البدع التي قسمت المسلمين وشتت شملهم وجعلت بأسهم بينهم شديد .
كيف يجوز للمسلم أن يقتل أخاه المسلم إن لم يوافقه الرأي ويفجر نفسه في مسجد للمصلين – لينقلب لقاء الأحبة في الله إلى مياتم عزاء وترمل فيه النساء ويقتل فيه الأطفال ، وتسفك فيه الدماء .
من أين أتيتم بهذه المسميات سلفيين وغير سلفيين ورسولنا الكريم يقول : ( والذي نفسي بيده مهما فعلتم وصنعتم وأخلصتم في عبادتكم لن تصلوا إلى نصيفهم أي الصحابة رضوان الله عليهم – وما بين من يدعون السلفية وبين الصحابة الفاصل المئات من السنين .
أين أنتم من هذا الحديث ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ) أين أنتم من هذا الحديث ( المسلم أخو المسلم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضواً تداعت لهُ باقي الأعضاء بالسهر والحمى ).
أين أنتم من هذه الآية الكريمة قال تعالى (… مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ..) (المائدة :32 ). ، لماذا غفلتم عن هذه الآية التي يعاتب فيها حبيبه محمد (ص) لو شاء ربك لآمن في الأرض كلهم جميعاً ، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) !!
يا من اتخذتم الإسلام ستاراً لأعمالكم المشينة – يا من شوهتم صورة الإسلام السمح الذي ظاهرة نور وباطنه نور وكله محبة وسلام .
يا من ادعيتم على الإسلام ظلماً فبإسمه ارتكبتم الجرائم وسفكتم الدماء وافتريتم عليه كذباً وزورا – وسفكتم دماء المسلمين وغير المسلمين ، الذين قال عنهم رسول الله ( من أذاهم فقد أذاني ) أين أنتم من هذا الحديث ( اتقي دعوة المظلوم وإن كان كافر لانه ليس بينها وبين الله حجاب )
من أنتم كي تتطاولون على الله وعلى رسوله ، وتوزعون صكوك الغفران بأن لكم الجنة والآخرين هم وقود النار – ووضعتم أنفسكم مكان الله الذي خلق الخلق ورزق الكافر والمؤمن على حد سواء .
كفى جهلاً أيها الأدعياء ، انظروا ماذا يفعل الغير مشغلون ليلاً ونهاراً يصنعون – ويبتكرون – ويخترعون حتى وصلوا القمر وداسوا بأقدامهم عليه وكواكب أخرى، ترى علماءهم يغوصون في أعماق البحار والأرض يبحثون عن أسرار الكون وما أبدع الله فيما خلق – ويجوبون الفلك لفك رموزه ومعرفة الغامض فيه .
ناهيك عن وصولهم إلى إبداعات وتقنيات أوصلت الإنسانية إلى قمة في الحضارة – فكانت النتائج أن تقدم العلم إلى الأمام مئات الآلاف من السنين فكان تطوراً مبهراً كاد أن لا يصدقه العقل – هؤلاء علماءهم – فأين علماؤكم ومبدعيكم لا يزيد عن كونهم علماء كلام _ خطباء ناقلين لا أكثر ، علومهم علوم أخذوها ميت عن ميت – بائعين للحقد والكره مفرقين غير مجمعين محرضين على الفتنة بين المسلمين إلا ما ندر- هؤلاء أول من تسعر بهم النار ( عالم وشهيد ومنفق )
والحديث طويل من أرد أن يرجع ويقرأ الحديث بكامله فليرجع
عندما ترى من يدعي أنه عالم يتفوه على شاشة التلفاز أن أتباعه ذبحوا اليوم شيخا شيعياً وولده – وأنه يتمنى أن يذبح بيده شيعياً يوماً ما !!
أقول لهذا القاتل – انت من الأخسرين أعمالاً ولا تمت للاسلام لا من قريب ولا من بعيد وعليك علامات استفهام!! الخزي والعار للقتلة الذين يتباهون بقتل الأبرياء مهما كانت هوياتهم وانتماءتهم .
وويل لهم من بطش جبار عظيم – يمهل ولا يهمل وذلك آتٍ عما قريب – وبشر الصابرين. ( بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدا فطوبى للغرباء )
يا حسرتي على هذه الأمة وألمي عليها ( اللهم إني قد بلغت فأشهد )
الشيخ عبد الله نمر بدير
اكتوبر 2017

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جولان تايمز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.