أخبار مهمةمنوعات

بئس القرار وبئس الخيار


بئس القرار وبئس الخيار / خالد خليل

khaled

قرار اعتبار حزب الله منظمة إرهابية من قبل مجلس التعاون الخليجي ووزراء الداخلية العرب هو خيار عربي للتحالف العربي مع اسرائيل وهو ايذان بالحرب العدوانية الاسرائيلية الجديدة التي باتت قاب قوسين او أدنى. الدول العربية بهذا القرار انما تمهد الأرضية لهذه الحرب الاسرائيلية وتمنحها شرعية عربية رسمية. الحرب ستكون على منظمة إرهابية تهدد الأمن القومي للعرب وفقا للقرار العربي. هذا القرار هو بمثابة تجسيد واضح لحقيقة النظام العربي الحليف لاسرائيل ، وكما يبدو ان الأنظمة قررت إماطة اللثام عن تحالفها السري مع اسرائيل في وجه محور المقاومة. حزب الله بالنسبة لاسرائيل هو الخطر الاول المحدق بها ولذلك لا تخفي انها في مرحلة الاستعداد العسكري من اجل ازالة هذا الخطر. تبادل الزيارات الاخير بين الرياض وتل أبيب وبين تل أبيب ودول عربية اخرى يتمحور على ما يبدو حول تنسيق الموقف بشان الحرب القادمة ضد حزب الله . وبالفعل هذا القرار إنجاز اسرائيلي بامتياز كما يقول المسؤولون الإسرائيليون . قد تكون مصادفة ان تاخذ الدول العربية (باستثناء لبنان وسورية والجزائر والعراق) هذا القرار تزامنا مع الدفعة الاولى من بطاريات العصا السحرية من امريكا الى اسرائيل. لكن لا شك ان هذا التزامن من شانه التسريع بشن العدوان. فإسرائيل على المستوى العسكري كانت تنتظر هذه البطاريات المضادة للصواريخ لاستكمال استعداداتها العسكرية في الحرب القادمة. اما على المستوى السياسي فقد عملت اسرائيل ونجحت على تجنيد العرب جهارا في حربها من اجل تخفيف وطأة الاحتجاج الشعبي في الشارع العربي. فهذه الأنظمة وظيفتها قمع التحرك الجماهيري والتحريض على الفتنة المذهبية . الجديد اليوم ان الفرز في الساحة العربية أصبح حادا وواضحا وضوح الشمس ولم يعد كما يبدو مكان للحياد ، فأما مع اسرائيل وأما ضد اسرائيل ؟ المعركة على كسب الراي العام في ساحات الشعوب العربية معركة مفتوحة وهي غير مضمونة النتائج لان الشارع العربي مخترق الى ابعد الحدود ، فها هو اليمن يذبح شعبه نهارا جهارا من حثالات الامم والغنم-حكام السعودية (مع الاعتذار للغنم) ولا نرى حركة تضامن عربية حتى على مستوى الاحتجاج البسيط. الحرب القادمة ستكون من أقسى الحروب والانتصار بها هو وحده الكفيل بتغيير الراي الشعبي وليس قساوة القصف والمجازر. الحرب القادمة هي حرب وجود لمحور المقاومة وهي ستكون كذلك أيضاً بالنسبة لاسرائيل. في هذه الحرب لا حاجة للتنبؤات . اسرائيل تعتبر القرار العربي إنجازا لانه يعفيها من تبرير الحرب القادمة فهي حرب على الارهاب كما يقول العرب انفسهم وسيكون من السهل إقناع العالم بذلك . القرار العربي رغم خطورته هو تعبير صارخ عن هزيمة النظام العربي برمته وهو مقدمة لسقوط هذا النظام اذا ما انتصر محور المقاومة على العدوان الاسرائيلي القادم الذي لن يتاخر كثيرا هذه المرة ، لان اسرائيل التي تفاجأ بعض قادتها بهذا القرار ، تعتبره فرصتها الذهبية لبدء العدوان ، خاصة وان محور المقاومة ينتصر في سورية واليمن والمزيد من الانتصار حتما ليس في صالح اسرائيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق