النخب المحتالة …بين دكتاتورية بشار وبوتين ودمقراطية سلمان وتميم…

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 14 ديسمبر 2015 - 1:20 مساءً
النخب المحتالة …بين دكتاتورية بشار وبوتين ودمقراطية سلمان وتميم…


بقلم خالد خليل
يبدو ان نظام ال سعود ومعه النظامين القطري والتركي يتمتعون باللعب في مأساة الشعب السوري ويتلذذون بالموت والدمار الذي حل به والذي ما زالت تغذيه أموالهم وأسلحتهم . لقد استغل هؤلاء احداث درعا الدامية في بداية الأزمة ومعهم الاخوان لاستقدام جماعات تكفيرية واجرامية من كل بقاع الدنيا حتى بعد ان بدا النظام بالإصلاحات التي طالب بها المحتجون ، لا بل على العكس سارعت الأنظمة الثلاثة الى فتح النار بواسطة مرتزقتها من سوريين وأجانب لتكريس الفوضى والدمار بما ينسجم مع الاستراتيجية الامريكية لهدم الدولة السورية والقضاء على محور المقاومة المتحالف مع ايران في الشرق الاوسط. الأنظمة الخليجية مولت حتى الان الجماعات المسلحة بما قيمته ١٢ مليارد دولار أسلحة متطورة اشترتها من بريطانيا وامريكا وفرنسا وشركات إسرائيلية عابرة للقارات. وهي ما زالت تمول معاشات شهرية لآلاف من المجرمين في العراق وسوريا. فيما تركيا تقوم بالدور المتمم لنهب ثروات سوريا والعراق والاتجار بها مع داعش وغيرها من المجموعات المسلحة بمليارات الدولارات سنويا وتشكل المعبر الرئيسي لهذه الجماعات لتزويدها بالعدد والعتاد.
هذه المعطيات وكثير غيرها لم تعد محل شك وتدعمها تصريحات المسؤولين في هذه الدول الى جانب الأدلة الواضحة والمدعومة بالوثائق. لذلك لم تعد النخب المحلية والعربية العاملة تحت وصاية وتمويل هذه الدول محرجة من تزويقها وتزييفها لتلك المعطيات وصارت تركز مجددا على ذرائعها الاولى فيما يتعلق باستبداد النظام السوري بوصفه سببا رئيسيا للصراع. واخذت تطالب الغرب مجددا بالتعامل مع النظام كمشكلة رئيسية تسبق داعش .
المشكلة الرئيسية في سورية هي الغرب والرجعية المتحالفة معه فهي المسؤول عن دمار سوريا وعن تنامي الارهاب. وقد حان الوقت لتسمية الامور باسمها من قبل سوريا وحلفاؤها . العدو الحقيقي لسوريا هو الناتو وحلفاؤه في المنطقة، اي النظام السعودي والقطري والتركي ، وبطبيعة الحال اسرائيل. ومن المستهجن ان يستمر اطراف المحور المساند لسوريا بالدوران حول هذه الحقيقة الواضحة وضوح الشمس.
نخب الخليج المحلية والعربية تريد من الغرب ان يضرب اكثر وان يدعم المعارضة المسلحة المعتدلة اكثر . وطبعا يعنون الجيش الحر والإخوان ومشتقاتهم ، ولولا الخجل لقالوا النصرة أيضاً . ويتباكى هؤلاء على معاناة الشعب السوري ويؤيدون السعودية وقطر وتركيا من اجل إسقاط النظام. على اعتبار ان هذه الأنظمة مساندة للشعب وحقوقه المسلوبة من النظام المستبد. لن يكون غريبا ان نسمع في جولة التزييف النخبوية القادمة ان الملك سلمان والأمير تميم واردوغان “مصنفون على اليسار” ولا ريب في تبجيلهم وكيل الشتائم الى “اليميني بوتين ولإيران الصفوية وعميلها حزب الله والمتخلفين انصار الله في اليمن.”
لا فائدة ترجى من النقاش مع هذه المواقف-الترهات ومع أصحابها الذين سقطوا واحترقوا حتى تفحموا ، وعليهم ان يخجلوا من لوم الواقفين مع النظام السوري. لان هؤلاء يدعون الى إصلاح حقيقي وصادق في سوريا بلا مواربة او تملق ويدعمون سوريا وينحازون اليها دون ان يتلقوا منها أموالا ، وانما من منطلقات وطنية وقومية وإنسانية صادقة في مواجهة الشر والجريمة الغربية والرجعية التي تكوي بنارها ومتفجراتها غالبية الشعب السوري بشكل مباشر او عن طريق التكفيريين وسياراتهم المفخخة الممولة من اولياء نعمتكم في السعودية وقطر وتركيا.
الوقوف الى جانب النظام السوري في هذه المرحلة الحرجة هو وقوف الى جانب الشعب السوري لان النظام الحالي هو من يدافع عن الوطن والشعب والكرامة رغم أخطائه السابقة التي هي نقطة في بحر اخطاء وجرائم حكام الخليج وتركيا ادوات الاستعمار البغيض.
البديل الوطني الدمقراطي المتكامل يكمن في القضاء على القوى الظلامية والمؤامرة الاستعمارية الجديدة ضد سوريا والشعوب المظلومة وتعزيز ثقافة التحرر من الأعداء الداخليين والخارجيين، كشرط اساسي وضروري للإصلاح والتحول الدمقراطي ، خاصة بعد هذه التجربة المريرة التي انتجتها الأزمة – المؤامرة.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جولان تايمز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.