طفح الكيل – أنهارٌ من الدماء !!

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 19 نوفمبر 2017 - 5:59 مساءً
طفح الكيل – أنهارٌ من الدماء !!


لقد طفح الكيل, ولم تعد النفس تطيق ذلك – ما من ساعة تمر الا وسفك الدماء قائم ولا ينتهي – مع كل مطلع شمس وغروبها – الا ومئات من القتلى والجرحى يسقطون في وطننا العربي والاسلامي – يروون بهذه الدماء, الارض العربية والاسلامية – في فتن لا حصر لها ويسقط الابرياء من الاطفال والنساء والشيوخ والرجال- دون ان نرى نهاية لذلك.
فعدت الى حديث المصطفى(ص) الذي قال فيه (اذا وضع السيف في امتي لا يرفع الى يوم القيامة) وها هو السيف قد وضع في امة محمد (ص) مباشرة بعد رحيله منذ اكثر من 1400 عام- يقتلون بعضهم بعضا ليصبح بأسهم بينهم شديد!! وتنتقل هذه الفتن من جيل الى جيل, منذ عهد الصحابة الكرام الى يومنا هذا ولم تخلو هذه الحقب كلها من الزمن في سفك لهذه الدماء, حتى وصل الامر بالاعتداء على آل بيت رسول الله بقتل حفيديه الحسن والحسين, وسبي بنات ونساء عشيرته وقتل ابنائهن على يدي ابن زياد بامر من يزيد, فوضع السيف في هذه الامة ولم يرفع (فتن كقطع الليل المظلم, يصبح المرء مؤمنا ويمسي كافرا).
فطلعت علينا في هذا العصر فرق مجرمة تدعي الاسلام وتقتل باسمه وتذبح الناس وتكبر (الله اكبر) في مناظر تقشعر لها الابدان , ويندى لها الجبين- وتظهر الاسلام بأنه دين قتل واجرام كل شيء فيها مباح حتى وصل بهم قتل الاطفال وشيوخ دين المخالفين لفكرهم واعتقادهم ويتباهون في ذلك يا لها من حقبة مخزية ومؤلمة تمر علينا في هذا الزمن كمسلمين.
إن ما يجري في الوطن العربي والاسلامي من رياح عاتية وعواصف مدمرة لن تستثني احدا حتى وان دخل ( في جحر ضب) ستدخل خلفه هذه الرياح والعواصف وتخرجه إما مصاباً أو قتيلاً .
فكل الذين شاركوا في هذا الصراع سواء بالمال او النفس او بالكلمة سيطالهم هذا الاذى وستصلهم هذه الآفات القاتلة ولن تحميهم أكانت دولاً تدعمهم او مخابرات تساندهم ومال يتدفق الى جيوبهم وجموعاً تصفق وتهتف لهم ومنابر يعتلونها يحرضون على دماء المسلمين وغير المسلمين فهم أهداف ظاهرة وعناوين بارزة، دخلوا الفتنة من أبوابها فصدق قول رسول الله (ص) فيهم ( فتنة ستدخل كل بيت عربي وتلطمه ) .
والحديث الآخر الذي أخبر فيه – عن هذه الفتن – ( القاعد فيها خير من الواقف ، والواقف فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الراكب ، والراكب فيها خير من الساعي فإذا استشرفت أحدكم فليزم بيته أو يعض على جذع شجرة حتى يأتيه اليقين ) وما نفهمه من هذا الحديث أن الخيار خيارك أنت أيها المسلم ، إذا اردت أن تبتعد عن الشر والفتن فباستطاعتك أن تفعل ذلك ، وإن كان الأمر غير ذلك فذلك خيارك ، فوقعت فيه .
إن ما يجري الآن في كل الوطن العربي من تفجيرات وتفخيخات من الجزائر إلى تونس ومصر والصومال وليبيا واليمن ولبنان وسوريا والعراق ، وأن هذا الامر ليس ببعيد عن بقية الدول الأخرى التي تمول هذه الاعمال الارهابية وتمدهم بالرجال والسلاح والمال ، سيرتد عليها هذا الامر إن عاجلاً أم آجلاً ، وسيطال هذا السفك للدماء حتى الذين يقطنون القصور ويحيط بهم لحمياتهم مئات الجنود مدججين بالسلاح وبكل أنواع التقنيات من آلات تصوير وغيرها اعتقادا منهم أنها ستحميهم من هذه الاعاصير والرياح العاتية التي هبت على هذه المنطقة وما زالت في أوجها تتنقل من مكان إلى آخر – لن يمنعها شيء وهي قادمة لا محالة .
هكذا يعلمنا التاريخ بل أقول إنها سنة الله في خلقه ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) والناس مؤمنهم وكافرهم !!
إن الذي يقود هذه الفتن وهذا الخراب وسفك الدماء – السعودية وقطر وتدعمهم تركيا ومن وراءهم المخابرات السي آي أيه واسرائيل جهاراً نهاراً ولا تستحي السعودية أن تتفاخر بهذا العمل الاجرامي بتصريحات قادتها وسياسيها في كل محفل ومكان .
لتتسع دائرة هذه الفتن بالاعتداء على المسيحيين وغيرهم بقتلهم وتهجيرهم وهدم كنائسهم وتكسير صلبانهم وتدمير معتقداتهم ، وبهذا الاعتداء الهمجي عليهم فقد خالفوا رسول الله (ص) عندما قال ( لا تكسروا لهم صليباً ولا تهرقوا لهم خمراً ولا تقتلوا لهم خنزيراً – اتركوهم وما يدينون فمن آذاهم فقد اذاني ) عن أي إسلام هؤلاء القتلة والتفجيريين يتحدثون ولأي خلافة إسلامية يروّجون – التي ستقوم على القتل وإقصاء الغير ( لو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعاً ) ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) وأين ذهبتم بهذه الآية الكريمة ( من قتل نفساً بغير نفس أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ) والآية واضحة كل الوضوح ( النفس ) أي كل نفس تقتل ظلماً فكأنما قتل الناس جميعاً .
عندما سمعت اعترافات هؤلاء القتلة للشيخ البوطي رحمه الله على شاشات التلفزة أيقنت تماماً أنه هؤلاء ليسوا بشراً ( بل كالانعام بل هم أضل سبيلاً ) فمن الحيوانات عندها الحنان والرحمة على ابناءها وحتى على بني جنسها أكثر بكثير من هؤلاء الوحوش الذين قامو بقتل هذا العلامة الكبير الشيخ البوطي رحمه الله الذي كان ينادي حتى اللحظة الاخيرة من حياته بالوسطية واحترام الغير من اديان ومعتقدات اخرى وينادي بالتعايش مع الجميع كل على دينه وملته…
لتصدر هذه الفتوى من جاهل في دينه واسلامه في قتل هذا الشيخ الجليل.
وإن دل هذا الشيء, فيدل على أننا نعيش في هذا الزمان, اختلط فيه الحابل بالنابل, وتعددت الفرق- إلى أن أصبحت 73 فرقة. فرقة واحدة هي الناجية, من تمسك بكتاب الله وسنة رسول الله, والباقين هلكة إلى النار, وعندما تمعنت في هذا الحديث جيدا, فبطل عندي العجب- وصرت ادعو في صلاتي كل يوم أن يأتي الله بالفرج القريب, بقدوم المهدي – ونزول عيسى عليه السلام لأن الأرض قد ملئت ظلما وجورا, وأن صلاحها لا يمكن إلا أن يكون على يدي رجل, قد أيده الله بسلطان من عنده وسخر له كل مقومات السلطان.
وإني على يقين أن هذه الفرق المجرمة التي تسفك الدماء وتستبيح الأعراض وتعيث في الأرض فساداً وتدعي الإسلام كذباً وزوراً ستكون أول من يتبع الدجال عند قدومه, لأن هؤلاء الذين ذكرهم الله في كتابه العزيز(يهلكون الحرث والنسل) وأنهم خالفوا رسول الله (ص) في هذا الحديث (يبقى ابن آدم في فسحة من دينه ما لم يصب دماً) فهؤلاء اصابوا دما وقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق.
نسأل الله أن يقينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.

والله ولي التوفيق
الشيخ عبد الله نمر بدير

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جولان تايمز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.