أخبار مهمةمنوعات

المطران عطا الله حنا: وباء كورونا في فلسطين ينحني خجلاً أمام وباء الاحتلال..!

المطران عطا الله حنا: وباء كورونا في فلسطين ينحني خجلاً أمام وباء الاحتلال..!

أجرى اللقاء: عطا فرحات
مراسل زهرة المدائن في الأراضي المحتلة

على وقع عام؛ -تزاحمت فيه الأحداث في العالم-، انتشر فيروس كورونا كالنار في الهشيم، غازياً حياة الملايين، مخلفاً مئات الآلاف بين مصابين ومفارقي الحياة.. غزت أخباره شاشات القنوات الفضائية العالمية وشريطها الإخباري والعاجل؛ فكيف كان حال القدس؛ التي استقبلت عيد الفصح المجيد تحت وطأة فيروس الاحتلال الصهيوني الظالم، وتفشي الفيروس الفتاك؟! هذا ما سيلقي عليه الضوء سيادة المطران عطا الله حنا؛ رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في القدس المحتلة؛ للحديث حول ممارسات الاحتلال في فلسطين في ظل هذه المرحلة الصعبة؛ -التي يمرُّ بها العالم-، والمخاطر الصهيونية؛ -التي تكتنف الوجود المسيحي-، وكيفية التصدي لمخططات التهويد والاستعمار..

كيف تبدو القدس المحتلة في ظلِّ انتشار فيروس كورونا -الوباء القاتل-؛ وهي التي تعاني -أصلاً- من احتلال فتّاك؟
تعاني مدينة القدس من انتشار فيروس كورونا، وهذا أمر تعاني منه بلادنا المقدسة فلسطين؛ كما حال المشرق العربي والعالم بأسره، لكنَّه في فلسطين وعاصمتها القدس؛ -التي عانت ولا تزال من حصارٍ وإهمالٍ شديدين- أشد إيلاماً وأصعب مكافحة؛ بسبب ممارسات الاحتلال وخططه الصهيونية؛ إذ يتعمد كيان الاحتلال -في كثيرٍ من الأحيان؛ من خلال سياساته وممارساته-؛ نشر هذا الوباء في الأحياء العربية الفلسطينية؛ ليكون مصدر هذا الفيروس من سلطات الاحتلال؛ التي تسعى -بوسائل معروفة وغير معروفة-؛ لنشر هذا الوباء لاسيما في البلدة القديمة من القدس، لكن في المقابل الشعب الفلسطيني في المدينة المقدسة، هو شعب مثقف وواعٍ وملتزم، يعرف كيف يجب أن يتعاطى مع هذا الوباء؛ فأُطلِقَتْ عدةُ نشاطات توعوية؛ وهو ما يعكس حالة من الوعي في الأوساط الفلسطينية بشكلٍ عام والمقدسية بشكلٍ خاص فيما يتعلق بهذا الوباء.


يؤمن الشعب الفلسطيني بأنَّ هذا الوباء سينتهي عاجلاً أم آجلاً، لكن يبقى أمامه وباء آخر.. أخطر وأقذر؛ وهو الاحتلال الذي يستهدف الفلسطينيين في تفاصيل حياتهم جميعها، ويستهدف مقدساتهم وحضارتهم وتاريخهم ومستقبلهم؛ ورغم انتهاكات العدو المحتل في ظلِّ هذه المرحلة الصعبة والضغوطات والابتزازات القمعية، يبقى الفلسطيني يسطّر رموز الصمود والمقاومة؛ للانتصار على الاحتلال الغاصب ومعه وباء كورونا، دون اكتراث لما يفعله المحتل على أرضه؛ لنشر الوباء بينهم؛ فقد أُطلِقَتْ مبادراتٌ في القدس لمواجهة فيروس كورونا، لكن الاحتلال -كعادته- لا يرحم؛ فقمعت قواته هذه المبادرات، واعتقلت شباباً في المدينة المقدسة؛ لأنهم -فقط- قاموا بعملٍ إنساني؛ لتعقيم بعض الأحياء في القدس، وتوزيع بعض المؤن والمبادرات الإنسانية!!

برأيكم: كيف استغلَّ الاحتلال جائحة كورونا؛ للاستمرار بتحقيق مخططاته الاستعمارية؟
يحيك الاحتلال مخططاته ويسعى لتحقيق أهدافه الاستعمارية قبل هذا الوباء وبعده، لكن في هذه الأيام؛ -التي فيها العالم كلّه منهمك بمسألة مواجهة كورونا-، نرى أنَّ السلطات الاحتلالية تسعى لتمرير مشاريعها، عداك عن الشلل الاقتصادي؛ فالمؤسسات والفنادق والمحال التجارية مغلقة، وسلطات الاحتلال تستغل حالة الحجر الصحي الجماعي والإلزامي المفروضة على فلسطين، وتسعى لتمرير مشاريع صهيونية على الأرض وتحتها؛ وهذا ما يفسّر تحركات سلطات الاحتلال في المدينة المقدسة في محيط المسجد الأقصى ومحيط كنيسة القيامة، وفي البلدة القديمة تلك التحركات ما هي إلا نشاط استيطاني يمثّل مخططاً؛ لبناء مستوطنات تسلب مزيداً من أراضي الفلسطينيين. وهنا أحذّر من خطورة إمعان الاحتلال في استغلاله فيروس كورونا وانشغال العرب عامة والفلسطينيين خصوصاً؛ بمواجهة هذه الجائحة؛ وهو ما يجعل الساحة مفتوحة للاحتلال؛ لينفذ ما يصبو إليه، ويمرر ما يريد من سياسات ومخططات استعمارية، لكن وجب التوضيح أن وباء كورونا، لم يكن حائلاً أمام الفلسطينيين -ولن يكون-؛ ليدافعوا عن مدينتهم؛ فهم -دائماً- في الميدان وعلى خطوط النار؛ دفاعاً عن القدس ومقدساتها..

انقضت أيام الصوم والفصح المجيد، والعالم كلّه يعيش حالة هلع استثنائية، هل مازالت القدس في ضمير العالم وسلّم أولوياته؟
انتهت أيام الصوم، ومازلنا في أجواء عيد القيامة المجيدة، واستقبل إخوتنا المسلمون شهر رمضان المبارك وسيستقبلون العيد، وكلنا نعيش في حالةٍ من الترقّب لما سيحدث، وأعتقد بأنَّ الوباء في طريقه إلى الزوال وإلى الانحسار؛ وهذا -ربما- يحتاج إلى بعض الوقت وإلى إسهام كلِّ واحد منا في ذلك؛ من خلال اتخاذ الإجراءات الوقائية والصحية والاحترازية؛ لمواجهة هذا الوباء، لكن لا نريد للناس أن يكونوا في حالة هلع وخوف واضطراب؛ إيماناً من أن هذا الفيروس في طريقه إلى الفناء، وستعود الحياة إلى طبيعتها، ورغم انشغال العرب بذلك الوباء، إلا أنَّ فلسطين عامة والقدس خصوصاً، تبقى هي قضية العرب الأولى.
إنَّ الشعب الفلسطيني، يتفهم الحالة التي يعيشها العالم العربي والعالم كلّه بسبب الفيروس، لكن لابد أن يكون هناك صحوة ضمير بعد الانتهاء من ذلك الوباء، وأن تكون هناك عودة إلى المواقف السليمة الصحيحة، وتصويب البوصلة نحو القدس وفلسطين؛ التي يجب أن تكون في ضمير كلّ إنسان عربيّ، وكلّ إنسان مؤمن بقضايا العدالة والحرية والكرامة الإنسانية.

في ظلّ أحداث ساخنة تعيشها المنطقة، وإطار سياسة التهويد وطرد السكان العرب؛ -مسلمين ومسيحيين-.. ما المخاطر الكبرى؛ التي تداهم الوجود المسيحي في السنوات الأخيرة؛ لاسيما على أرض فلسطين التاريخية؟
إنَّ الحديث عن الوجود المسيحي في فلسطين، لا يكون بمعزل عن الشعب الفلسطيني وعن القضية الفلسطينية، وما يعانيه الشعب الفلسطيني يشمل أفراده جميعها؛ بمختلف انتماءاتهم الدينية والسياسية؛ إذ إنَّ كيان الاحتلال -بقمعه وظلمه واضطهاده للفلسطينيين- لا يميز بين مسلم ومسيحي فالجميع مستهدف؛ كنائس.. مساجد..؛ فالوجود المسيحي مستهدف، لكن هناك استهداف للشعب الفلسطيني كله بمكوناته كلها.
نحن -مسيحيي فلسطين العربية- حريصون على أنّ نحافظ على الوجود المسيحي في هذي الأرض المقدسة؛ لأسباب كثيرة؛ لعلَّ أهمها أنّ فلسطين هي مهد المسيحية؛ فالمسيحية لم تأتنا من الغرب، بل انطلقت رسالتها من فلسطين..؛ من هذه الأرض المقدسة، ونحن فلسطينيون، مكوّن أساسي من مكونات الشعب الفلسطيني، لسنا أقلية، ونرفض أن يصفنا أحد بأننا أقلية في فلسطين وفي هذا المشرق العربي، كما أننا لسنا طائفة؛ فالوجود المسيحي له رسالة روحية وإنسانية وطنية وحضارية، ومن واجبنا جميعاً أن نحافظ على هذا الوجود؛ إذ إن الاحتلال يستهدف الوجود المسيحي؛ من خلال سلب الأوقاف وسرقتها بسياسات ظاهرة وأخرى خفية؛ لتهميش الوجود المسيحي وإضعافه، لكن -في المقابل- المسيحيون الفلسطينيون؛ -كما هو حال المسيحيين في المشرق العربي- متمسكون؛ بجذورهم وبوطنهم، بعروبيتهم وإنسانيتهم وانتمائهم لهذه البقعة المقدسة في العالم.. لفلسطين.
لاقت صفقات تسريب الأوقاف الأرثوذكسية؛ -بتواطؤ من بعض المتنفذين- استنكاراً فلسطينياً وعربياً واسعاً، ما الخطوات العملية المعتمدة؛ لوقف هكذا صفقات تستهدف هوية الشعب الفلسطيني ومقدساته؟
الصفقات والتسريبات -التي تمت للأوقاف بشكلٍ عام؛ سواء كانت مسيحية أم غير مسيحية-، هي غير قانونية وغير شرعية؛ لأنَّ من سرّب لا يملك هذه الصلاحية، ومن أخذ لا يحقّ له أن يأخذ؛ أي أن من سرّب إنما قدّم ما لا يملك إلى من لا يستحق؛ فالأوقاف في مدينة القدس -سواء كانت مسيحية أم إسلامية-، هي جزء من تاريخ مدينة القدس وهويتها وتراثها وطابعها، وهذه نشاطات غير قانونية وغير شرعية، وكل ما سُرِّبَ من أوقاف وعقارات في ظلِّ الاحتلال، ستعود إلى أصحابها بعد التحرر من ذلك الكيان الغاصب.

كيف من الممكن التصدي لخطط الاحتلال؛ التي تستهدف مقدسات فلسطين..؛ لاسيما في ظلِّ ورود معلومات عن استغلال الاحتلال الأنفاق والحفريات؛ التي نفّذها أسفل الأقصى؟.
يسعى الاحتلال -منذ سنوات- لطمس معالم مدينة القدس، واستهداف أوقافها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، واستغل ما يُسمّى -زوراً وبهتاناً- “الربيع العربي”، والحالة العربية المترهلة في ظلِّ الانقسامات وتشرذم الوضع العربي، إضافةً إلى استغلاله للانقسامات الفلسطينية الداخلية.. والقدس هي التي دفعت ثمن ذلك كلّه؛ فما يُسمّى بـ”الربيع العربي”، هو في الواقع ربيع أمريكي-صهيوني. لقد دفعت القدس فاتورة الانقسامات -ومازالت تدفع-، وكلّ ما تم في مدينة القدس -من أنفاق وحفريات واستيلاء على الأوقاف، ومحاولات للتقسيم الزماني والمكاني في المدينة المقدسة-، هو إجراءات احتلالية غاشمة عنصرية مرفوضة؛ إذ إنها فاقدة لأي بعد إنساني أو بعد قانوني..
نحن -الفلسطينيين- ننظر إلى هذه التصرفات والسياسات؛ على أنها استهداف للشعب الفلسطيني كله؛ فاستهداف الأقصى، هو استهداف لنا جميعاً، واستهداف المقدسات المسيحية، هو استهداف لأبناء الشعب الفلسطيني كلهم ولأبناء الأمة العربية جميعهم بمكوناتها كلها.
يخطط الاحتلال ويسعى؛ لتمرير سياسته في القدس، لكن لا يجوز تجاهل حقيقة؛ أن هناك أبطالاً في القدس يتصدّون للاحتلال بصدورهم العارية، رغم عدم امتلاك الإمكانيات الكثيرة؛ لكي يكونوا قادرين على إفشال هذه المؤامرات كلها؛ لذلك نحن ننظر إلى أشقّائنا العرب وأصدقائنا في أرجاء العالم كله؛ بضرورة أن يكونوا إلى جانبنا؛ لكي نتمكن من هزيمة هذه المؤامرات الصهيونية.

ما رأيكم بالبيان الصادر عن وزارة خارجية الاحتلال؛ الذي جاء فيه أن: “الحكومة الإسرائيلية، لا تعتزم مصادرة أراضي الكنائس أو التسبب بأي ضرر اقتصادي لها؛ وهدف الحكومة، هو حماية حقوق الكنائس والمستثمرين والمستأجرين”؟
ما يصدر من تصريحات عن حكومة الاحتلال؛ -بوزاراتها المختلفة الخارجية وغير الخارجية- هو كلام فقط؛ أي أنه للاستهلاك الإعلامي؛ فالشعب الفلسطيني لا يثق بكيان الاحتلال ولا بسياساته ولا قادته؛ فهم مشبعون بالصهيونية والعنصرية والحقد الدفين اتجاه الفلسطينيين؛ مسيحيين ومسلمين، والكلام الصادر عن وزارة الخارجية غير دقيق؛ فكيان الاحتلال صادرَ منذ عام 1948م أراضيَ تابعة للكنيسة بشكل كبير من مدينة القدس، والكنائس تعرّضت لخسائر فادحة؛ بسبب سياسات الاحتلال في مدينة القدس، وعندما تقول حكومة الاحتلال إنّها معنية بحماية حقوق الكنائس؛ فهذه كذبة كبرى لا تنطلي على أحد؛ فما يصدر عن الحكومة الصهيونية، لا يمسّ التنفيذ الواقعي، وليس له علاقة بحقيقة ما يجري على أرض فلسطين؛ فيمتلك كيان الاحتلال مشروعاً صهيونياً احتلالياً؛ لذلك يسعى العدوان المحتل؛ لتجميل صورته في العالم؛ ليصدر تصريحات منمقة، لكن -في الواقع- هم عنصريون بامتياز، وكل ما يقومون به، يستهدف الشعب الفلسطيني كلّه؛ مسيحيين ومسلمين.

ما دور الكنائس في العالم؛ في إفشال قرار نقل سفارات بلادهم إلى القدس، وإبطال الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال؟
الكنائس المسيحية في العالم -بشكلٍ عام- متعاطفة مع الشعب الفلسطيني، ونحن على تواصل مع غالبية هذه الكنائس الكاثولوكية وبعض الكنائس الإنجيلية؛ -وإن كان هذا بدرجات متفاوتة-، لكن هنالك جامعات تدّعي الانتماء إلى المسيحية في أمريكا وخارجها، لكن هؤلاء -في الواقع- هم متصهينون؛ أي أن هناك مجموعةً تطلق على نفسها: “المسيحيون الصهاينة”؛ هؤلاء -في الواقع- ليسوا مسيحيين على الإطلاق، ولا علاقة لهم بالقيم المسيحية.
أُطلِقَتْ وثيقةٌ قبل عدة سنوات اسمها (وثيقة الكايروس الفلسطينية)؛ التي عُمِّمَتْ على الكنائس جميعها؛ بهدف تذكيرهم بمسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية والروحية اتجاه القضية الفلسطينية، ونحن في حالة تواصل دائم، ووسائل التواصل الاجتماعي تساعدنا في ذلك، وفي جولاتنا كلها؛ -أنا وغيري أيضاً من رجال الدين المسيحي في زياراتنا الخارجية كلها-، كنا -دائماً- نتواصل مع رؤساء الكنائس ومع القيادات الروحية المسيحية؛ بهدف إيضاح الصورة الحقيقية لما يحدث عندنا؛ لأن هنالك تضليلاً وتزويراً إعلامياً تقوم به وسائل إعلامية صهيونية أو متصهينة، وأعتقد أن الحقيقة يجب أن تصل..؛ عندها سيكونون منحازين اتجاه الحقّ والعدالة ونصرة شعبنا الفلسطيني المظلوم.

سيادة المطران، ذكرتم على صفحتكم الرسمية: “إنَّ فيروسا الاحتلال والكورونا، سوف يزولان بإرادة وصمود شعبنا”.. ما المطلوب -فلسطينياً وعربياً- في هذه المرحلة؛ لاسترداد الحقوق وصناعة النصر؟
سينتصر الشعب الفلسطيني على فيروس كورونا وعلى فيروس الاحتلال؛ فهو شعب مثقف وواعٍ، مدرك أهمية قضيته وعدالتها، والمطلوب -فلسطينياً- هو أن تزول وتنتهي حالة الانقسام؛ التي لا يستفيد منها إلا أعداؤنا.. يجب على الفلسطينيين أن يتحدوا، وعلى العرب أن يصوّبوا بوصلاتهم، وبدل من أن يُدفَعُ المالُ؛ من أجل الحروب والدمار والخراب، يجب أن يُستثمَرَ؛ من أجل تطورهم ومن أجل دعم صمود الشعب الفلسطيني؛ فهناك تطبيع عربي وهنالك بعض الدول العربية -وهنا أنا لا أعمم- المنخرطة في المشروع المعادي للشعب الفلسطيني وللقضية الفلسطينية، وأتمنى أن تؤدي هذه الهزة العنيفة؛ -هزة الكورونا؛ التي عصفت بالعالم- إلى صحوة الضمير العربي، وأتمنى -كما توحد العالم في مواجهة فيروس كورونا-؛ أن يتوحد العالم في الدفاع عن حقوق الإنسان وقضاياه العادلة والقضية الفلسطينية خاصة؛ فيكون هذا العالم أكثر إنسانية وعدلاً وانحيازاً للمظلومين؛ لاسيما الشعب الفلسطيني. أما مسألة النصر، فهي مسألة حتمية؛ لأننا نحن أصحاب قضية عادلة لا نطلب ما ليس لنا بل يعود إلينا، فلسطين وطننا والقدس لنا، ونحن على يقين أن الاحتلال حالة عابرة غير قانونية وغير شرعية، وهي زائلة حتماً.
كيف تنظرون إلى مستقبل الصراع العربي مع العدو الصهيوني، بعد انتصار سورية على الإرهاب والمشروع المعادي؛ الذي استهدف المنطقة؟
عند النظر إلى المستقبل، لابد أن نقرأ التاريخ؛ الذي يقول إنَّ أي ظلم في هذا العالم له بداية وله نهاية، والاستعمار الصهيوني في أرض فلسطين، كانت له بداية عام 1948م، وعام 1967م، أو حتى قبل ما يسمى “وعد بلفور”، وعشرات السنين المنصرمة هذه كلها، تعني أن فلسطين ساحة لهذا المشروع الصهيوني العنصري الهمجي، لكن هذا الظلم التاريخي؛ -الذي حلَّ بشعب فلسطين-، ستكون له نهاية؛ كما كل استعمار وكل احتلال في هذا العالم، والإيمان بالنصر الفلسطيني ثابتٌ واللاجئ الفلسطيني سيعود لوطنه، وكذا حدث في سورية؛ عاد الحق لنصابه، ونحن ننظر لانتصار سورية وانتصار السوري الشقيق على المؤامرة الإرهابية، ليس فقط انتصاراً لهم وحدهم، بل هو انتصار للأمة العربية كلّها وانتصار لفلسطين، كما أن انتصار فلسطين، هو انتصار لسورية العربية.
نحن -من هنا؛ من رحاب مدينة القدس-، نوجّه تحيتنا إلى سورية الأبية؛ -رئيساً وجيشاً وشعباً-، ونتمنى أن تبقى عنواناً؛ للكرامة والعروبة والإنسانية والتاريخ والتراث كما كانت دوماً، وعنواناً للمقاومة ورفض الاستعمار والاستكبار، وكذلك الانحياز للقضية الفلسطينية؛ التي -من المفترض- أن تكون قضية العرب الأولى في سورية، وكل سوري يؤمن؛ بأن فلسطين هي قضيته، وأنا أتمنى أن يكون هذا إيمان العرب جميعاً دون استثناء؛ لاسيما الأحرار من أمتنا العربية؛ الذين انحازوا -دائماً- مع قضية فلسطين.

جولان تايمز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق