الجولان

ذكرى رحيل شيخ الجزيره المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف رحمه الله


بسم الله الرحمن الرحيم
سبحان ما أحسن ما لا يمكن للخلق كشفه، ولا بالألسنة وصفه من حيث ما لا تدركه العقول، اللهم أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم.
بمناسبة ذكرى رحيل الشيخ الفاضل فينا، والمُقدّم علينا، شيخ العشيرة، وسيّد الجزيرة، سيدنا وشيخنا وحبيب قلوبنا (الشيخ أبو يوسف أمين طريف) طيّب الله ثراه، ونفّعنا ببركاته، العالم العارف، قوّام أمر الدين، وسيف نصرة الأخوان والحق، وصائن السرّ، ودارس الدرّ، قرّة العيون، ومسرّة القلوب، قدوة الأعيان، وفريد الزمان، وصاحب البرهان والنفس الأبيّة، والألفاظ الجوهريّة. شيخُنا الكبير، لا كبير في عصرك إلّا من شملته برعايتك، ولا حقير إلّا من حجبت عنه صفو خاطركَ، ولا شأن إلّا من جعلته من أصحاب الشأن بعهدكَ، فما وصلتَ لهذا إلّا بعد أن غسّلت قلبكَ بماء اليقين، واستعصمتَ بإيمانكَ عن الميل إلى المُتع الزائلة، وعشتَ حياتكَ مع الله وبالله وفي الله، وكنتُ عند حضوري بين يديكَ أيّها الحبيب، كانت تُشرق شموس باطني عند رؤيتي لتلك الطلعة البهيّة وصفاتكَ الألمعيّة، وتنزاح عنّي الهموم، حتّى كُدتُ أنساها وتنساني، فكُنتَ إمام العشيرة، هديٌ وهدى، أقمتَ سنّة معلومة، وأمتّ بدعة غير معدومة، فعملت بأمر الكتاب المُقدّس والسنة المرسومة.
ها أنا يا سيّدي أناجي صورتك، وأتحدّث عنكَ، وأتفكّر ألفاظك ودرركَ القوّامة بالعلم والعمل لذا تطهّرت روحك ونظّفتها بكلام الأب النازلة من رحمة الرب، فكلّنا يا سيّدي مُتساوون في الموت عدا الحيّ الّذي لا يموت، فسرّ الحياة والموت نقف أمامه مُطأطئي النفوس لأجل الموعظة، فحزننا عليك، وذكرك في قلوب المؤمنين ملآنة فخرًا واعزازًا، لأنّك في حالة الأفضل والأروع عند من بيده الملك والملكوت، فرحمك الله وأنتَ في الفردوس الأعلى.
وبهذه المُناسبة، لا يسعني إلّا أن أذكر ستّ ستّات الجزيرة كريمتُكَ الكريمة، الستّ أم ألماظة، وأيضًا كريماتكَ الأخريات الستّات المصونات والمشمولات بالرحمة بإذن الله. وما أنتِ أيّتها الستّ أم ألماظة؛ إلّا عابدة، زاهدة، قائمة بمقام التوكّل، وهو سبيل المُجاهدين المؤمنين، ومرقاة إلى درجة المُقرّبين، مُستأنسة بالله، طالبة رضاه، لذا كُمّلتِ بالأعمال الصالحات الصافيات، وثبات صدق العبادات، فاشتغلتِ بالربّ عن المربوب، وأثبّتِ اليقين بالدين، فسكبتي أيّتها الطاهرة على أرواح المؤمنين والمؤمنات السلام والمحبّة، ولا زال أيّتها الستّ الكريمة الفاضلة، القلب يحفظ لكم ودًّا، ويرعى لكم عهدًا، ويحنُّ لتلك الصفات، وقد خالط ذلك اللحم والعظم والدم، والله أعلم، فرحمكِ الله آخذتًا بالفضائل وأعمال البرّ .
وأخيرًا هل ستبقى العنادل تغمر النجوم؟ فهذا سرّ الحياة والموت، هنيئًا لكِ خرجتِ من ذلّ الطمع، إلى عزّ الورع، فإلى الملكوت الأعلى مرحومة برحمة الربّ الرحيم.
الفقير لله تعالى
عاطف شعلان
تشرين أوّل 2021

جولان تايمز

الوسوم

سهاد الأعور

News editor & translator

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق