قمة سوتشي تبشر بانتهاء الحرب السورية

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 25 نوفمبر 2017 - 7:40 مساءً
قمة سوتشي تبشر بانتهاء الحرب السورية


أشار الكاتب أسامة العرب في مقاله في موقع صحيفة “البناء” اللبنانية أن المعطيات الإقليمية والدولية كلّها تشير إلى أنّ الأزمة السورية قد شارفت على الانتهاء، خصوصاً بعد هزيمة تنظيم “داعش” والاستدارة التركية نحو موسكو، ونضوج التفاهمات الأمريكية الروسية.
أشار الكاتب أسامة العرب في مقاله في موقع صحيفة “البناء” اللبنانية أن المعطيات الإقليمية والدولية كلّها تشير إلى أنّ الأزمة السورية قد شارفت على الانتهاء، خصوصاً بعد هزيمة تنظيم “داعش” والاستدارة التركية نحو موسكو، ونضوج التفاهمات الأمريكية الروسية.
وذكر الكاتب أن القمة الثلاثية بين رؤساء تركيا وإيران وروسيا، انعقدت في منتجع سوتشي الأربعاء الماضي، وذلك لمناقشة الحلّ السياسي في سورية. حيث أكّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في افتتاح القمة، أنّ الجهود الدولية المبذولة أسّست لمرحلة جديدة لإنجاز التسوية السياسية الحقيقية في سورية. وشدّد الرئيس الإيراني حسن روحاني على مسألة أنّ الأزمة في سورية منذ البداية كانت مصحوبة بتدخّلات أجنبية ودعم للمسلحين من الخارج وهذا ما أخّر إيجاد حلّ للوضع، أما اليوم فإنّ لقاء سوتشي يفتح آفاقاً جديدة لإنجاز التسوية في سورية.

وأكد على مصلحة تركيا في الحل لأسباب تتعلق بوحدات حماية الشعب الكردية، الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، خاصة في عفرين، والذي يشكل تهديداً لأمنها القومي. حيث أشاد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان بمسار المباحثات الدولية حول سورية في أستانة، معتبراً أنها كانت في مصلحة منطقة الشرق الأوسط بأكمله.

ويرى الكاتب أن هذه القمة تختلف عن سابقاتها في ظروفها وملابساتها، لكونها تأتي مع انتهاء سيطرة تنظيم “داعش” في كلّ معاقله الرئيسية في سورية كما في العراق، وهو ما يجعل الحديث عن حلّ سياسي في سورية وبلورة خطوطه العريضة حاسماً. لا سيما أنّ البيت الأبيض أصدر بياناً قبيل قمة سوتشي أفاد فيه بأنّ ترامب أكد في اتصال مطوّل مع بوتين ضرورة ضمان الاستقرار في سورية موحّدة بعيداً عن التدخلات، وإيجاد حلّ سلمي للحرب وإنهاء الأزمة الإنسانية والسماح للاجئين السوريين بالعودة إلى بلدهم. كما أنّ هذه القمة تأتي بالتزامن مع تحضيرات لافتتاح الجولة الثامنة من المفاوضات السورية في جنيف في 28 تشرين الثاني الحالي، وقبيل مؤتمر الحوار الوطني السوري في 2 كانون الأول المقبل في سوتشي.

وتطرق الكاتب إلى مقال نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم” الخميس الماضي، حيث أشار المعلّق الإسرائيلي إيال زيسير إلى أنّ إسرائيل قلقة من نتائج قمّة سوتشي، لأنّ الإيرانيين والروس يرغبون بإنجاز تسوية طويلة المدى في سورية، وأنّ الروس يريدون من إسرائيل أن تسلّم ببقاء التعاون الإيراني السوري مقابل إبعاد القوات الإيرانية وقوات حزب الله عن حدودها، وخاتماً بأنّ إسرائيل تدفع ثمن عدم وجود حليف لها في قمة سوتشي. وفي مجلة “مباط عال” الإسرائيلية أشار الباحثان الإسرائيليان أودي ديكل وتسفي مغين لى أنّ ما يقلّص هامش المناورة أمام “إسرائيل ويجعلها تنصاع لضغوط الروس أنّ إدارة ترامب لا تملك استراتيجية للتعاطي مع الأوضاع في سورية، ذلك أنّ الهدف الوحيد الذي وضعته إدارة ترامب يقتصر على إلحاق الهزيمة بتنظيم «داعش» فقط.

وأضاف الكاتب “يظهر واضحاً كيف أنّ ترامب يواصل تطبيق سياسة أميركا أولاً، ومواصلة تقليص التواجد الأمريكي في الشرق الأوسط الذي بدأه أوباما. وكيف أنّ موازين القوى في الشرق الأوسط قد تبدّلت، لا سيما بعد توجّه دول منطقة الشرق الأوسط نحو الشرق، عوضاً عن الغرب. حيث بات النموذج الروسي الصيني الأكثر جذباً لاهتمام دول المنطقة، منه إلى النموذج الأمريكي الأوروبي. وما أدلّ على ذلك، سوى أنّ المكالمة التي سبقت قمة سوتشي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، أظهرت بشكل واضح للعيان أنّ واشنطن قد تركت حلّ الأزمة السورية لموسكو. وهذا ما أكدته صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية، التي اعتبرت أنّ الولايات المتحدة انسحبت تماماً من التسوية السورية، وتركت مصير البلاد لمرحلة ما بعد الحرب في أيدي موسكو وطهران وأنقرة. واللافت حقيقة أنّ الصين قد أصدرت مؤخراً الكتاب الأصفر للشرق الأوسط، الذي يتناول منطقة الشرق الأوسط في أعتاب “عصر ما بعد أميركا”، والذي يركز على ثلاثة محاور رئيسية وهي تراجع النفوذ الأميركي، وصعود الدور الروسي، ومستقبل التنمية.

ونوه الكاتب بالدور الروسي في إنهاء الأزمة في سورية حيث شكّل نقطة تحوّل مفصلية أعادت روسيا لمكانتها المعهودة كقوة دولية مؤثّرة في شؤون منطقة الشرق الأوسط، وبدت روسيا وكأنها تقود مسار الأحداث بعد أن سلّمت القوى الدولية والإقليمية الأخرى بنفوذها. كما شكّلت إيران لاعباً دولياً هاماً في صنع عملية الاستقرار في الشرق الأوسط، ابتداءً من العراق وسورية ووصولاً إلى لبنان.

ويبدو واضحاً أنّ الولايات المتحدة الأمريكية سوف تتجه من الآن فصاعداً إلى خيار جديد للتعامل مع الخلافات والصراعات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، ألا وهو أسلوب القوة الناعمة والدبلوماسية عوضاً عن الوجود المباشر، وهو ما فتئ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يصرّح به، مشدّداً على أنّ الولايات المتحدة لن تحارب بالنيابة عن أحد، وبأنّ دورها سيقتصر على القيام بإصلاحات تدريجية في دول الشرق الأوسط، لكنها لن تقوم بأية تدخّلات مباشرة، وفقا للكاتب.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جولان تايمز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.