عبور على جسد الغربة/ أملي القضماني

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 20 يوليو 2016 - 12:10 صباحًا
عبور على جسد الغربة/ أملي القضماني


عبور على جسد الغربة/ أملي القضماني

عِندما تذهلُكَ لمْحَةُ ضوءٍ قادمةٌ من تلَّةِ نورٍ تُبقيكَ مسلوبَ الرُّوحِ.. مذهولَ الفكرِ.. مخنوقًا بفرحِ الكبرياءِ، وصرخةِ الحقِّ، وشموخِ الموقفِ.. عِندما تمتدُّ لحظةُ عبورِ الجرحِ على ريحِ الفداءِ، وتدقُّ أَجراسُ العودةِ، وتنسكبُ في أَكوابِ الإِصرار لتحقيقِ العدالةِ يضيءُ اللَّونُ أصواتا من أَنغأم تعزفُها أَقدامٌ تدقُّ الأَرضَ بأَصواتِ تفجيرِ (أَلغامٍ) مغروسةٍ في صدرِ الأَرضِ.. عِندما تتحوَّلُ الرُّوحُ شقائقَ نعمانٍ، وضوءَ وردٍ أَحمرَ تسكبهُ على أَديمِ الأَرضِ، يتساقطُ الدَّمعُ قطراتٍ من مُقلِ القلبِ.. تلكَ التَّلةُ على مدارِ مسافةٍ تنهبُ الصَّبرَ لاجتيازِ الجرحِ بين وطنٍ ووطنٍ.. بين قلبٍ وقلبٍ.. عِندما تغنِّي خَلايا الكونِ أَغاني البطولةِ لأَجسادٍ تركضُ على حروف شهادةٍ، نلبسُها ثيابًا من ياسمينٍ.. بالأَمس حملَ الفؤادُ خُطى أَهلٍ أَثاروا فِينا جنونًا احتفَى بمفصلِ عبورٍ نحتوهُ من شوقٍ ملهوفٍ لبيوتٍ داخلَ اخضرارِ وعدِ كانَ مُنْتَظرِاً بحلمِ العودةِ الَّذي يسيرُ بسراديبِ السِّنين العتيقةِ.. أَمسِ خبَّأْتُ فيه صمتًا خرافيَّ التَّوقِ لعناقِ نواقيسٍ تدقُّ في كفَّ الزَّمانِ ضميرًا باتَ يشهقُ توقًا حارقًا لارتشافِ العطرِ بعيدًا عن شبابيكِ الشَّتاتِ.. كانت نموراً تغتال الخوفَ من أكف الطَّعناتِ، وتغتال خطوطَ الذُّلِّ في منَافي الأبرياء، وعبرُوا فوقَ (حقلِ الموتِ) في ثوبِ العزِّةِ وغمرةِ حبِّ الاستشهادِ.. أَمسِ علَّمني أَنَّ الأَقدارَ يجرُّها الأَحرارُ في غمرةِ النَّخوةِ والبحثِ عن الذَّاتِ.. أَمسِ فرَّ منِّي قَلقي على شَعبي الَّذي انتفضَ قائمًا من سباتٍ، يمسكُ فجرًا، ويشعلُ نورُ الصَّباحاتِ.. أَمسِ نَقشتِ الحريَّةُ على فوَّهةِ الغيمِ بسالةَ رجالٍ قصُّوا أَسلاكَ القهرِ، ووضعُوا في ثقوبِ التُّرابِ صخبًا محمومًا لتحقيقِ الأَماني القديمةِ.. تخدشُ تلكَ اللَّحظاتِ أَوجاعي، فأَصوغُها حكاياتِ شرفٍ، وأَرسمها نياشينَ عطاءٍ وصورًا عن بطولاتٍ أَشاوس، وما فعلُوا تروي الحقيقة.. بالأَمسِ انكسرتْ حكايةُ الانتظارِ، ولونُ الحجرِ باتَ بريقًا، وصوتُ الحقِّ هدرَ آتيًا من الوديانِ السَّحيقةِ.. قطرةُ ماءٍ تدحرجتْ على ترابٍ تحوَّلَ إِلى راياتِ أَوطانٍ تخفقُ في سماءِ طهرِ (الجولان).. طهرِ الأَرضِ والبشرِ.. بالأَمسِ أَجادُوا القفزَ فوقَ أَشلاءِ الخوفِ، وطهَّروا ترابًا نجَّستهُ أَقدامُ عدوٍّ باغٍ كانَ لا يعرفُ من هُم، وبالأَمس عرفَ الحقيقةِ.. 21/5/2011 بمناسبة عبور (الشباب الفلسطيني)بذكرى النكبة على الجولان

كلمات دليلية
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جولان تايمز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.