الجعفري: الحرب السورية فضحت ضعف الامم المتحدة

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 19 سبتمبر 2016 - 6:33 صباحًا
الجعفري: الحرب السورية فضحت ضعف الامم المتحدة


أكد الدكتور بشار الجعفري مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة رئيس وفد الجمهورية العربية السورية إلى اجتماع القمة السابعة عشرة لحركة دول عدم الانحياز أن الحرب الإرهابية المفروضة على سورية أسقطت المعاني النبيلة للدبلوماسية وفضحت هشاشة القانون الدولي مشيرا إلى أن العدوان الأمريكي الجبان على مواقع الجيش السوري في جبل ثردة بمحيط مطار دير الزور دليل لا يحتاج إلى برهان على دعم الولايات المتحدة وحلفائها لتنظيم “داعش” الإرهابي.

وقال الجعفري في بيان الجمهورية العربية السورية أمام اجتماع القمة السابعة عشرة لحركة دول عدم الانحياز في جزيرة مارغريتا بفنزويلا إن تحقيق الهدف المشترك المتمثل في القضاء على آفة الإرهاب يستدعي توحيد الجهود وتنسيقها لمواجهة المد الإرهابي المتمثل في التنظيمات الإرهابية كـ “داعش وجبهة النصرة وتنظيم القاعدة” وغيرها من الكيانات والجماعات المرتبطة بهم والتي تنشط على الأراضي السورية والعراقية.

وبين الجعفري أن الحكومة السورية كانت منفتحة على المبادرات والجهود الصادقة لمساعدتها في الخروج من الأزمة الحالية مؤكدا جاهزيتها اليوم للمشاركة الفعالة في أي جهد صادق يهدف للوصول إلى حل سياسي يقرر فيه السوريون وحدهم خياراتهم عبر الحوار السوري السوري وبقيادة سورية ودون تدخل خارجي عربي أو إقليمي أو دولي تحت أي مسمى خادع كان وبما يفضي إلى القضاء على الإرهاب وإعادة بناء ما دمره الإرهابيون وشركاؤءهم وممولوهم وداعموهم ويضمن سيادة سورية واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها وأمن واستقرار الشعب السوري.

وقال الجعفري “لقد اتفقت دولنا منذ مؤتمري باندونغ وبلغراد على تحقيق عالم أكثر أمنا يسوده السلام والعدل والاحترام والتضامن والتعاون ويقوم على أساس احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها والمساواة فيما بينها وعدم التدخل في شؤءونها الداخلية والامتناع عن العدوان أو استخدام القوة أو التلويح بها وعلى حل المنازعات بالطرق السلمية ورفض الإجراءات القسرية أحادية الجانب المفروضة على أي دولة من دول حركة عدم الانحياز”.

وأضاف الجعفري “رغم اتفاق دولنا الأعضاء على هذه المبادئ السامية فإنه يؤسفنا بالغ الأسف أن بعضا منها أعضاء في حركة عدم الانحياز ولا سيما أنظمة الحكم في السعودية وقطر ودول أخرى قد أمعنت على مدى السنوات الخمس الأخيرة في مخالفة وخرق هذه المبادئ من خلال نشر الفكر الإرهابي التكفيري الوهابي في أرجاء العالم بما أساء لصورة العرب والإسلام والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء بشكل مباشر أو غير مباشر وعدم احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها وذلك بذرائع واهية تخالف ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي ومبادئ حركتنا”.

وتابع الجعفري “لذلك إننا مطالبون اليوم بالتمسك بالمبادئ العشر التي تأسست حركتنا عليها وباتخاذ موقف أكثر تطوراً وفاعلية لوقف هذا النهج التدخلي التخريبي الذي يخدم أجندات أعداء وخصوم شعوبنا وحركتنا”.

وأشار الجعفري إلى أن الاجتماع الحالي لحركة عدم الانحياز يأتي في ظروف بالغة الخطورة حيث زاد الإرهاب الإقليمي والدولي المسبق الصنع وبلغ حدوداً غير مسبوقة في الإجرام والوحشية من خلال هجمات إرهابية مدانة اتحدت في وحشيتها وهمجيتها وإن تعددت أشكالها وهوية منفذيها.

وقال الجعفري “لقد أثبتت الأحداث أن ادعاء بعض الأنظمة تشكيل تحالفات عربية أو إسلامية أو دولية من خارج إطار الشرعية الدولية بذريعة محاربة الإرهاب إنما يرمي إلى استخدام الإرهاب كسلاح سياسي لتغيير أنظمة الحكم الشرعية بالقوة وفي هذا السياق من الواضح أن سعي هذه الأنظمة لتبرير تدخلها العسكري في سورية بذريعة “مكافحة داعش” استناداً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة دون موافقة مجلس الأمن ومن دون التنسيق مع الحكومة السورية إنما يمثل تشويهاً لأحكام الميثاق وتلاعباً بالقانون الدولي وتكراراً فظاً لأخطاء بالغة كانت قد لحقت ببعض شعوب حركتنا”.

وأضاف “إننا ندين العدوان السافر الذي تقوم به القوات الغربية والتركية ضد أراض سورية ونطالب بإنهائه فوراً ودون تلكؤء أو تلاعب بالألفاظ ونؤكد على أن محاربة الإرهاب لا تكون بطرد “داعش” وغيره وإحلال جماعات إرهابية أخرى مكانه مدعومة مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية وأنظمة الحكم في قطر والسعودية وتركيا”.

وأكد الجعفري أن السبيل الوحيد المجدي والكفيل بمكافحة الإرهاب يكمن في تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والتي يعرفها الجميع وفي إقامة تحالف دولي نزيه ضمن إطار الشرعية الدولية وبمشاركة الدول المعنية وفي مقدمتها الحكومتان السورية والعراقية اللتان تحاربان الإرهاب نيابة عن دول العالم قاطبة.

وأشاد الجعفري في هذا الصدد بالدعم المقدم من روسيا الاتحادية وجمهورية إيران الإسلامية والأصدقاء الآخرين لسورية وهو الدعم الذي تم بناء على طلب من الحكومة السورية وساهم في تحقيق الإنجازات الحاسمة ضد الجماعات الإرهابية المسلحة وإعادة الأمن والاستقرار للمواطنين السوريين في العديد من المناطق في البلاد.

ولفت الجعفري إلى أن القوات الأميركية ارتكبت عدواناً سافراً جديداً ضد سيادة سورية وذلك عندما أغارت خمس طائرات حربية أمريكية على مواقع الجيش السوري في جبل ثردة في محيط مطار دير الزور الواقع على الحدود السورية العراقية ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا ومئات الجرحى من أفراد وعناصر وضباط الجيش العربي السوري مشيرا إلى أن تنظيم “داعش” الإرهابي قام بعد هذا العدوان مباشرة بالهجوم على هذا الموقع للسيطرة عليه ما يدل بشكل واضح على وجود تنسيق مسبق بين “داعش” والقوات الأمريكية وعلى أن ادعاء الإدارة الأميركية بأن ما حدث هو عبارة عن خطأ غير مقصود هو ادعاء كاذب القصد منه التملص من تطبيق الاتفاق الروسي الأميركي.

وأكد الجعفري أن هذا العدوان الأمريكي الجبان يعتبر اعتداء خطيرا وسافرا ضد الجمهورية العربية السورية وجيشها ودليلاً لا يحتاج إلى برهان على دعم الولايات المتحدة وحلفائها من عرب ودول في الاقليم لتنظيم “داعش” الإرهابي وغيره من المجموعات الإرهابية المسلحة ويفضح هذا العدوان زيف جميع الادعاءات الأمريكية في محاربة الإرهاب.

وقال الجعفري إن “سورية تطالب أعضاء حركة عدم الانحياز بإدانة هذا العدوان وتحميل الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولية عنه ومطالبتها بعدم تكراره وبأن تعتذر للحكومة السورية وأن تلتزم باحترام سيادة سورية ووحدة شعبها وأرضها واحترام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة” مضيفا إنه “لا يمكن أن تعتدي الولايات المتحدة على دولة ذات سيادة عضو في الأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز ومن ثم تدعي بأن ما قامت به كان خطأ.. لا يمكن أن يمر ذلك مرور الكرام ومن يتردد في ادانة هذا العدوان هو شريك فيه”.

وبين الجعفري أن سورية كانت قبل 5 سنوات ونصف السنة من أكثر بلدان العالم أمناً واستقراراً وقد تغيرت هذه الصورة بشكل دراماتيكي ومفاجئ عندما اجتمعت دول عربية وإقليمية ودولية بعضها أعضاء في هذه الحركة للأسف تحت مظلة انقلابية مصطنعة غير شرعية أطلقوا عليها زوراً وبهتاناً تسمية “أصدقاء الشعب السوري” فعادت هذه “الصداقة الغادرة” على الشعب السوري بأفانين القتل من قطع للرؤوس وأكل للأكباد ونحر لعلماء الآثار وبأشكال التدمير والتشريد ونهب المعامل والمحاصيل الزراعية وسرقة النفط والغاز ونهب الآثار وتدمير البنى التحتية وفرض الحصار على الشعب السوري واستهدافه في حياته ولقمة عيشه وأمنه وأمانه واستقدام عشرات الآلاف من الإرهابيين المرتزقة الأجانب من زوايا الأرض الأربع وتسمية هذا الإرهاب المرتزق بأنه “جهاد”.

وأكد الجعفري أن المسؤول الأول والأخير عن معاناة الشعب السوري هو حكومات تلك الدول ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وأدواتهم في المنطقة أنظمة الحكم في السعودية وتركيا وقطر التي ادعت زيفاً ومنذ بداية الحرب على سورية أنها صديقة الشعب السوري فمنها من فتحت حدودها أمام تدفق عشرات الآلاف من الإرهابيين من كل بقاع العالم ومنها من جند الارهابيين المرتزقة عبر المال أو عبر “تبشيرهم بالجنة الموعودة” ومنها من هرب آلاف الأطنان من كل صنوف الأسلحة ومنها من أنشأ على أراضيه معسكرات لتدريب الإرهابيين أو درب هؤلاء الإرهابيين على القيام بأبشع العمليات الإرهابية.

وأضاف الجعفري إن من هذه الدول من فتح خزائنه وآبار نفطه وغازه وأنفق مليارات الدولارات لتمويل الحرب الإرهابية على سورية ومنها من تولى إصدار التعليمات لمشايخ الفتنة لديه لإطلاق ما يسمى بفتاوى تحلل تكفير الآخرين وقتل المدنيين واستباحة أملاكهم وسبي نسائهم ودور عبادتهم ومنها من كرس منابره الإعلامية والسياسية لمحاولة إضفاء الشرعية على هذه الجماعات من خلال تسميتها حيناً بـ “المعارضة المعتدلة” وتارة بـ “المعارضة المسلحة المعتدلة” حتى انتهى بها المطاف لتسميتها بـ “الجماعات المسلحة من غير الدول” لكن لسانهم شل أمام تسمية هذه الجماعات بالجماعات الإرهابية.

وأوضح الجعفري أن المشهد التآمري يكتمل بما تقدمه “إسرائيل” من دعم مباشر لإرهابيي “جبهة النصرة” في منطقة فصل القوات في الجولان السوري المحتل والقيام بمعالجة جرحى الإرهابيين في مشافيها ومن ثم يدفع نظام الحكم في قطر فاتورة علاجهم في المشافي الإسرائيلية.

ولفت الجعفري إلى أن هذه الدول لم تكتف بكل هذا بل عمدت وعلى رأسها مشيختا قطر والسعودية والنظام التركي إلى تزويد الإرهابيين بالأسلحة الكيميائية كي يستخدموها بحق المدنيين السوريين وقامت بعدها هذه الأنظمة بتسخير ماكينتها الإعلامية والدبلوماسية المضللة وشراء الذمم والدفع بشهود زور لاتهام الحكومة السورية باستخدام هذا السلاح البغيض موضحا أن دعم هذا الإرهاب الذي تتعرض له سورية ترافق بإرهاب اقتصادي مقيت تمثل بفرض حصار وإجراءات قسرية أحادية الجانب على الشعب السوري مماثلة لتلك التي فرضت على كوبا وفنزويلا ودول أخرى من بينها دول أعضاء في حركة عدم الانحياز وذلك في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي ومبادئ ومواقف الحركة الثابتة نفسها.. هذه الإجراءات التي لعبت دوراً أساسياً في زيادة معاناة الشعب السوري ما اضطر أعداداً كبيرة من السوريين لترك بيوتهم طلباً لحياة أفضل.

وقال الجعفري إن هذه الحرب الإرهابية المفروضة على سورية بمشاركة عشرات الدول وذلك في سابقة لا مثيل لها في تاريخ العلاقات الدولية قد أسقطت المعاني النبيلة للدبلوماسية وفضحت هشاشة القانون الدولي وضعف آليات الأمم المتحدة وعلو كعب النفاق السياسي في العلاقات الدولية.

وأعرب الجعفري عن دعم سورية وتضامنها مع جمهورية فنزويلا البوليفارية قيادة وحكومة وشعباً في مواجهة المؤامرت التدخلية التي تتعرض لها من قبل الولايات المتحدة وعملائها والتي تشبه في بعض تفاصيلها ما يجري في سورية داعيا في هذا الصدد دول حركة عدم الانحياز إلى اتخاذ موقف قوي وموحد للتعبير عن التضامن مع فنزويلا قيادة وحكومة وشعباً.

وكان الجعفري استهل البيان بنقل تهنئة السيد الرئيس بشار الأسد لفخامة رئيس جمهورية فنزويلا البوليفارية نيكولاس مادورو على انتخابه رئيساً للقمة السابعة عشرة لرؤساء دول وحكومات حركة عدم الانحياز متمنيا له دوام النجاح ولشعب فنزويلا الصديق استمرار التقدم والازدهار وعوامل المنعة والصمود.

وأشاد الجعفري في هذا الصدد بالإرث العظيم للرئيس الراحل هوغو تشافيز.

كما أعرب الجعفري عن الشكر للرئيس الإيراني حسن روحاني على ترؤس إيران لحركة عدم الانحياز خلال الدورة السابقة بحكمة واقتدار وتميز حفظ للحركة ثقلها ودورها في العلاقات السياسية الدولية.

 

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جولان تايمز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.