أخبار مهمةمنوعات

عامر ،محارب انتصر على السرطان، وحكايته مع طبيب الأورام


كتب الدكتور بشار طيفور عن تجربة مرت بحياته
”ولطالما أيقنتُ أن الكلمة الطيبة للمريض هي في معظم الأحيان نصف علاجه.“

عندما دخلت إلى كلية الطب كانت الأحلام الوردية تراودني دائماً ولطالما كنتُ أرسم في مخيلتي ذلك الطبيب الناجح الذي سيغير البشرية، سأخترعُ أدوية للأمراض المستعصية وسأجعل من السرطان مرضاً عابراً كالإنفلونزا، هذا ما كان يدورُ في ذهني وقتها.

لكن سرعانَ ما تلاشت تلك الأحلام عند أول مادة درستها في الكلية إضافةً إلى الواقع الذي تعيشهُ كليتنا، تلك الأمور جعلت من حلمي هذا “مجرد حلم، نعم حلم..”

تابعتُ دراستي في الكلية وما زلتُ حينها متمسكاً بذلك الحلم الوردي، نعم إن لم أخترع دواءً لذاك المرض الخبيث، فما المانع من أن أكون طبيب أورام، على الأقل سأكون جزءاً من تلك المواساة.

عندما تخرجتُ من الكلية، لم أتردد لحظة في الالتحاق بقسم الأورام في المشفى الجامعي، توكلتُ على الله ورجوتهُ أن أكون عونًا لهؤلاء المرضى ولو بالكلمة الطيبة. “ولطالما أيقنتُ أن الكلمة الطيبة للمريض هي في معظم الأحيان نصف علاجه.”

يقولون أنّ فعل الشيء أصعب بكثير من الحديث عنه، وهذا ما حدث في يومي الأول في قسم الأورام. همومي ومصائبي منذ ذلك الوقت مهما كانت تأتي كبيرة، فإنّها كانت تتلاشى خجلاً أمام صرخات الأطفال بعد الجرعات الكيميائية المركزة.

ولم أتخيل أبداً رغم ما أخبرونا به في مادة مهارات التواصل مع المريض، كيف يُنهي الطبيب حياة المريض بكلمة، تخيل كلمة واحدة “تُعاني من ورم خبيث” تُدمر كيان وأحلام ومخططات شخص بالكامل، ما عدا عن انهيار من يحبونه.

وأنا أعاني كل يوم منذ عشر سنوات في اختصاص الأورام إلى اليوم من قتل أحلام المرضى بكلمة “لديكَ كتلة في العضو الفلاني.”

عشرة أعوام وصورة عامر “مريضي الأول”، ذاك الملاك صاحب العشر سنوات في بالي والجرعات الكيميائية موصولة بأوردته، حين أمسكَ ذلك اليوم يدي بيديه الصغيرتين وقال لي:” دكتور، هل سأعيش لأكون طبيباً مثلك؟ “
انفجر قلبي من البكاء وقتها، لم أكن ضعيفاً يوماً مثلما كنتُ ذلك اليوم، أمسكتُ دموعي علّي أعيدُ له شيئاً من الأمل الذي أضحى عنده سراباً، وهمستُ له حينها:” ستعيش ونجد الدواء سوياً ألم نتعاهد على هذا؟ “

كنتُ أكتبُ تلكَ القصة ودموعُ الفرحِ تنهالُ مني، بعدما رأيتُ عامر طالبـاً اليوم في ستاجات الأورام وهو ما زال يذكر اسمي، قال لي بنظرة اشتياق وسرور بعدما عانقته: الحلم على حاله دكتور.

أعطتني قصة عامر اليوم دافعاً جديداً للحياة وسط ما أعيشهُ في هذا القسم، ذلك المحارب الصغير قد تغلب على ذلك المرض الخبيث مثل آلاف المحاربين قبله وسيغدو طبيبـاً، وأملي بالله كبير بأنّ هناكَ حلّاً دائماً ولو كان ذلك الحل كلمة طيبة.
جولان تايمز

الوسوم

سهاد الأعور

News editor & translator

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق