أخبار مهمةسورية

الموظف السوري بحاجة إلى ٥٠٠ عام فقط ليشتري «منزلاً متواضعاً» في دمشق!


وصلت أسعار العقارات في دمشق إلى أرقام فلكية لم تعد العقول بإستطاعة تخيل عدد الأصفار إلى يمين الأرقام التي تطرح كأسعار للمنازل أو العقارات في سورية بشكل عام.. ورغم الجمود الذي يسود سوق العقارات إلا أن هناك شركات مازالت تعمل على تشييد الأبنية في ضواحي مدينة دمشق التي تشهد إرتفاعاً بالأسعار هي الأخرى لاتقل كثيراً عن أسعار وسط العاصمة كضاحية قدسيا على سبيل المثال…

جنون الأسعار:

في سوق العقارات لم يعد هناك معيار لوضع ثمن معين للعقار سواء كان منزلاً أو متجراً.. بل الأمر متروك لصاحب العقار، ليقوم هو بتقدير الثمن الذي يراه مناسباً.. ويحضرنا القول هنا أن صاحب أحد المنازل قام بتثمين منزله بأكثر من خمسة مليارات ليرة سورية في منطقة مشروع دمر بدمشق، وبنظره عندما عرض المنزل على أحد المكاتب العقارية أنّه مغبون بهذا السعر، ويعتقد أن منزله له سيأتي له بأكثر من هذا المبلغ إن صبر قليلاً لولا أنه مضطر للبيع، وينسحب هذا الحال على مناطق المالكي وتنظيم كفرسوسة، حيث أسعار المنازل في هذه المناطق قريبة من الرقم السابق..

أما في المناطق الأقل بدرجة من المناطق السابقة الذكر كالمهاجرين والصالحية والميدان…. الخ فلا يبدو أن اسعار العقارات أفضل بكثير من سابقتها، حيث أن أسعار المنازل تتراوح بين ٣٠٠ مليون ليرة إلى مليار ليرة سورية حسب مساحة المنزل، وقد يزيد أحياناً عن هذا الرقم.. وينسحب الأمر على بعض ضواحي دمشق كضاحية قدسيا مثلاً، حيث أن أسعار المنازل فيها قد تصل إلى أكثر من ٧٠٠ مليون ليرة سورية، أما في مناطق السكن العشوائي في مدينة دمشق كدف الشوك وحي الزهور و المزة ٨٦ فقد وصل سعر المنزل مساحة ١٠٠ متر مربع إلى ١٠٠ مليون ليرة سورية تقريباً.. والميزة الوحيدة لهذه المنازل أنها قريبة من مركز المدينة فقط، في حين أنها تعاني من سوء الخدمات كالكهرباء والماء والصرف الصحي وغيرها..

ماذا عن الآجارات

أما عن آجارات المنازل وحتى المتاجر فهي أيضاً لم تعد تخضع لأي منطق.. حيث وصلت أجرة غرفة لا تصلح قن دجاج في منطقة دف الشوك (حي الزهور) أو في المزة 86 بين 80 – 100 ألف ليرة، أما وسط العاصمة، وفي مناطق المهاجرين والميدان والمزة فيلات فتتراوح الأجارات بين 250 – 600 ألف ليرة شهرياً لمنزل لا تتجاوز مساحته 100 متراً مربعاً وغالباً ما يكون دون فرش، مع الإشارة إلى أن هذه الأسعار بشكل وسطي وقد ترتفع عن الحد الأعلى الوارد ذكره لبعض المنازل، أما العقارات التجارية فقد يصل الآجار الشهري إلى مليون ونصف المليون ليرة في هذه المناطق.. في حين تصل آجارات المنازل في مشروع دمر وتنظيم كفرسوسة إلى عتبة المليون ليرة سورية شهرياً.. وحدث في مشروع دمر أن عرض أحدهم تراساً للآجار وطلب فيه 80 مليون ليرة سنوياً، ليذهل صاحب المكتب العقاري وينعقد لسانه قبل أن يقول” أنت بدك تأجروا واللا تبيعو؟!…”

القرض السكني من العقاري

بات القرض السكني الذي يمنحه المصرف العقاري، وبسقفه الأعلى البالغ 15 مليون ليرة سورية لا يكفي أجرة منزل لعام واحد في بعض المناطق.. وطبعاً هذا الرقم لا يمنح لجميع المتقدمين على هذا القرض، بل يمنح ضمن شروط معينة يجب توافرها لطالب القرض، وهذا الرقم بحد ذاته لم يعد باستطاعة المواطن أن يشتري فيه قن دجاج في أسوء المناطق ضمن مدينة دمشق أو حتى ضواحيها، أما الحلول في هذا الجانب فهي غائبة تماماً إن لم تكن مستحيلة، حتى أصبح الحصول على منزل وسط العاصمة أو في ضواحيها ضرباً من الخيال، وبات الموظف السوري بحاجة إلى 500 عام من العمل دون أن ينفق من راتبه شيئاً كي يتمكن من شراء منزل متواضع في مدينة دمشق أو غيرها من المحافظات..

رأي القانون

تعتبر العقارات (المنازل والمحلات…إلخ) كما السيارات ملكيات خاصة وشخصية، ولا تتدخل الحكومة في تحديد أسعارها، أو قيمة معينة لآجاراتها، وغالباً ما تخضع لشرط القبول بين الطرفين بعيداً عن الأسعار الرائجة في السوق العقاري أو المنطقة، بينما تكون حصة الدولة عبارة عن رسوم البيوع أو الإيجارات المستوفاة.. مع الإشارة أنه كلما كان رقم البيع أو الأجار مرتفعاً كلما كانت حصة الخزينة العامة أكبر..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق