المشهد الاخير بسوريا و الاول بليبيا

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 19 فبراير 2016 - 11:53 صباحًا
المشهد الاخير بسوريا و الاول بليبيا


جولان تايمز

 

 

فادى عيد

الباحث السياسي و المحلل الاستراتيجي

 

قبل التفجير الذى وقع بأنقرة ليل 17 فبرير الحالي بساعات قليلة جدا فشل البرلمان التركي في تفصيل دستور جديد يناسب طموح اردوغان فى نظام رئاسي بعد أن قام اسماعيل كهرمان رئيس البرلمان بحل اللجنة المكلفة بعمل دستور جديد نتيجة عدم الاتفاق بين المعارضة و الحزب الحاكم على سلطات الرئيس الجديدة، الامر الذى زاد من احمال اردوغان الداخلية فى الوقت الذي بات فيه خصومه على أبواب قصر يلدز و ليس على ابواب الرقة .

بالتزامن كان الجيش التركي يقوم بنشر 15 الف جندي على الحدود التركية مع سوريا كي تساهم  فى اقامة منطقة امنة على الحدود . و بعد تفجير أنقرة بدقائق قليلة ترأس أردوغان قمة أمنية عاجلة بالقصر الجمهوري بأنقرة لم تكن مدرجة فى جدول أعمال الرئيس و قد تم ادراجها قبل اتمامها بعشرون ساعة، و تم فيها بحث التطور بالميدان السوري خاصة بعد تقدم الروس و الاكراد، و ما ناقشه اردوغان مع تميم قبل ان يلتقي الاخير بفرنسوا هولاند اليوم لبحث نفس الملف بعد ان دمر الطيران السوري احد ابرز نقاط الاستخبارات الفرنسية بسوريا الا و هي مستشفي إدلب التابع لمنظمة أطباء بلا حدود الفرنسية، فى التوقيت الذى يعود فيه عناصر جبهة النصرة من حيث اتو حتى باتت تركيا تفكر ان يلحقو بمن قبلهم و ارسالهم الى ليبيا .

 

و بعد سلسلة محادثات تمت بين الجانبين الإسرائيلي والتركي بجنيف خلال الأيام الماضية أعلن الناطق باسم حزب العدالة والتنمية عمر تشليك لوكالة رويترز بأن بلاده طبعت علاقتها مع إسرائيل بعد التوافق على كافة الشروط، دون التطرق لموضوع رفع الحصار عن قطاع غزة، مؤكدا أن إسرائيل إعتذرت لبلاده في وقت سابق و قد تم التوافق على التعويضات لأهالي ضحايا سفينة مرمرة، فى خطوة طبيعية متوقعة من أردوغان لعودته مرة اخرى للحليف الاول لاخوان تركيا منذ عهد عدنان مندريس الذى ضم تركيا لحلف شمال الاطلسى عام 1952م و اصبحت راس حربة ضد الاتحاد السوفيتى و لم يتاخر لحظة فى ارسال قوات تركية الى كوريا و اصبحت تركيا خنجر اسرائيل  لضرب القومية العربية كما انة اول من قام بتاييد العدون الثلاثى على مصر 1956م و فى العام التالى  رفض مندريس التصويت بالامم المتحدة لاستقلال الشقيقة الجزائر و تطورت علاقاتة مع اسرائيل بسرعة شديدة فى الوقت الذى ذاق فية العرب المر من العصابات الاسرائيلية حتى زار مندريس بنفسة اسرائيل عام 1958م و قام بعقد اتفاقيات عسكرية لكى تكون حائط صد ضد نفوذ الزعيم جمال عبد الناصر المتصاعد فى سوريا على حدود تركيا حتى صارت انقر تشبة تل ابيب و صار مندريس كبن جوريون عثمانى .

                                                                      

اما عن حركة حماس فلم تتفاجأ بأي تحرك او تغير فى المواقف من جانب مرشد جماعتهم بأنقرة، فبنفس توقيت المحادثات الاسرائيلية التركية بجنيف كان وفدا من الحركة يترأسه مسؤول العلاقات الدولية أسامة حمدان يشارك فى احتفالات الذكرى الـ37 للثورة الإيرانية بطهران، فى الوقت ذاته كان رئيس دولة الاخوان بالسودان يرهن دعم السودان لمصر فى ملف سد النهضة الاثيوبي بالحصول على مثلث حلايب و شلاتين المصري، فيبدو أن التنظيم الدولي لجماعة أخوان الشيطان لازال عازم على الثأر من مصر و شعبها الذى طوى صفحتهم فى الثلاثين من يونيو بلا رجعة .

 

و اذا كان الوضع بالملف السوري متفجرا فالامر لم يكن بالبعيد بالملف الليبي فقد ترأس الرئيس الجزائري بوتفليقة أجتماعا استعجالي للمجلس الاعلى للامن يوم 18 من الشهر الجاري لمناقشة الملف الليبي دون غيره، و على أثر ذلك الاجتماع تم أستحداث اللجنة الأمنية الوطنية العليا لإدارة الطوارئ والأزمات برئاسة الفريق قايد صالح، ياتى ذلك الاجتماع بعد الحاح بريطاني امريكي بتدخل الجزائر عسكريا فى ليبيا و بعد طلب الحكومة الروسية من نظيرتها الجزائرية متابعة المجاهدين الروس بليبيا فى ظل تقارير استخباراتية مرعبة بخصوص تفحل التنظيمات الارهابية بالحاضنة الجديدة للارهابيين بعد سوريا، و بالتزامن كان المكلف بالملف الليبي حاضرا بقصر كويرينالي الرائسي بعد أن ترأس الرئيس الايطالي سيرجو ماتاريلا اجتماعا هاما للمجلس الاعلى للدفاع، خلاصة القول المرادية ( قصر الرئاسة الجزائري ) علم بساعة الصفر فى ليبيا، كما يجب ألا ننسى أن ليبيا كانت بداية معركة الكبار بين الولايات المتحدة و روسيا الاتحادية و هنا دعونا نتذكر جيدا تصريحات فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين عندما قال أثناء الحوار التلفزيونى الذى أجراة يوم 17 ابريل ” أن العلاقات مع الولايات المتحدة انتهت بعد الاحداث فى ليبيا و ليس بعد احداث شبه جزيرة القرم ” . حتى بات الجميع من سياسيين و عسكريين و خبراء و مهتمين بالشأن السياسي يطرحو شكل المشهد النهائي بسوريا و المشهد الاول فى ليبيا و لكم أن تتخيلو و تتوقعو كل ما شئتم فمنذ بداية عواصف الربيع العبري بالشرق الاوسط بيناير 2011م و لم يعد هناك شئ مستحيل حدوثه بالاقليم .

 

fady.world86@gmail.com

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جولان تايمز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.