أخبار مهمةسورية

حلول عديدة أمام وزارة التجارة الداخلية والمخابز .. فلماذا لا تُبادران إلى إنقاذنا من أزمة الخبز


سيريا ستيبس – علي محمود جديد

أثارني الزميل العزيز الفنان ( حسن ديب ) يوم أمس، عندما كتب على صفحته الشخصية يقول :

( اشتريت الآن ٤ ربطات خبز من أمام الفرن الآلي في الزاهرة فقط بـ ٢٠٠٠ ليرة سورية بدون بطاقة ولا ذكية ولا هوية ولا رقم وطني..

كان الخبز خط احمر شو صار اللون بهالعتم ما بيّن معي

للعلم فقط نحن ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠ يعني نفس اي يوم عام ١٩٨٠ يعني بعد ٤٠ سنة رح يوقفوا ولادنا على فرن نفس الوقفة الا اذا شاء الله أو أي قوى عظمى وكانوا خارج هذا الوطن .. ما ضل الا هالأمل اليتيم )

في الحقيقة مشكلة الخبز وطريقة تأمينه، ونوعيته الرديئة غالباً في هذه الأيام صارت حديثاً للناس في كل الأماكن، ونحن في مثل هذه الحالة لا بدّ وأن نترقّب حلاً من وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك يدفع بالأمور نحو الأفضل، فليس من المعقول الإبقاء على الأحوال بهذا الشكل المحبط للناس دون اتخاذ أي إجراء.

طريقة تأمين الخبز

لن يكون من السهل الوصول إلى حل ينتهي بالانفراج، إن لم ينطلق ذلك الحل من أرض الواقع، فعلى أرض الواقع اليوم أزمة وازدحام شديد على الأفران، وانتظار لساعات حتى يحصل الواحد منّا على حاجته، أو على نصيبه المحدد من الخبز، فكيف يمكننا التخفيف من هذا الازدحام …؟

نسمع اليوم من هنا وهناك أن القمح صار مؤمّناً، وبما يفي الحاجة وأكثر، وإن كان هذا الكلام صحيحاً فهو يعني أن القمح لم يكن متوفراً .. وهذا أمر وارد في ظل هذه الحرب الدائرة الجائرة على سورية، وهذا الحصار، وفي ظل الحرائق التي افتعلها أعداء سورية لمساحات واسعة كانت مزروعة بالقمح، إضافة إلى حالات النهب للقمح السوري، وعرقلة تسويقه من الفلاحين إلى الدولة.

المهم لسنا بهذا الوارد الآن على الرغم من أهميته، فالقمح توفّر الآن بما فيه الكفاية، ما يعني أن كميات الخبز عادت إلى وضعها الطبيعي، ولعلّ هذا ما دعا رئيس الحكومة لإطلاق وعده مؤخراً بأن أزمة الخبز ستنتهي خلال أيام قليلة، غير أن هذه الأزمة ما تزال مستمرة، والسوق السوداء لهذه المادة موجودة، فما حصل مع الزميل حسن يؤكد ذلك.

ما الحل ..؟

الحل أمام هذه الصورة المزعجة للناس جميعاً يمكن خلقه من خلال تلك الصورة ذاتها، وذلك عبر طريقتين:

الأولى : زيادة منافذ البيع، فالازدحام الشديد يساهم فيه إلى حد كبير اقتصار البيع على منافذ الأفران، وهذه سياسة تجارية غير موفقة حكماً ولاسيما في مثل هذه الظروف المأزومة، إذ لا بدّ من زيادة عدد المنافذ، من خلال توزيع الخبز على العديد من المولات والبقاليات .. أو على أكشاك للسورية للمخابز، أو لبعض المواطنين، توزّع في الأحياء والشوارع، ولا داعي لأن يتوجّه كل الناس إلى الأفران، فهذا أمر سيؤدي إلى الازدحام بكل تأكيد.

الثانية : هو أن تقترب السورية للمخابز قليلاً من السوق السوداء، وهذا لا يعني اعترافاً بتلك السوق، ولكن للاستفادة من مرونتها وسرعة الأداء، فالزميل حسن اشترى أربع ربطات بمبلغ / 2000 / ليرة وهذه الربطات الأربع سعرها النظامي / 200 / ليرة، لأن سعر الربطة محدد بمبلغ / 50 / ليرة فقط، أي أن السوق السوداء تنتهز الفرصة وتبيعها بعشرة أضعاف، ومع هذا فضّلها الزميل حسن على الانتظار، فهو هكذا يأخذ الخبز بكرامته، فقد تخلّى عن ذلك الفارق الكبير بالسعر كي لا يهين نفسه بالازدحام، ولذلك إن قامت السورية للمخابز ببيع الربطة بضعف ما هي عليه الآن، أي بمبلغ / 100 / ليرة بدلاً من الخمسين، وتقوم بزيادة منافذ البيع أو تبتكر أي طريقة لتخفيف الازدحام، مع تحسين نوعية الرغيف، فإن مثل هذا الإجراء – على علاّته – يكون إنجازاً حقيقياً إن استطاع تحقيق أهدافه.

أخيراً

لقد سمعنا الكثير من الناس يقولون : حسّنوا من نوعية الخبز وانقذونا من هذا الازدحام، ومن همّ الخمسين ليرة وخذوا ثمن الربطة 100 ليرة يكون أفضل بكثير من هذه البهدلة التي نعيشها في كل صباح.

على كل حال الحلول متعددة أمام وزارة التجارة الداخلية، والسورية للمخابز اللتان لا تُحسدان على هذا الواقع، ولكن الحلول ممكنة لإنقاذنا من هذا المشهد، فلعل الزميل حسن والكثيرين الذين يزدادون ألماً وإحباطاً يوماً وراء يوم، يعدلون عن الهجرة التي باتوا يعتبرونها الأمل اليتيم، هذا غير معقول أن يكون الحل بيدنا ولكننا نُمعن بالتضييق على أنفسنا وعلى الناس والمساهمة بزيادة إحباطهم .. فلابد من حل .. إلاّ إن كان يحلو لكم ذلك ..!


الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق