مثقفون وآثاريون سوريون: الانتصار في تدمر قيامة جديدة لسورية وتعبير عن انتصار الحضارة والتاريخ

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 28 مارس 2016 - 10:53 صباحًا
مثقفون وآثاريون سوريون: الانتصار في تدمر قيامة جديدة لسورية وتعبير عن انتصار الحضارة والتاريخ


مثقفون وآثاريون سوريون: الانتصار في تدمر قيامة جديدة لسورية وتعبير عن انتصار الحضارة والتاريخ

دماء شهداء الجيش العربي السوري التي اختلطت بالتراب التدمري الخالد روت شرايين عروس الصحراء وأعادت الحياة إلى ربوعها لتلفظ مدينة زنوبيا الإرهابيين الذي عاثوا فيها فساداً كما طردت على مر تاريخها كل غاز وطأ
أرضها.

وكما تكرر عبر تاريخها الطويل ثأرت أعمدة تدمر ممن دنسها بإجرامه وظلاميته ولدماء الشهيد العالم خالد الأسعد الذي انضم لعظماء دافعوا عن تدمر حتى النهاية من زنوبيا إلى الفيلسوف الحمصي لونجينوس والقائمة تطول.

2وفي تصريح لـ سانا قال وزير الثقافة عصام خليل بعد إعلان الجيش والقوات المسلحة إعادة الأمن والاستقرار لمدينة تدمر.. إن “عودة تدمر إلى حضن سورية الأم تشكل قيامة جديدة لهذا الوطن بوجه الإرهاب والقتل ورسالة إلى العالم أجمع لما لهذه المدينة من أهمية إنسانية كبرى” مؤكدا أن النصر الذي حققته سواعد جيشنا الباسل يربط مسيرة هذه المدينة من الماضي المشرق إلى الحاضر والمستقبل الواعد.

واعتبر خليل أن السوريين يثبتون بالنصر الذي تحقق اليوم أن دماء زنوبيا ما زالت تسري في عروقهم وأن المدينة التي تحدت الغطرسة والقوة والاحتلال الأجنبي قبل ألفي عام وانتصرت عليه عادت لتحيي مسيرتها في الدفاع عن الحضارة والإبداع بوجه أعتى إرهاب عرفته البشرية.

بدوره قال الباحث الأثري الدكتور علي القيم الذي عمل لسنوات في ترميم آثار تدمر.. إن “عودة تدمر للوطن تشكل علامة مميزة وبارزة في تاريخ سورية لأن لهذه المدينة قيمة تاريخية وأثرية وعمرانية وحضارية عالمية ولأنها أيضاً مسجلة على قائمة التراث الإنساني العالمي وهي أحد معالم الحضارة الخالدة” مشيراً إلى الكم الهائل من المؤلفات لكتاب من أرجاء العالم والتي كتبت عنها والإعجاب الذي لا حدود له من قبل الرحالة والمستشرقين والعلماء الأثريين الذين زاروا تدمر.

وأضاف القيم.. “إن تدمر تشكل بحق من خلال خبرتي بالآثار رمزاً من رموز التطور العمراني والحضاري والفني للبشرية وكانت في زمن ازدهارها مملكة بكل ما تعنيه الكلمة تمتد حدودها إلى بلاد الأناضول شمالاً وإلى وادي النيل جنوبا وبالتالي شكلت عبر قرون زمنية عدة محطة حضارية وتجارية وقوة لا يستهان بها في تاريخ المشرق القديم أما من الناحية الفنية فتعد آثار تدمر ومنحوتاتها ومعابدها ومسرحها وأسواقها وقصورها أحد رموز التطور العمراني والبشري”.

وعن تقييمه الشخصي للأضرار التي لحقت بها جراء الإرهاب أوضح القيم أنه “بحسب الصور والأخبار الواردة المؤكدة فإن حجم الدمار يشمل معبدي تدمر الشهيرين وقوس النصر” واصفا هذا التخريب بالجريمة بحق البشرية والإرث الإنساني العالمي ومؤكداً في الوقت نفسه عزم رجال سورية وآثارييها ومبدعيها وفنانيها على إعادة مدينة تدمر كما كانت المدينة الأعجوبة ولؤلؤة الصحراء والبادية السورية.

من جهته قال الباحث الأثري الدكتور محمود حمود.. “إن الانتصار في تدمر يعبر عن انتصار الحضارة والأرض والتاريخ على الإرهاب وإن الإرهابيين عابرون على هذه الأرض التي مرت عليها الكثير من الحروب والغزوات عبر
التاريخ ولكنها بقيت صامدة وبقي أبناء تدمر وأبناء سورية منتصرين”.

ورأى حمود أن طرد الإرهاب عن ربوع تدمر نتيجة حتمية بفضل جهود الجيش العربي السوري وتلاحمه مع الشعب ومساعدة الأصدقاء والمحبين لسورية وللحضارة الإنسانية مشيراً في الوقت نفسه إلى جرائم الإرهابي على يد
تنظيم “داعش” التكفيري التي ألحقت الأذى والضرر بمعالم تدمر الأثرية ومنها معبدا بل وبعلشمين والمدافن البرجية منقطعة النظير في العالم.

وأكد حمود أنه حاليا لا يمكن تحديد مدى الضرر الذي لحق بآثار تدمر بشكل دقيق لكنه أشار إلى أن الصور التي التقطت مؤخرا توضح إمكانية إعادة ترميم الآثار التي تضررت والتي ستبدأ قريبا بجهود المديرية العامة للآثار والمتاحف ودعم المنظمات الثقافية الدولية.

وأعرب حمود عن خشيته على “مصير القطع الأثرية التدمرية” قائلا.. “أخشى أن تكون المنحوتات الأثرية كبيرة الحجم الموجودة في متحف تدمر والتي لم تستطع مديرية الآثار نقلها قد تعرضت للأذى أو قام الإرهابيون الجهلة بنقلها أو تهريبها وبيعها لخدمة وتمويل جرائمهم الإرهابية”.

إلى ذلك طالب الباحث الأثري بسام جاموس المدير العام الأسبق للآثار والمتاحف في تصريح لـ سانا باعتبار يوم 27 آذار يوما وطنيا نحتفل به كل عام بعدما أعاد جيشنا الباسل الحياة إلى مدينة تدمر التي تمثل ذاكرة إنسانية.

ونوه جاموس بجهود مديرية الآثار في حفظ عدد كبير من القطع الأثرية والتعاون مع المجتمع المحلي أيضا للحفاظ على المخزون التراثي لمملكة تدمر مؤكداً أن إرث الشهيد الأسعد دين في أعناق كل الآثاريين السوريين في الحفاظ على جوهرة الحضارة السورية.

وتدمر التي كانت إحدى أهم الممالك السورية في التاريخ القديم يعني اسمها “بلد المقاومين” باللغة العمورية و”البلد التي لا تقهر” باللغة الآرامية السورية القديمة وسجلت ضمن قائمة التراث العالمي منذ عام 1980 تعرضت
لإجرام وأعمال تخريب على يد تنظيم “داعش” الإرهابي بدءاً من تحطيم تمثال أسد اللات في تموز من العام الماضي وتفجير معبدي بل وبعلشمين في شهر آب وإعدام الباحث الأسعد بقطع رأسه في الشهر نفسه ثم تدمير المدافن البرجية في أيلول وكانت آخر جرائم “داعش” المعلن عنها بحق آثار تدمر تدمير قوس النصر الأثري الشهير في تشرين الأول إضافة لتحويل متحف تدمر الوطني إلى سجن وما يسمى “محكمة شرعية”


رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جولان تايمز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.