خاص الجولان تايمز – تقرير ميداني خدمي لقرية حرفا

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 7 يونيو 2016 - 9:46 صباحًا
خاص الجولان تايمز – تقرير ميداني خدمي لقرية حرفا


خاص جولان تايمز/ خلود حسن

هي إحدى قرى سلسلة جبل الشيخ  تبعد عن العاصمة دمشق مسافة 76 كم إلى الجنوب الغربي. عرفت هذه القرية على الدوام بطيبة وكرم أهلها الذين يعمل معظمهم بالزراعة ، كانت الزراعة فيها بعلية و تعتمد على إنتاج الحبوب وبعض المواسم الزراعية الصيفية. إحتلها الكيان الصهيوني عام 1973 لمدة تسعة أشهر حاول خلالها جاهداً ألا يخسرها أملم ضربات الجيش العربي السوري، إلا أن عزيمة وإرادة جيشتا الباسل أفضت إلى تحريرها مع نهاية عام 1973.

تحسن الوضع المعيشي والزراعي في القرية منتصف الثمانينات حيث حفرت الأبار للإستفادة من المياه الجوفية الوفيرة بالمنطقة وتحولت معه الزراعة لتشمل عدداً كبيراً من الفواكه والزيتون بمواصفات تصديرية عالية. شكل هذا التطور نقلة نوعية في توفر سبل العيش وارتفاع مستوى الدخل واستثمار المزيد من الأراضي، ومن المواسم الرئيسية بالقرية الكرز والدراق والزيتون.

تفردت حرفا بموقعها الهام و الإستراتيجي خاصة خلال الأزمة الحالية، فهي تقع على قمة تل يرتفع مسافة 200 متر عن السهل المحيط بها قبالة جبل الشيخ. متوسطة عدة قرى هي من الشرق “الخزرجية، حسنو، المقروصة” ومن الشمال ” مزرعة بيت جن، بيت جن” ومن الشمال الغربي “حضر” ومن الغرب “طرنجة وجباثا الخشب إنما على مسافة أبعد وغير مؤثرة نارياً”. ومن الجنوب “نبع الفوار، الحلس، دورين، سعسع”.

عرف عن القرية التي لا يزيد عدد سكانها عن 3500 نسمة حسن الجوار والولاء التام للحفاظ على الأمن والسلم الأهليين بين كافة مكونات قرى جبل الشيخ وكان لأهلها ومشايخها أياد بيضاء في السعي للحل في الخصومات الني كانت تلم بقرى جبل الشيخ بين الفينة والأخرى.

مع بداية الأزمة السورية عام 2011 إتخذت القرية موقفاً واضحاً من الأزمة تمثل بالتمسك بالدولة والحفاظ على مؤسساتها، مع تفهم معارضة بعض القرى المجاورة للدولة، حيث أن القرية تربط ما بين محافظة القنيطرة من الجنوب الغربي و ريف دمشق من الشمال الشرقي. ودائماً ما كان أهليها يتعرضون للمضايقات من بعض جيرانهم خاصةً في مزرعة بيت جن، إلا أن لغة العقل كانت دائماً راجحة.

أخذت الأحداث تتسارع على الساحة في جبل الشيخ فقامت المجموعات المسلحة تشن الهجمات تجاه نقاط الأمن المنتشرة في جبل الشيخ بسبب القرب من جبهة الجولان المحتل وطردت هذه المجموعات كل من عارضها من أبناء بيت جن و المزرعة وقنل من حاول الوقوف بوجهها كاشفين النقاب عن الوجه الحقيقي لهذه المجموعات المتمثلة بجبهة النصرة والعمالة المطلقة مع الكيان الصهيوني الغاصب.

Image_11هنا قد تكون حرفا أول قرية تحفر وتجهز خمسة قبور مسبقاً، إيماناً منهم أنهم سيسددون ضريبة الكرامة كما كل شرفاء الوطن فكان أول ساكنيها الشهيد المساعد أول صابر الصالح الذي أستشهد بريف درعا.

من هنا كان لزاماً على أبناء القرية الدفاع عن أنفسهم أولاً ومن ثم العائلة الأكبر ممثلة بسورية.

Image_17“يوجد في القرية ما ينوف عن 500 شاب من أبنائها ممن نطوعوا في الجيش والشرطة ولدى الجهات الأمنية من قبل الأزمة ومنهم الضباط وصف الضباط والمجندين يخدمون وطنهم وابناء وطنهم على امتداد الجغرافية السورية، إستشهد منهم حتى اليوم 80 شهيداً، والمخطوفين 14، جلّهم قضى دفاعاً عن سورية وليس عن قريته حرفا، هم جميعاً من ألبسونا ثوب العز والفخار” قال الشيخ المقاوم أبو فرحان 65 عاماً.

كانت أهم التحديات التي واجهت القرية تأمين مياه الشرب التي كانت تأتي من نبع بيت جن وتم الإستعاضة عنها بآبار من القرية. إلا أن إنقطاع التيار الكهربائي يشكل العائق الثاني إذ أن فترات الإتقطاع قد تصل لأيام وأسابيع وفي إحداها تجاوزت الشهرين كون أبراج التغذية الكهربائية تقع في مناطق سيطرة هذه المجموعات أو ضمن مدى رماياتهم النارية. وكثيراً ما يعتدون على الشبكة الكهربائية بغية مفاوضة الدولة على مطالب خاصة بهم.

لا يوجد في القرية شبكة هاتف إذ أن خطوط الهاتف كانت مرتبطة بمقسم المزرعة وكل الخطوط مقطوعة منذ أكثر من 3 سنوات، وهي من أهم الضرورات لأهل القرية للتواصل إذ أن شبكات الهاتف الخليوي لاتغطي كل المناطق كما أنها لا تعمل في حالات إنقطاع الكهرباء لمدة طويلة. وقد عرض هذا المطلب على السيد المحافظ والذي أوصى بدوره إلى إيجاد بدائل، لكن لا يزال الوضع كما هو.

من الناحية الطبية كان الوضع في القرية سيئ جداً حتى أتت زيارة المحافظ منذ 6 أشهر وتم الإيعاز بتزويد المستوصف بالقرية بالأدوية اللازمة وتدرين عدد من أبناء وبنات القرية كمسعفين وممرضين وتم تزويد المركزبسيارة إسعاف وهذا كان من أهم مطالب اهالي القرية.

بيد أن الكادر الطبي المؤهل ينقصه أطباء مخنصين وهنا يسعف المريض إما إلى خان أرنبة 17 كم في القنيطرة أو إلى قرية حضر 7 كم شمال غرب حرفا تحت خطر القنص من مسلحي النصرة الذين يسيطرون على التل الأحمر الشمالي فوق حضر. ويعتبر الإسعاف الليلي أخطر الحالات وجميع الحالات الإسعافية الخطرة تسعف إلى مشافي دمشق.

كما أن عدداً من الفلاحين في القرية قد تضرر نتيجة وقوع أراضيهم شمال القرية متاخمة لأراضي مزارعين من بيت جن تحولت كلها لخطوط إشتباك وقنص متبادل على مدى عمر الأومة.

دائماً ما يعاني سكان القرية من سبل تصريف أرزاقهم إذ أن محاولات المسلحين السيطرة وقطع الطريق القنيطرة دمشق عند منطقة خان الشيح تترافق بوقف الحركة وتضرر الشبكة الكهربائية لأيام مما يؤثر على جودت المحاصيل وأحياناً تلف كميات منها.

إضافة لذلك، يعاني أهالي حرفا من عدم وجود دائرة نفوس في بلدتهم، كون الدائرة السابقة كانت في بيت الجن، التي سيطر عليها الإرهاب، ولتأمين الوثائق الرسمية يحتاج أهالي الحي لقطع مسابقة تفوق 150 كيلو متر، ليتم تامينها من حينا، ناهيك عن المصروف العالي ، إذ أن أجر سيارة النقل تتجاوز 15000 ليرة سورية.. لذا يتمنى أهالي حرفا من المساعدة بإحداث دائرة نفوس بالقرية
Image_19“اليوم كل شخص في القرية من أصغرنا إلى أكبرنا هو الفلاح بأرضه و الجندي المدافع عنها، هو وضع فرضه علينا الواقع. نحن لا نعتدي ونحفظ حق الجار، إنما ندفع الظلم والخطر عن أنفسنا وأرضنا، وكم كنا نتمنى لو أننا وجيراننا بنادقنا تتجه لصدر العدو الحقيقي الذي يحتل أرضنا في الجولان وفلسطين، لا أن نحقق له ما لم يستطعه هو ونضعف جيشنا ونقتتل، نأمل أن يعي كل من حمل السلاح بوجه الدولة هذه الحقيقة”. قال الشيخ أبو غسان.

من الناحية الأمنية والعسكرية فإن القرية تشكل مع شقيقتها حضر العائق الأكبر للمسلحين في ربط ريف القنيطرة بريف دمشق ولهذا فإن الخطر دائماً موجود يقابله صمود وتصميم على ان هكذا مخطط لن يمر.

كان لقرية حرفا دور كبير في تعزيز صمود أهلنا في المقروصة وتثبيت خطوط الدفاع عن القرية وهو واجب عليهم تجاه كل شريف من ابناء المنطقة فالمصير واحد من خان أرنبة إلى جبا وكودنة ونبع الفوار والمقروصة والحلس وحضر وسعسع وقطنا وكل القرى في جبل الشيخ من قطنا وصولا لحينة و عين الشعرا وخربة السودا مروراً بكل قرانا التي لم تقصر يوماً بدعم صمودنا.

بقي أن نذكر أن من رحم الأزمة تولد الحلول ففي قرية حرفا أوجد أهلها نوعاً من التكامل الزراعي والأنتاج الحيواني كي يتمكنوا من مواجهة أي حصار قد تفرضه مجريات الأحداث على الأرض وهم من لأسوأ الحالات قد أعد العدة، متسلحين بالإيمان أولاً والبندقية ثانياً.

Image_20 Image_19 Image_18 Image_16 Image_11 Image_12 Image_13 Image_14 Image_15 Image_6 Image_7 Image_8 Image_9 Image_10 Image_4 Image_3 Image_2

كلمات دليلية
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جولان تايمز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.