أخبار مهمةمنوعات

قرية أم خالد و ما تحمله بطيات تاريخها


في وسط قرية أم خالد شجرة جميز عملاقة, تعتبر الأكبر في البلاد , تحت هذه الشجرة دفنت امرأة صالحة, والدة القائد الإسلامي خالد ابن الوليد, وعلى ذلك سميت القرية أم خالد.

عام 1799 وبعد عودته مهزوما من عكا اقام نابليون وجيشه في قرية ام خالد, وتقول الرواية ان نابليون نام بجانب المسجد تحت شجرة الجميز ولذلك يطلق البعض عليها اسم شجرة نابليون, وخلال نومه قام المؤذن برفع الاذان, فاستيقظ نابليون مرعوبا خائفًا, فقام بقتل المؤذن وهدم المسجد وبيوت القرية.

بجانب القرية, وعلى الأرض التي اشتروها بالغش والخداع من الشيخ صلاح حمدان, أقام الصهاينة مستعمرة نتانيا, وقد سموها بهذا الاسم نسبة لثري أمريكي يهودي يدعى ” نتان شتراوس “, كان قد ساعدهم بشراء الأرض وبناء المستعمرة.

عام 1903 تم بناء مسجد كبير في قرية ام خالد, مبنى المسجد لا زال قائم حتى اليوم ولكن تم تحويله الى جزء من كنيس يهودي, المحراب لا زال موجودا حتى اليوم داخل المسجد. وبناءا على الكتابة في مدخل المسجد, والتي يحاولون اخفاءها بلافتة كتب عليها ” يشيفات بريسك”, فان الشيخ صلاح حمدان هو من قام ببناء المسجد على أنقاض مسجد قديم, في مدخل المسجد كتب:
بلوغ الأماني (في بناء المعابد) ففيه على الإيمان أعظم مساجد
وقد وفق المولى صلاحاً فشاد ما تراه فسيحاً مفرداً في المعابد
جزاه إله العرش خير جزائه فقد نطق التاريخ عنه بناشد
صلاح بن حمدان أناف بجوده بنى جامعاً حَلَّى به أمَّ خالد .

تقول الرواية الصهيونية انه عام 1928 توصلت عصابة ” بني بنيامين ” إلى اتفاق مع صلاح حمدان شيخ قرية ام خالد, لشراء 1400 دونم من أراضي القرية لإقامة مستعمرة جديدة , ودفعت له مبلغ 5600 ليرة فلسطينية, وعندما أرادوا نقل ملكية الأراضي في سجل الطابو اتضح أن هناك مشكلة كبيرة , وهي أن هذه الأراضي هي أراضي أوقاف إسلامية, ولا يجوز بيعها.

وبعد مشاورات حثيثة أشار إليه ممثلو عصابة ” بني بنيامين ” أن يجمع أهالي القرية وان يعلمهم أن هذه الأراضي كانت أمانة في أعناق أهالي القرية, وانه مع عودة أصحاب الأرض – اليهود – إلى أرضهم فان على أهالي القرية المؤتمنين إعادة الأرض إلى أصحابها, وان المبلغ الذي حصل عليه الشيخ ما هو إلا أجرة الحراسة التي قام بها هو وأجداده, للحفاظ على أرضهم حتى عودتهم.

وتضيف الرواية الصهيونية أن الشيخ صلاح حمدان كان يحب اليهود كثير وكان مخلص لهم, وكان يساعدهم على تهريب القادمين الجدد عن طريق البحر, وانه في احد المرات اختبأ عنده عدد من أعضاء العصابات الصهيونية, ولما طالبه الفلسطينيين بتسليمهم لهم قام بنقلهم إلى المستعمرات المجاورة لحمايتهم, وبعد أيام قليلة من تلك الحادثة مات حزنا وقهرا!

عام 1932 قدم أعضاء ” بني بنيامين ” تحرسهم عصابة ” هشومريم ” الى الأرض , فتصدى لهم الفلاحون المقيمون في المكان, القوا الحجارة عليهم, وناموا أمام التراكتور الذي احضروه لحراثة الأرض لمنع المستعمرين من الدخول. فأطلق الصهاينة النار على الفلاحين البسطاء, ولم يكن أمامهم ألا أن يهربوا شرقا باتجاه طوالكرم, وقاموا بتقديم شكوى إلى شرطة الانتداب, التي بدل ان تعاقب الصهاينة فقد عاقبت الفلاحين أصحاب الأرض.

كان عدد سكان قرية ام خالد حوالي 1700 نسمة, كانوا يعملون بالزراعة وخاصة بالبطيخ, وكانوا يصدرون البطيخ عبر ” مينا ابو زبورة ” ( مخمورت ) إلى مصر ولبنان وتركيا.

في شهر آذار من العام 1948 احتلت العصابات الصهيونية قرية أم خالد وهجرت أهلها, هجرت أيضا أبناء وبنات عائلة الشيخ صلاح حمدان, الذي تقول الرواية الصهيونية عنه انه كان يحبهم ويخدمهم.
بعد النكبة هدمت العصابات الصهيونية قرية ام خالد ولم يبق منها إلا عدد قليل من البيوت وبقايا قلعة كبيرة, بقي ايضا المسجد وبقيت شجرة الجميز.
جولان تايمز

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق