أخبار مهمةمنوعات

قصة الصاروخ اللبناني الأول عربياً… كيف أوقفته “إسرائيل”؟


قصة الصاروخ اللبناني الأول عربياً… كيف أوقفته “إسرائيل”؟

بجهودٍ متواضعة، مقرونة بتصميمٍ تمكّن فريق لبناني صغير على رأسه البروفيسير مانوغ مانوغيان في مقتبل الستينيات من “اختراق” سمت الغلاف الفضائي! الميادين نت يعرض قصة حاول البعض طمسها ! مع صور خاصة أرسلها إلى “المركز اللبناني للاستشعار عن بُعد ” بغيّة أرشفتها.

الفضل في إنجاز صاروخ
الفضل في إنجاز صاروخ “أرز” بنسخاته المتعددة يعود للدكتور اللبناني مانوغ مانوغيان

هل تصدّقوا أن لبنان الغارِق اليوم في أزمةٍ إقتصاديةٍ خانقة، والذي عانى الأمرّين من اعتداءاتٍ إسرائيليةٍ وإرهابية، كان من الدول العربية الأولى والوحيدة التي مخرت عُباب الفضاء!؟

الميادين نت تابع الموضوع فأماط اللثام عن معلومات هامة، وذكَّر بـ “عقد زمني فضائي” لبناني ذهبي!

لبنان الذي لفظ الحروبٍ، وقارع اعتداءات إسرائيلية وإرهابية بالجملة تكللّت بتحرير أراضيه منها، كان “ينهض على الدوام من تحت الرماد”، واليوم وفي خضّم الحالة الاقتصادية الصعبةـ، من المجليّ استذكار إنجازات علمية عالمية هامة، قد تخرج الناس (ولو لوهلة) من معاناتهم عبر ما يطلق عليه البعض تسمية “الحرب الاقتصادية”، علّها تذكّر أن لا مستحيل تحت الشمس، ولا مكان لليأس!

منذ أيام، نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في إرسال “مسبارٍ” نحو المريخ، لكن لبنان الصغير بإمكاناته والمحدود بجغرافيّته كان السبَّاق في التجارب المُتعلّقة بالصواريخ…. وبالفعل فقد أطلق العديد منها، في مرحلة الستينيات!

إذاً، بجهودٍ متواضعة، مقرونة بأملٍ وتصميمٍ نجح فريق لبناني صغير على رأسه البروفيسير اللبناني مانوغ مانوغيان في “اختراق” سمت الغلاف الفضائي!

في تلك الفترة، كان العالم مُنشغلاً بالسباق المحموم لاستكشاف الفضاء بين العملاقين الدوليين الاتحاد السوفياتي (آنذاك) والولايات المتحدة، فبعدما أرسل السوفيات الكلبة “لايكا” عام 1957 إلى الفضاء الخارجي استطاع رائد الفضاء السوفييتي الشهير يوري غاغارين السباحة في الفضاء الخارجي والدوران حول الأرض عام 1962، هذا ما جعل الأميركيين يزعمون سنة 1969 أن رائد الفضاء الأميركي نيل أرمسترونغ تمكّن من وطء سطح القمر!
د. غالب فاعور للميادين نت: لبنان كان يمتلك أول برنامج فضائي في العالم العربي

في هذا العقد الستيني بالذات، أطلقت “الجمعية اللبنانية للصواريخ” التي أسَّسها البروفيسور اللبناني ومُدرِّس الرياضيات والفيزياء مانوغيان في “جامعة هايكازيان” أوّل صاروخ لبناني، في إطار مشروع كان من شأنه تغيير واقع العلوم في لبنان.

وفي هذا المجال، يقول الدكتور غالب فاعور مدير “المركز الوطني للاستشعار عن بُعد” للميادين نت “إن المشروع الصاروخي اللبناني كان جديّاً وقد تبنّاه الرئيس اللبناني الراحل فؤاد شهاب”.

الطموح اللبناني واجه اعتراضات شديدة

ويُضيف “واجه الطموح اللبناني اعتراضات شديدة من الدول الغربية وحتى “نقزة” من بعض الدول العربية، والجدير بالذِكر أنه لم تقدر أية دولة عربية حتى الآن أن تنفّذ هكذا مشروع، وهو يُعتبَر أول برنامج فضائي في العالم العربي، بدأ بجهدٍ شخصي من البروفسور مانوغيان وانتقل ليصبح برنامجاً وطنياً تبنّته الدولة اللبنانية”.

ويُردف فاعور قائلاً إن “نجاح التجارب المُتعدّدة بين 1960 و1967 والوصول إلى مدارات ارتفاعها 400 كم بالطبع كانت تبشّر بمستقبلٍ علمي باهرٍ حيث تعتبر هذه المدارات المجال الفضائي لوضع الأقمار الصناعية لمُراقبة الأرض”.

وإذّ يوضح أن “الـ 400 كم كان إنجازاً كبيراً”، يقول إنّ “ما يُميّز البرنامج اللبناني هو أنه كان برنامجاً علمياً وفضائياً غير سرّي بعكس بعض البرامج الصاروخية البالستية لبعض الدول العربية مثل مصر والجزائر وغيرها ذات الأهداف العسكرية”.

“إسرائيل” تضغط…!
وحول الحديث عن تعرّض المشروع الفضائي اللبناني لضغوطٍ خارجيةٍ “جميع التقارير والمقالات وتصاريح المسؤولين عن المشروع في حينه تظهر حجم الضغوط الغربية خاصة من خلال الرئيس الفرنسي الراحل الأسبق شارل ديغول الذي نقل تهديدات باجتياح لبنان من قِبَل “إسرائيل” والتي أدّت بالفعل إلى توقّف البرنامج اللبناني”.

ويُعقّب شارحاً “في أوائل الستينات أنشأ الإسرائيليون اللجنة الوطنية للفضاء التي أعدَّت برنامجها الفضائي والذي يتضمَّن بالطبع برنامجاً صاروخياً ، حيث قامت بالعديد من التجارب أولها عام 1961 (Shavit 2) حيث كان دافيد بن غوريون (أول رئيس وزراء إسرائيلي) خائفاً من النجاح الروسي في إطلاق أول قمر صناعي سبوتنيك عام 1957 ومن التقارُب الروسي المصري خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. وبالطبع كانت “إسرائيل” تنظر بخوف من جميع البرامج العربية حولها كالبرنامج اللبناني والمصري”.

استقلال… وطوابع بريدية!

عودة إلى الصواريخ اللبنانية، فقد صمَّمت الجمعية اللبنانية للصواريخ خلال سنة صاروخ “HCRS-2” ذي المرحلتين الذي بلغ مداه 10 أميال (16 كيلومتراً) تقريباً.
هذه الخطوة حازت على اهتمام رئيس الجمهورية آنذاك فؤاد شهاب، فخصَّص دعماً مالياً للجمعية في تلك الفترة، وأعيدت تسمية “HCRS” فبات يُعرَف بـ”صاروخ الجمعية اللبنانية للصواريخ”، وأُطلِق صاروخان من طراز “أرز”، وصُمِّم صاروخ “أرز 3” ذو الـ3 مراحل الذي بلغ طوله 22 قدماً (6.7 أمتار) الذي أُطلِق في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر العام 1963 احتفالاً بعيد الاستقلال.

وبعد سنة، أُطلق صاروخ “أرز 4” ذو الـ 3 مراحل احتفالاً بعيد الاستقلال في العام 1963 ومن ثم وُضِعَت صورته على الطوابع البريدية، كما يوضح مانوغيان.

صاروخ قرب سفينة حربية بريطانية!

مانوغيان الذي سافر إلى الولايات المتحدة العام 1962 لمُتابعة دراسته في جامعة تكساس عاد إلى بيروت العام 1964، فشهد على إطلاق “أرز 5″ الذي انفجر على المنصّة و”أرز 6″ و”أرز 7″ في العام 1965 و”أرز 8” الذي أضاء سماء لبنان في العام 1966.

ويروي البروفيسير اللبناني العالمي المخضرم في مقابلاته أن “أرز 8” “سقط بالقرب من المياه القبرصية قرب سفينة حربية بريطانية، كانت تراقب ما نفعله!”

في حديثه، أكّد مانوغيان أنّ غياب التمويل والحاجة إلى تعلّم بناء الصواريخ من الصفر لم يقفا عائقاً أمام الجمعية، مُشيراً إلى أنّ الحكومة اللبنانية أوكلت النقيب يوسف وهبي للإشراف على أنشطتها بعد إطلاقها عدّة صواريخ بلغ طولها 3 أقدام (91 سنتيمتراً تقريباً) باتجاه الجبال اللبنانية، فخُصّصّ لها موقعاً آمناً ومطلاً على البحر الأبيض المتوسّط.

كان مندوب الجيش اللبناني يرى أن إطلاق هذه الصواريخ بهذه الطريقة فيه هَدْر للوقت والمال، وبالتالي كانت وجهة نظره أنه يجب تسليحها، أمّا وجهة نظر مانوغيان فكانت علمية بحتة، فقد كان يرى أن تحميلها قمراً اصطناعياً إلى المدار أجدى، فكانت هذه أحد الأسباب لمُغادرته المشروع.

بريطانيا تعرب عن قلقها…. وقبرص تطالب بجلسة أممية!

اللافت أنه بعد عقودٍ من الزمن وثقّ خليل جريج وجوانا حاجي توما في فيلم “النادي اللبناني للصواريخ” عام 2012 ما جرى بعد تواصل مع مانوغيان مع عبارة: “لبنان يغزو الفضاء”ّ.

وبحسب الفيلم، فقد انشئت لتلك الغاية محطة فضائية في مرتفعات الضبية (شرق بيروت)،واستخدمت مختبرات لتصنيع الوقود الخاص بإطلاق الصواريخ.

ويسرد الوثائقي المذكور كيف كاد إطلاق صاروخ باتجاه البحر الأبيض المتوسط يتسبب بأزمة، وأوقع ما يشبه أزمة ديبلوماسية عالمية! وذلك عندما حدث خطأ في توجيهه فسقط في المياه الإقليمية القبرصية بالقرب من بارجة حربية بريطانية (يقال إنها كانت تراقب ما يجري)، حيث أعرب سفير لندن في بيروت آنذاك عن قلقه من هذه التجارب، كما طالبت الحكومة القبرصية بجلسة استماع في الأمم المتحدة!

وعام 2012 وضع مجسّم لصاروخ “أرز” في ساحة جامعة “هايكازيان” في بيروت، للدلالة على مرحلة هامة من تاريخ لبنان، يبدو أن البعض حاول طمسها، علماً أن البعض يرى أنه يجب على الوزارات المعنية وغيرها تأليف كتاب يوثّق انجازات مانوغيان وفريقه، ويضيء على مرحلة علمية فضائية عربية.

فاعور: وضع الأسُس الضرورية لإطلاق برنامج فضائي في لبنان

عن مستقبل البحث الفضائي يقول د. فاعور”دأب المركز الوطني للاستشعار عن بُعد منذ تأسيسه عام 1996 على إطلاق برامج بحثية تهدف إلى توطيد استخدام تكنولوجيا الفضاء التي تساهم في إدارة الموارد الطبيعية وغيره.

ويوضح أنه “في إطار التوجّه العربي لإطلاق الوكالة العربية للفضاء وانضمام المركز الوطني للاستشعار عن بُعد في لبنان إلى المجموعة العربية للتعاون الفضائي، باشر المركز بوضع الأسُس الضرورية لإطلاق برنامج فضائي في لبنان أسوة بالعديد من الدول العربية.

“وبالرغم من الظروف الحالية الصحية والاقتصادية التي تُعيق جميع البرامج البحثية العلمية في لبنان، قام المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان بتشكيل لجنة علمية للفضاء تمثّل جميع الجامعات اللبنانية حيث تعمل على إعداد خطة طريق لإطلاق برنامج فضائي للبنان. وقد تمّ تحضير مسودّة نأمل إقرارها في القريب العاجل.

كما تمّ تشكيل فريق علمي لبناني للمُشاركة في إنتاج القمر الصناعي العربي 813 الذي سوف يتم إطلاقه خلال 3 سنوات و هو يعتبر أول مشروع عربي مشترك في مجال تكنولوجيا الفضاء يختم مدير المركز اللبناني للإستشعار عن بعد.
الكاتب: عبدالله ذبيان
المصدر: الميادين نت
جولان تايمز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق