مقاطعة الانتخابات الاسرائيلية- انتخابات الكنيست واجب وطنيّ – الحلقة الثانية

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 10 فبراير 2019 - 12:37 مساءً
مقاطعة الانتخابات الاسرائيلية- انتخابات الكنيست واجب وطنيّ – الحلقة الثانية


مقاطعة الانتخابات الاسرائيلية- انتخابات الكنيست واجب وطنيّ – الحلقة الثانية

مقدمة- شعار “دولة المواطنين” الذي جاء به التجمع- شعارٌ خطير ويصب في مشروع الأسرلة:

سأثبت من خلال مقالي هذا أن طرح “دولة لكافة مواطنيها” الذي جاء به التجمع أو بالأحرى عزمي بشارة ومن خلاله شرعن دخوله الى الكنيست الاسرائيلي هو طرح خطير جداّ يصب في مشروع الأسرلة، أي يصب في مصلحة المشروع الصهيوني كما أن طرح “دولتان لشعبين” الذي تطرحه الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة هو طرح خطير أيضاً ويصب في نفس المشروع ولكن طرح “دولة لكافة مواطنيها” هو الأخطر، ولا أكذب ولأني اعتدت الصدق دائماً في كتاباتي وتحكيم العقل والضمير، فإني كنت من المعجبين بهذا الطرح كما كنت معجباً بصاحبه عزمي بشارة قبل أن تنكشف عورته ويبان على حقيقته، ولكن مع التقدم في السن والتهامي للكتب وازدياد الوعي والتواصل مع الاوفياء للأمة فهمت مع الوقت مدى خطورة هذا الطرح وكأن عزمي بشارة جاء به كجزء من مشروعه الكبير في خدمة الصهيونية، الذي سيكتب عنه لاحقاً.

عندما تطرح شعار “دولتان لشعبين” ففي هذا الطرح ما ينسف قضية “اللاجئين” وقضية “فلسطينيي الداخل” اي ان اسرائيل هي دولة للشعب اليهودي، وهناك دولة فلسطينية للشعب الفلسطيني لذا فهو طرح خطير يصب في مشروع الأسرلة ولا سيما ان الجبهة الى يومنا هذا تؤمن بالنضال اليهودي -العربي الذي أثبت حتى الآن انه حبر على ورق لا غير.

وحين تطرح شعار “دولة لكافة مواطنيها” أي أنك تسلم بأن اسرائيل بما فيها كافة رموزها الصهيونية هي التي تمثلك وانت جزء من مشروعها الصهيوني شرط ان تكون لكافة مواطنيها وهل هناك أكثر “أسرلة” من ذلك كما ان هذا الطرح ينسف قضية عروبة فلسطين وحق العودة لللاجئين كما ينسف الهوية الفلسطينية لفلسطينيي الداخل حيث يحولهم من فلسطينيين الى إسرائيليين في الهوية شرط ان تكون الدولة لكافة مواطنيها”. بمعنى آخر، التجمّع بشعاره هذا يحوّل الصراع من صراع قوميّ بامتياز إلى صراع مدنيّ على الحقوق فقط.

وحين تقوم الحركة الاسلاميّة بطرح شعار “الأقصى في خطر” فهذا أيضاً يصب في مشروع الأسرلة، أي بمعنى أن الحركة الاسلامية تحوّل الصراع من صراع قوميّ بامتياز لصراع دينيّ بشكل عام وعلى المسجد الأقصى المبارك بشكل خاص.

طبعاً سيقوم البعض ويقول لي: ان ما تكتب يتناقض مع الواقع الذي نعيشه فجوابي سيكون: انك تستطيع العيش بكرامة حتى ولو فرض عليك الواقع من دون التنازل عن فكرة عروبة فلسطين ومن دون أن تتنازل عن هويتك الفلسطينية ولا سيما ونحن اهل البلاد الأصليين وبدون ان تطرح هذه الشعارات الخطيرة التي تصب في مشروع الأسرلة وأن تقوم بمجابهة الاسرلة بكافة الطرق القانونية المتاحة.

مشروع الدولة الواحدة في فلسطين:

يمكن ان يؤدي بنا النقاش الذي يدور اليوم عن التصدّي لما يسمى “يهودية الدولة” الى مسارين: مسار تسووي يحوي التفريط وآخر مقاوم وجذري. فهناك من يقوم ضمن التصدي ليهودية دولة اسرائيل بالتأكيد على مطلب “دولة لكافة مواطنيها” أو “الدولة ثنائية القومية” كرد على صفاء الهوية اليهوديّة لدولة اسرائيل. وهذا الطرح يعني بالفعل:

1. إلغاء الهوية العربية- الفلسطينية عن فلسطين، حين يعتبرها لكافة مواطنيها من مهاجرين وغزاة وغير غزاة، أو ثنائية القومية، يهودية وعربية.
2. المطالبة بالعيش تحت شعار “حقوق المواطنة” مع المهاجرين والغزاة في فلسطين وهنا تصبح الاستراتيجيا “مجابهة التمييز العنصري” لا “التحرير”.
3. القيام في النضال بواسطة وسائل سلمية مع يهود تقدميين” أو شخصيات امميّة.
ومن يطرح مشروع “الدولة الواحدة” باعتبار انه “واقعي أكثر” من فكرة الدويلة الفلسطينية الممسوخة ويقوم أنصار هذا الطرح “الدولة الواحدة” بتسويقه عن طريق تقديم البراهين “سقوط مشروع “الدولة الفلسطينية خصوصاً وان الجدار الاستيطاني أنهى مشروع “الدولة الفلسطينية” وكيف تفتقر تلك الدولة الفلسطينية المقسمة الى كانتونات الى متنفسات الحياة وكيف يهاب الجمهور في اسرائيل من تحول الدولة الفلسطينية الى قاعدة ضده.

ومن هنا فان مشروعي “الدويلة الفلسطينية” و “الدولة الواحدة” فيهما نفس النهج “التعايش مع اليهود في فلسطين” ونسف الحق العربي التاريخي لفلسطين.

من جهة اخرى من يقوم برفض “يهودية اسرائيل” من الفلسطينيين أولاً على مبدأ التمسك “بعروبة فلسطين وعلى مبدأ رفض العنصرية، يبدأ برفض حق “الصهيونية” بالوجود قبل ان يدخل الى ظلمات “يهودية الدولة” لكي يصل بالنهاية الى ضرورة الذوبان بقوة في النظام السياسي “الصهيوني” ومنه الكنيست بحجة جعله اقل عنصرية وهذا يوصل الى التطبيع بامتياز وكان المشكلة تكمن فقط في “يهودية الدولة” وفي الحالات الاكثر تطرفاً تجد بين طارحي “اسرائيل الواحدة، الديموقراطية، اللا عنصرية” من يعتبر الاسلاميين بكافة أطيافهم المساوي العربي الفلسطيني لليهود الحاخامات وكأن القصة فصل الدين عن الدولة في “اسرائيل” وقصة الغاء العنصرية على مثال جنوب افريقيا الذي لا يشبه الوضع الفلسطيني البتة فالشعب الجنوب افريقي لم يكن ولا مرة اكثر من نصفه من اللاجئين كما هو حال الشعب الفلسطيني، خارج بلاده، والقضية في جنوب افريقيا اتخذت منحى إنسانيا اكثر من بعد حضاري ارتبط في فلسطين بقوة بالصراع على هوية هذه الارض، وما اذا كانت فلسطينية عروبية او توراتية.

ومن الواضح ان من يطرح شعار “الدولة الواحدة” فانه يتخلى عن الهوية العروبية لفلسطين وعن انها جزء لا يتجزأ من الوطن العربي.

وما جاء آنفا لا يتناقض مع وجود أبعاد سياسية، مقابل الابعاد الايدولوجية لفكرة “يهودية الدولة” فالصهيونية تريد ان تهندس المفاوضات مع السلطة الفلسطينية والانظمة العربية بطريقة تملي شروطها مقدماً وان تحضر العقول لفكرة الترانسفير او ترحيل فلسطينيي الداخل اما عن طريق طردهم في ظروف مناسبة او بضم تجمعاتهم للدولة الفلسطينية الممسوخة وتريد أن تقطع الطريق مسبقاً على أي نقاش بخصوص “حق العودة” الذي هو “حق مقدس” ليس لأن “حق العودة” مطروح على الطاولة أصلاً بل لتخفيض التنازلات والمبالغ في أي تسوية مستقبلية مهما كانت هزيلة وتافهة.

لذا ليس هناك حق من غير أن يكون له مطالب ولن “تكون عودة” حسب رأيي في المشاريع المطروحة والمهم ان الصهيونية جرت الجميع للتفاوض حول مطالبها القصوى بطرحها قضية “يهودية الدولة” بعد ان تخلى الفلسطينيين عن طرح قضية “وجود الصهيونية”.
ويتبع….
بقلم: جريس بولس.
لندن- كفرياسيف

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جولان تايمز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.