التصنيفات
أخبار مهمة سورية منوعات

جيش الإنقاذ وظلم ذوي القربى! – جديد سعيد نفّاع الدراسيّ

جيش الإنقاذ وظلم ذوي القربى!
جديد سعيد نفّاع الدراسيّ.
صدر هذا الأسبوع كتاب سعيد نفّاع الدراسيّ: “جيش الإنقاذ وظلم ذوي القربى!”، عن دار ناشرون – مكتبة كل شيء حيفا. الكتاب من الحجم المتوسط و-208 صفحات، وهو المؤلّف ال-16 للكاتب.
وقد كتب مقدّمته الناقد البروفيسور إبراهيم طه، وممّا جاء فيها:
” سعيد نقّاع – آخر الباحثين عن الوعي الضائع… قرأت الكتاب مرّة ونصف. كانت المرّة الأولى بطيئة متهادية ومركّبة، قراءة جاهل يسعى إلى المعرفة، وقراءة عارف يريد أن يعلم أي يتحقّق من المعرفة بالعلم. وكانت نصف المرّة قراءة من أراد لقلبه أن يطمئنّ فانتقى من الكتاب بعضه.
هي مرافعة من مبدئها حتى منتهاها. مرافعة طويلة ومتأنّية، ماضية وحادّة، صدامية دموية. تشنّ حربًا على وهم النقل “المحايد”. وهمٌ يتبخّر في عنوان الكتاب مباشرة بقوّة الشكوى التي بثّها طرفة بن العبد قبل قرون. فحين يخاطبنا العنوان بلغة مسحوبة من قاموس الظلم، ظلم ذوي القربى على وجه الخصوص، يدرك القارئ أنّ النقاش في سياق الكتاب لن يكون عذريًا رخوًا. رغم ذلك، لم يُكتب للمناكدة، النكد والنكد المضادّ، لأنه قبلا وبعدًا يمقت التمسّح بالنظريات الفوقية. فالكتاب مكتوب بحسّ الباحث الفطري عن الحقيقة. لا تشغله المناكفات ولا يبتغي منه أجرًا ولا شهرة ولا يسعى إلى درجة أكاديمية أو مرتبة مجتمعية. وإذا كان منزّهًا عن الأجر متحللا من أسباب المنفعة الذاتية أكان يفزع من “الباحثين الكبار” ويخشى نِقمتهم؟!”
يُطلب الكتاب من مكتبة كلّ شيء حيفا. 8642815-04 أو 7700092-054.

التصنيفات
أخبار مهمة عربي ودولي منوعات

جديد “سعيد نفّاع” الكتاب التوثيقي: بيت جن الزابود 1987 – ملحمة جماعيّة

جديد سعيد نفّاع الكتاب التوثيقي:
بيت جن الزابود 1987 – ملحمة جماعيّة
الزابود هي أخصب ما تبقّى من أراض لبيت جن بعد أن صودرت معظم أراضي البلدة، وعملت السلطة سنوات على تجريد الأهالي من هذه الأرض بحجّة حماية الطبيعة، وكان الأوج عام 1987 بإضراب استمر 110 أيام شمل طلّاب المدارس، تخللته صدامات عنيفة مع السلطة وكان أوجها في تموز 1987 بصدام عنيف مع قوّات الأمن أدى لجرح العشرات من السكان وقوّات الأمن واعتقال العشرات، وأنقذ الأهالي أرضهم.
الكتاب وهو المؤلّف ال-14 للكاتب، يوثّق الوقائع بالمستندات وبالصور المواجهة الشرسة، ويصدر بالألوان بالحجم المتوسّط ب- 280 صفحة. وممّ جاء في المقدّمة:
أن تخرج قرية عن بكرة أبيها لإضراب عامٍّ دام 110 أيام، إضرابٍ تميّز بأعنف المواجهات مع السلطة وأروع التضحيات من الأهالي متسلّقا وسائل الإعلام تسلّقا، ليس بالأمر العادي… الأحداث الهامة في حياة البشريّة بمركباتها، أمّة كانت أو شعبا أو طائفة أو مجتمعا أو مدينة أو قرية، قليلة. الإضراب عام 1987م في قريتنا من هذه الأحداث، بزخمه وخصائصه وإسقاطاته التي تعدّت الحدود الزمنيّة، وتعدّت الحدود الجغرافيّة لهذه القرية الوادعة الرابضة على قمم أعلى جبال بلادنا، الجرمق والذي “قرّر” أن يحتضن الفريد والنادر من أشجار بلادنا وأزهارها وأندرها وأحلاها شجرة “القاتل” وزهرة “كفّ الدّب”، فحوّلتها المؤسّسة الإسرائيليّة وذراعها المسموم سلطة حماية الطبيعة، من نعمة حماها أهل بيت جن مئات السنين فأكلوا من قطوف الأولى خريفا وتمتعوا من أريج الثانية ربيعا، إلى نقمة محميّة من أهالي بيت جن!

التصنيفات
أخبار مهمة الجولان سورية

متحف محمود درويش رام الله

استضاف متحف محمود درويش رام الله وفي ندوته الثقافيّة لشهر تشرين الثاني 2018، الكاتب سعيد نفّاع الأمين العام للاتحاد القطري للأدباء الفلسطينيّين – الكرمل، وقد تمحورت الندوة حول كتابه الدراسي: “العرب الدروز والحركة الوطنيّة الفلسطينيّة حتى ال-48”. وشارك فيها العشرات من الأدباء الفلسطينيّين وآخرون من مناطق ال-67، برز منهم الأديب فيصل الحوراني، والشاعر أحمد يعقوب عضو الأمانة العامة للاتحاد الفلسطينيّ، ووزير الإعلام الأسبق الكاتب نبيل عمرو.
افتتح الندوة مدير المتحف السيّد سامح خضر، واستعرض الكتاب الدكتور أحمد رفيق عوض أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القدس قائلا؛ إننا في صدد دراسة فريدة جديدة على المشهد الثقافي الفلسطيني. ثمّ تناول الكاتب الكتاب، منوّها أن الكتاب\ الدراسة المُدعّم بالوثائق التاريخيّة يتناول عمليّا مسيرة الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة بشكل عام ومن خلالها المحطّات التي كان للعرب الدروز فيها دورا فاعلا، وهي كثيرة.
مضيفا؛ أن الدراسة تجيء محاولة لكتابة تاريخ العرب الدروز الفلسطينيّين ما قبل 1948 ردّا على الرواية “المفبركة” التي وضعتها المؤسّسة واعتمادا على أزلامها، لضرب وحدة أبناء الأقليّة الفلسطينيّة في ال-48.
وهذا وقد تداخل العديد من الحضور مضيفين وطارحين أسئلتهم وتساؤلاتهم، وفي النهاية قام الكاتب بتوقيع الكتاب والذي وزّعت منه عشرات النسخ مجانا.

التصنيفات
أخبار مهمة سورية

وقفات على مفارق التواصل وخلط الحابل بالنابل!

وقفات على مفارق التواصل وخلط الحابل بالنابل!

الأولى… مع المعارضة السوريّة
نشرت مواقع المعارضة السوريّة صورة قديمة للمُوقّع أدناه برفقة الشيخ حمود الحنّاوي أحد شيوخ العقل في جبل العرب، وأرفقتها بالتعليق الآتي اقتباسا: ” اللعبة الطائفيّة التي تريدها المصلحة المشتركة للنظام وإسرائيل… لو يخبرنا سعيد نفّاع كيف سمحت حكومة اليمين الإسرائيلي له بالذّهاب إلى سوريّة على رأس وفد طائفيّ رغم ادعائه رفض المسلكيات الطائفيّة. وهو الخارج من السجن بملف أمنيّ ثقيل؟؟؟؟!!!!! شاهت الوجوه!”
وتضيف هذه المواقع اقتباسا:
“سؤال برسم شبيحة النّظام الممانع في الجولان وفلسطين: كيف يسمح ليبرمان ونتانياهو لوفد من دروز (إسرائيل) برئاسة سعيد نفّاع للذهاب لسوريا اليوم، وهو الخارج من السّجن بسبب زيارة سابقة لسوريا… إن ما تقوم به إسرائيل من خلال هذه الوجوه المشبوهة وبموافقة النظام الساقط أكثر خطورة ممّا تقوم به من قصف متكرّر للأراضي السوريّة بذات الوقت… إشعال نيران طائفيّة لا تبقي ولا تذر…! شاهت وجوه الزّائرين والمستقبلين…!”
الثانية… ومع التلقّي.
والله مش عارفين من أين نتلقّاها من المعارضة والّا من “رئاسة الوفد” وبعض الصعاليك، والّا من “أصدقاء!” سوريّة في لبنان، وهؤلاء أيضا “دابكين” فينا لأننا محرّضين على الوفد، وطلعنا “رائسينُه” وما معنى خبر؟!
الثالثة… ومع اللّوم ودم أهل السويداء وعقارب.
لومنا ليس على الوفد ولا ما يُسمّى “لجنة التواصل الدّرزية عرب ال-48” المنظِّمة للوفد، ولا حتّى على المعارضة. لومنا على القيادات السوريّة عامة وفي جبل العرب خاصّة التي قبلت مثل هذه الزّيارة بشخوصها وتوقيتها، فدم أهل السويداء ليس أكثر احمررا من دم أهل عقارب ولا دم أهل اليرموك. رغم إننا في الحركة الوطنيّة للتواصل الرّاعي الشرعيّ والأب والأم للمشروع، ومن منطلق الحقّ المبدأي للفرد بالتواصل استنكرنا منع الشيخ علي معدّي من السّفر، استنكار يصعب على “الصعاليك” فهم معانيه.
الرّابعة… ومع وضع النّقاط على الحروف.
لم نكن ننوي الكتابة في الموضوع خصوصا وأن “الوفد” بعدُ لم يعد ولا نعرف كيف ستتصرّف معه إسرائيل، ولكن وبما أن “الحابل اختلط في النابل”، فنحن في الحركة الوطنيّة للتواصل (لجنة التواصل الوطنيّة وميثاق المعروفيّين) أدرى من هم ال-54 شخصا أعضاء الوفد وما يمثّلون. هم أناس بغالبيّتهم من بسطاء النّاس وجدوها فرصة للاطمئنان على أهاليهم. وبغضّ النظر عن ذلك، فهؤلاء ومن نظّمهم ورتّب لهم من لبنان، لا يمثلون المشروع التواصليّ. وتكفي الإشارة هنا لمن يريد أن يعرف وألّا يحرف، أنّ من أصل 16 (ستّة عشر) شيخا والتي كانت قدّمتهم إسرائيل للمحاكمة اثنان (2) فقط انشقّا وشكّلا هذه اللجنة منظِّمة الوفد، والتي لاقت في لبنان من يتبنّاها لحسابات طائفيّة ضيّقة، ودون أن تفقه شيئا عن الساحة الوطنيّة عندنا.

الخامسة… ومع التواصل مثلما نفهمه وباختصار.
التواصل كمشروع بشكل عام ومع سوريّة بشكل خاص، ليس بالزيارات السياحيّة ومهما اختلفت مسميّاتها، ولا بالزّيارات الطائفيّة لتعزيز مراكز طائفيّة لهذا “الشيخ” أو ذاك “الزّعيم” ومهما حملت من شعارات. التواصل هو التواصل الميدانيّ بالكلمة والموقف على ساحات فلسطين في قراها وشوارعها وفي عزّ الأزمة حين كانت “السكاكين” مسلولة مغموسة بالسّم ضد كل ما هو سوريّ، والتي قادتها اللجنة الشعبيّة وروّادها ومن كلّ أبناء شعبنا، وبغياب مثل هؤلاء. التواصل مع سوريّة هو في التصدّي بالكلمة والموقف لكل المخطّطات التي سعت لدقّ الأسافين بين أبناء الشعب السوريّ ومكوّناته، تحت شعارات و”مساعدات” مذهبيّة وطائفيّة، وبكلام ما هو إلا كقول عليّ بن أبي طالب (ر) غداة التحكيم: “كلام حقّ يُراد به باطل”.
سعيد نفّاع
الأمين العام للحركة الوطنيّة للتواصل
أوائل أيلول 2018

التصنيفات
أخبار مهمة سورية

وقفات على مفارق قانون القوميّة والعرب والدّروز!!!

وقفات على مفارق قانون القوميّة والعرب والدّروز!!!

الوقفة الأولى… مع قُلها وامضِ.
وقعت الهزيمة عام 1967م على رؤوس العرب عامّة والأدباء وخاصّة المصريّين؛ مفكّرين وكتّاب وشعراء، وقع الصاعقة، وبكلمات أحد الدّارسين “ضاع فجأة زمن التهليل وحلّ زمن العويل”، لدرجة أن الكثيرين منهم “طلّق” الكتابة عجزا أحيانا وإحباطا أخرى لسنوات، ومنهم الشاعر أمل دنقل، ولكن هذا عاد والتقط الأنفاس سريعا وقال قوله: “قُلها وامضِ”. لو كان أمل دنقل فلسطينيّا أتخيّله كان قال: “أضرب هالخميرة يا تلصق يا تعلّم”.
يراودني ومنذ مدّة طويلة السؤال: هل ما نعايش اليوم وطنيّا وقوميّا، محليّا وإقليميّا، ما عايشه أشقاؤنا المصريّون بعد الهزيمة، والتي سُمِيت تجمّلا النكسة؟!

الوقفة الثانية… مع “العرب والدّروز” وضياع الطّاسة!
المتابع والمراقب يشهد أن الاختلاف في ردود الفعل على القانون بين “العرب” و-“الدروز” هي بارزة وفي الكثير من الاتجاهات والتوجّهات والعمل. فالعرب ما زالوا يتخبّطون عاجزين وأمّا الدّروز فيخبطون خبط عشواء. لكن ما هو بارزا أن وسائل الإعلام المؤسّساتيّة فتحت الأبواب على مصاريعها أمام كلّ من هبّ ودبّ من الدّروز وكلّ راح يدلو بدلوه وعلى الغالب دلاؤه ملأى بالمياه الآسنة، وسط غياب أو تغييب مثيرين للشكّ شبه كلّيّين للعرب.
العرب والدّروز؟!؟!
نعم “العرب والدّروز”… وهنا بيت القصيد!
في اجتماع طارئ في بيت الكرمة في حيفا ال-29 من تموز بادرت إليه النائب عايدة توما سليمان، “اجتماع عربي يهوديّ ضد قانون القوميّة العنصريّ” كما جاء في الدّعوة، لم يغب “العرب والدّروز” عن جدول أعماله. تطرّقت النائب سليمان للموضوع في افتتاحيّتها، وكان محور مداخلة بروفيسور قيس فرّو الافتتاحيّة. لا شكّ عندي بتاتا أن بروفيسور فرّو وحين تناول الموضوع أكاديميّا، مصوّرا محلّلا، صوّر وحلّل الحالة التي تمرّ بها القيادات الدّرزيّة والأطر المختلفة (ضبّاط احتياط وغيرهم) الموالية للسلطة وخلفيّات انطلاقتها وأسباب بروزها الإعلاميّ، ولكن ليس هذا ما تركه شكل الكلام على المتلقّي اليهوديّ والعربيّ في الاجتماع، وتولّد الانطباع وكأن الكلام يدور عن الدّروز ككل وما يفعله هؤلاء يمثّل كلّ الدّروز. لفتُّ نظر بروفيسور فرّو مقترحا أن ينوّه موضّحا، وقبِلَ الاقتراح.
بغضّ النظر عمّا جاء أعلاه، ولكن حين يصير خطاب “العرب والدّروز” كذلك جزءا من هكذا اجتماع وبغضّ النظر عن الأسباب والدّوافع والهدف، يحتّم الأمر أخذ الحالة الدّرزيّة بعمق أكثر وجديّة واعتمادا على الوقائع البحثيّة العلميّة، وهذا موضوع الوقفات الآتية والتي سبقتها العشرات، ولكن قلّما وقف فيها كُثر على ما يبدو (אין לי זמן!)، ولعلّ من نِمْس “قانون القوميّة” هذه المرّة يجيء دِبْسا، وإن لم يجىء، فطابت ذكرى أمل دنقل وعزاؤنا في قوله: قُلها وامضِ!
الوقفة الثالثة… مع القيادة الدّرزيّة.
للدروز فلسطينيّا كانت وعلى مرّ التاريخ قيادة دينيّة واحدة، (بالمناسبة وللمعلوميّة والتاريخ، فحتى العام 1754م أيام عمر الظاهر الزيداني، كانت القيادة للشيخ حمّود نفّاع وقد تنازل عنها للشيخ محمّد طريف في ذاك العام طوعا). أمّا على المستوى السياسي أو والاجتماعيّ فلم تكن للدّروز مرّة قيادة واحدة أسوة ببقيّة العرب وكجزء منهم شعبا وقيادة، لست الآن في صدد كتابة تاريخ ولكن كلّ المصادر التاريخيّة تثبّت ذلك.
حتى 1956م كان التوجه العربيّ هو الغالب لدى القيادات وفي مقدّمتها القيادة الدينيّة، بدء من هذا العام ولأسباب لا مجال للدخول فيها في هذه العُجالة، تغيّر الحال وصار الغالب وما زال من القيادات موال للسلطة. ولكن بين هذا وبين وضع هذه القيادات مع “أل” التعريف كما هو متداول مؤسّساتيّا، وعربيّا للأسف، واليوم في سياق الجدل القائم على قانون القوميّة، وكأنها قيادات لكل أو على كلّ الدّروز، فهذا مجافٍ ومنافٍ للحقيقة الموضوعيّة التاريخيّة.
كانت وما زالت قيادات “عربيّة درزيّة” لها امتدادها العروبيّ وطنيّا وإقليميّا ولها معسكرها العروبيّ بين الدروز الفلسطينيّين. صحيح أنّ “الغلبة” هي للقيادات المواليّة، ولكّن هذا لا يبرّر لأي عربيّ كان وحين يتناول الأمر بسياق قانون القوميّة أو غيره أن يستعمل المصطلح “القيادات الدّرزيّة” مجترّا من حيث يدري أو لا يدري المصطلح المؤسّساتيّ. ومن العام إلى الخاص وللعيّنة فقط، وعلى طريقة أمل دنقل!

الوقفة الرّابعة… مع القاعدة.
كل من يريد الحقيقة التاريخيّة عن الدروز الفلسطينيّين ودورهم في الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة ومنذ أن قدِم اليهود في الهجرة الأولى أواخر القرن ال-19 وحتّى العام 1948م بالوثائق التاريخيّة الصهيونيّة قبل العربيّة، ، فأدعوه (حتّى لو اعتبر ذلك ترويجا) لكتابيّ الدّراسي: “العرب الدّروز والحركة الوطنيّة الفلسطينيّة حتّى ال-48″، والذي صدر سابقا في الأردن ولبنان وطبعته الخامسة اليوم في المتناول، كي يعرف، إذا أراد (ויש לו זמן)، أن كلّ ما يُقال اليوم في وسائل الإعلام عن الدروز وتعاونهم مع اليهود قبل ال-48 ما هو إلا دجل دجّالين في أضعف الإيمان.
هذا تاريخيّا، أمّا حاضرا (والحاضر بدء من 1956م)، فما هو حال القاعدة الدّرزيّة وهل هكذا قيادات وأطروحاتها تمثّلها جميعها؟!
– التجنيد الإجباري:
1. عام 1956م وتحديدا في نيسان من تلك السنة بدأ سريان مفعول قانون التجنيد الإجباري على الدروز (والشركس)، بعد أن أبطلت الحكومة الإعفاء الذي كان ساريا عليهم أسوة ببقيّة العرب وغيرهم من القوميّات في البلاد، واليهود المتشدّدين. كان عدد الشّباب الدروز من الأجيال التي يسري عليها التجنيد 487 شابا، امتثل منهم لأوامر التجنيد فقط 128 شابا يعني %26 (من أوراق بروفيسور قيس فرّو)، ومن بيت جن مثلا كان العدد 35 شابا ولم يمتثل أحدٌ. قُمعت المعارضة، وصحيح تاريخيّا أن الغالبيّة الدّرزية وفي العقود التي تلت انصاعت ونجحت المؤسّسة وقياداتها المواليّة. وحتّى العام 1975م كان المجندين الإجباريّين الدّروز يجنّدون فقط لوحدة خاصّة سُمّيت “وحدة الأقليّات 300″، وكانت في عداد كتيبة (גדוד) والكتيبة بضع مئات، بدء من هذا العام (1975) فُتحت بعض الوحدات الأخرى أمام المجنّدين الدّروز، وكان سبق ذلك اتّساع رقعة الخدمة الدائمة خصوصا بعد حرب 1967م وعينيّا في حرس الحدود وشرطة السّجون.
2. ومرّت الأيام… عام 2008 وتحديدا في شباط وعلى جدول أعمال مؤتمر هرتسليّا (ليس أيّ مؤتمر) طُرح بحث هامّ تحت عنوان “معيار الشعور بالوطنيّة الإسرائيليّة بين الأجيال الناشئة”، جاءت نتائجه فيما يخصّ الدّروز “قنبلة”، إذ بيّن هذا البحث أن الشعور بالوطنيّة الإسرائيليّة لدى الدروز قد تدنّى منذ بداية العقد إلى (1.6) نقطة من أصل سلّم من (6) نقاط بينما كان (4) نقاط من أصل (6) نقاط في بدايته. كما وأنّ نسبة المتهرّبين (بلغة البحث) من الخدمة الإلزاميّة تعدّت لأول مرّة ال%50. وخلاصة البحث كانت أنّنا (الدولة) في صدد خسارة مجموعة سكّانيّة صديقة علينا العمل على تلافي هذا الخطر. (كان الصحافي وديع عواودة قد شارك في المؤتمر وكشف عن البحث ونقل المعطيات حينها ضمن تقرير موسّع في صحيفة حديث الناس).
3. على ضوء هذا البحث ونتائجه وردّا وعلى الطريقة “الجيفلزيّة” بدأت المؤسّسة وأذرعها من هكذا قيادات تطرح الأكذوبة؛ أن نسبة التجنيد عند الدّروز هي %87 وأعلى منها عند اليهود، والمؤلم الجارح وإن لم يكن أكثر أنه راحت وسائل إعلام عربيّة وشخصيّات قياديّة عربيّة تجترّ.
قبل عامين قرّرت قيادة الجيش حلّ الوحدة الدرزيّة والتي كانوا غيّروا اسمها فصار يُطلق عليها وحدة الحربة (גדוד חרב) وقامت قيامة هذه القيادات، لأن هذا حرمها من طقوس الظهور في الاحتفالات العسكريّة والتهليل لأسيادها. حينها كتبتُ وأعيد ذلك حرفيّا:

“حدا ناوي يفهم ويستوعب عاد؟!
إذا كان في خيرْ في زوبعة الفوج الدرزي في الجيش فهو هذا…
روج أزلام السلطة أن نسبة المتجندين بين الدروز فوق ال-%80 وطبعا الإعلام العبري معيّد…بس المصيبة أن الإعلام العربيّ ببعض صحافييه يجتر وراءه…
الناطق الرسمي باسم الجيش اللي “الله” ما قدر يْطلّعْ منه معطيات “بِقّها” المرة وقال إن تعداد الفوج 400 عنصر وهنالك 2300 عنصر في وحدات أخرى… ماشي وبدنا نمشي معاه ونحلف في حياته أنه أرقامه صح…
تعداد صف ال-12 في بيت جن 207 طلاب وخليه يا عمي من هذا الجيل مش عمال يتعلم 23 فقط يعني مجموع أبناء الجيل 230 منهم بنات (معفيات من الخدمة) النص… يبقى 115 في بلد سكانها قرابة ال-11 ألف يعني عند كل الدروز في 115 شاب لكل 10 آلاف مواطن ضرب 12 (عدد الدروز 120 ألف) يعني يساوي (=) 1380 شاب في سن التجنيد ضرب أربعة أجيال (المتزامنة خدمتهم) = 5520.
قديش معطيات الجيش؟!
400+2300= 2700 (وصدق الله العظيم !!!!)
إحسبوها:
2700 على 5520 = %49 (وين ال%84 وال%87%) … ناوي حدا عاد يفهم ويستوعب؟! ”

4. والناطق العسكريّ مرّة أخرى… مؤخرا اتصل بي الإعلامي جاكي خوري وفي جعبته معطيات عن عدد المتجنّدين الدروز والتي استطاع، بشقّ النفس، أن يحصل عليها من النطاق الرّسمي، اتّصل يسألني إذ أن المعطيات “تشرْبكْ”! وماذا فيها؟!:
4.1 فيما يتعلّق في النِسب يقف الناطق بين الأعوام 1991-1995(!) ومع هذا يصرّح أن النسبة عام 91 كانت %81 وعام 95 كانت %75! وحين يدلي بالعدد يتطرّق للأعوام 2012-2017 ويصرّح أن العدد عام 2013 مثلا كان 911 متجنّدا وفي العام 2017 كان 853 متجنّدا! (طبعا الناطق يحكي عن المتجنّدين ولا يحكي عن كم بقي منهم أو أنهى منهم- سل السّجون العسكريّة؟!)
4.2 طيّب (وبغض النظر عن السّجون) هات نحسبها ومجنون يحكي وعاقل يسمع!
خريجو الثانويّة في بيت جن عام 2018م، 226 طالبا، ضف إلى ذلك %15 متسرّبين (المعدّل العام) فالمجموع 33 طالبا، إذن المجموع الكلّي لأبناء الثامنة عشرة هو: 259 طالبا، %50 ذكور ملزمون بالخدمة العسكريّة، يعني 130 شابّا.
عدد سكان بيت جن قرابة ال-12 نسمة، وعدد الدروز الكلّي في البلاد 130 ألف نسمة. يعني: 130 ضرب 10.83 = 1408 شباب، منهم تجنّد 853 شابا (على رأي الناطق) إذا النسبة %60.
بغض النظر ولنفرض أن معطيات الناطق العسكريّ “توراة من سيناء”، فهل القيادات الدرزيّة موضوع الحديث تمثّل كذلك بقيّة ال%51 حسب المعطى الأول أو %40 حسب المعطى الثاني؟!
– الانتماء والهويّة والتجنيد وجامعة حيفا.
في العام 2008م طرحت جامعة حيفا القسم المتعدّد الثقافات، الدراسة التي قام عليها بروفيسور ماجد الحاج والدكتور نهاد عليّ عن “الدّروز والدولة بمرور 60 سنة”، وبالتعاون مع الجمعيّة الدّرزية للديموقراطيّة- وجيه كيّوف. الدّراسة استمرّت قرابة السّنة وقد فحصت كلّ نواحي الحياة عند الدّروز، وفيما يخصّ سياقنا جاء أن %63.7 يرون بالمركّب العربي جزءا من هويّتهم، ونفس النسبة %63 ضدّ التجنيد الإجباريّ، %28 ضد التجنيد بكلّ أشكاله و%35 مع أن يكون اختياريّا. فهل تلك القيادات “القايمة” على قانون القوميّة ومنطلقاتها تمثّل كذلك هؤلاء؟!

الوقفة الخامسة… ومع السؤال الأكثر من شرعيّ.
ما دامت هذه هي المعطيات الموضوعيّة العلميّة، وما دامت النتيجة أن القيادات موضوع سياقنا لا تمثّل هؤلاء على الأقل، فلماذا ما زالت أكثريّة القاعدة الدّرزيّة لم تجد بعدُ طريقها إلى أبناء شعبها (هذا إذا نظرنا إلى الانتخابات البرلمانيّة كمعيار)؟!
رغم النتائج وبغض النظر، وعودة إلى سؤال ” أل” “قيادة الدرزيّة”… في الجولات الانتخابيّة في العقدين الأخيرين ومثالا انتخابات 2009م وطبقا لمعطيات اللجنة المركزيّة للانتخابات، فإن نسبة التصويت في البلدات؛ الدالية وعسفيا والمغار ويركا التي تشكل %60 من الدّروز في البلاد لم تتعدّ ال%50، فهل أولئك الممتنعين تمثّلهم كذلك “القيادة الدّرزيّة”؟!
لقد تناولت هذا الوضع سابقا بدراسة مطوّلة نُشرت في الصّحف على أربع حلقات، وضمنتها في كتابي: “بين يهوديّتهم وطوائفيّتنا وتحدّيات البقاء”، ولا مجال للدخول هنا فيها، ولكن الإجابة مطلوبة من القوى العربيّة الوطنيّة والوطنيّة العربيّة الدرزيّة- وهي عندها!

الوقفة الأخيرة… مع الله والمسامحة.
حدا ناوي يستوعب عاد؟!
ومن العرب قبل اليهود والله لا يسامحكم!
وها أنا أمضي، وطابت ذكرى الشاعر أمل دنقل!
سعيد نفّاع
أواخر تموز 2018

التصنيفات
أخبار مهمة سورية

صدور “جريدة التواصل” في عدد أيار الثاني لسنتها التاسعة

التواصل في عدد أيار الثاني لسنتها التاسعة:
رمضان وما أدراك ما رمضان وإيقاد شعلة الاستقلال!
صدر هذا الأسبوع العدد الثاني من مجلة “التواصل” لسنتها التاسعة، والتي تصدرها جمعيّة الجذور لترسيخ وتقوية الجذور الحضاريّة للعرب الدروز في البلاد، بدعم الحركة الوطنيّة للتواصل (لجنة التواصل الوطنيّة وميثاق المعروفيّين) وأعضائها.
وقد جاء العدد في 56 صفحة، وبأقلام نخبة من الكتّاب والشعراء. في كلمتها تناولت المجلّة موضوع شهر رمضان المبارك وعيد الفطر السعيد والمعاني التي يحمل عند العرب الدروز مطالبة بإعادة الاعتراف به وقد كانت السلطة “سلبته” من العرب الدروز. كذلك شملت الكلمة موضوع إيقاد شعلة الاستقلال على يد الرئيس الروحي الشيخ موفّق طريف والموقف من ذلك.
وفي باب التواصل، شملت خبرا عن مشاركة وفود التواصل الأهل في الجولان عيد الجلاء السوريّ وكلمات ممثّليها في المناسبة، وفي مقدّمتهم نائب رئيس لجنة التواصل الشيخ معذّى سيف، وكذلك خبرا عن المشاركة في افتتاح المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله.
أمّا في باب المقالة فقد تناول كتّابها الشيخ كايد سلامة والشيخ مهدي سعد مواضيع مختلفة تهمّ حياة العرب الدروز ومواقفهم من قضايا ملحّة، ونقلت مقالا مطوّلا لبروفيسور أمل جمّال حول مشاركة الشيخ طريف بإيقاد شعلة الاستقلال.
وفي باب الأدب تناول العدد الأمسية التي أقامها نادي حيفا الثقافي بمناسبة ذكرى مولد شاعر العروبة الكبير سميح القاسم، بقلم خلود فوراني. وقصائد لكل من الشعراء: مفيد قويقس وصالح قويقس وتركي عامر وبسيل بدر، وقصّة للكاتب الشيخ نجيب علو.
وبمناسبة مرور 70 عاما على معركة “هوشة والكساير” التي قادها المجاهد الكبير شكيب وهّاب، فقد اقتبست المجلّة تأريخ المعركة وما رافقها وأسماء شهدائها، من الكتاب الدراسيّ لمحرّرها التنفيذي الكاتب سعيد نفّاع: “العرب الدروز والحركة الوطنيّة حتى ال-48”. وأمّا شخصيّة العدد فكانت هذه المرّة عن الأديب المجاهد عجاج نويهض.

التصنيفات
أخبار مهمة سورية

قَرْعَة الراكب صّندل- بقلم سعيد النفاع

قَرْعَة الراكب صّندل

قصّة… أي تشابه مع واقع محض صدفة!
كان مختار الحارة الغربيّة ومختار الحارة الشرقيّة في بلدنا، والمختار وحتى لا تضيع الطاسة ويلتبس الأمر على أحد، مختار من الدولة وليس من الناس، كانا مثل “الشحمة على النار”، لا يتّفقان حتى على “أكلة مجدّرة”، وقلّة اتفاقِهما هذه يا ما جابت ويلاتٍ على البلد، وكانا يجدان دائما ألفَ حجّة وحجّة ليبعدا عن نفسيهما أسبابَ تلك الويلات، أو كي يدبَّها واحدُهما في ظهر الآخر.
المختاران “أبناء خالات” وشيخُ البلد خالُ الاثنين، وكلّما ساءت الأمور بينهما وبالتالي ساءت على أهل البلد… “طوشة” هنا واعتداءٌ على عائلة صغيرة أو شبكُ عمل بينها، كان على الشيخ أن يحاول لمَّ الأمور، ففي نهاية المطاف هو شيخُ البلد وبالإضافة خالُ الاثنين، وكلمة الخال أقوى أحيانا من كلمة الوالد، ولم يكن النجاح في الكثير من الأحيان حليفَه، وإن حالفه فلغرض في نفس أحدِهما أو نفسيهما، ولا تطول المدّة حتّى تعودَ لتُولَع بين الحارتين.
أمّا على ماذا كانت تُولَع وعلى ماذا كان خلافُهما وكلَّ “ما دقّ الكوز في الجرّة”، فهذه حكايةٌ لا أولَ لها ولا آخر، فليس الاثنان بعاجزين عن إيجاد أسباب الخلاف، والحملُ كان طبعا يقع على ربعيهما لإخراج خلافهما إلى حيّز الميدان بالعصيّ والحجارة والفؤوس أحيانا، دون أن يعرفوا عادة أسبابَه الحقيقيّة، فهذه أسرارُها عند المختارين ولا حاجةَ لمعرفتها، وتكفي كلمةٌ من المختار كي تُشن حملةٌ تأديبيّة، لا يتأدب في نهايتها لا هذا ولا ذاك، ولكن يُسفك دمٌ كثير وتُفجّم رؤوس وتُكسر أعضاءٌ ومن كلا الجانبين، و-“الله ستّار” إذ لم يقع مرّة قتلى، وعزا أهل البلد ذلك إلى أن “شيطان البلد صغير”.
بعضُ أيام وتلتئم الجراحُ وتعود المياهُ إلى مجاريها، إمّا باتفاق بين المختارين على يد بعض العقلاء وعلى رأسهم الشيخ، وإما، وعلى الغالب، يتّم ذلك في مركز الشرطة القريب، الإنجليزي على زمن الانجليز أو اليهودي على زمن اليهود، والتغيير في الاسم ليس إلا، فالمبنى ما زال نفسَ المبنى، والتغيير فقط هو بمن يُشغل المبنى، والمخاتير ظلّت مخاتيرا اللهم البعضُ من الذين “غضب الله” عليهم ولم يمشوا مع الدولة الوليدة.
واستدعاءُ المركز للمختارين، وتقديمُ القهوة التركيّة أو “الوَحْل” كما يسميها أولاد العمومة، لهما ليبلعانها على مضض كُرمى للمستدعِي، وعقدُ المصالحة بينهما، رضاء أو غصبا، لم تكن كُرْمى لعيونهما ولا لدماء “أبطال” أهل البلد الذي بقي قسم منه على مساطب أروقة الاحتجاز العسكريّة بعد أن أُخرجوا منها بكفالتهم، أو لحظوةِ المخاتير عند الدولة “فشْخرة” منهم قدّامَ أهل البلد، وإنّما، كانت المصالحة وإخراج المعتقلين لغرض في نفس الضابط.
وغالبا وعندما لم يكن للضابط غرض، فيتركهما يتناطحان إلى ما شاءا إلى ذلك سبيلا، فيضطر الشيوخ العقلاء أن يأخذوا المهمّة على عاتقهم، ففي الحالة الأولى لا حاجةَ لخدماتهم، وإن عرضوها لا يعيرها أيٌّ من المختارين كثيرَ اهتمام، فالحل والرّبط عند “شيخ المركز”، وكلاهما يدّعي صحبتَه وحين يروح “يتفشخر” أمام أقاربه فيختم: “كلمتي عند الضابط ما تصير كلمتين”.
قُصر الكلام، طالت هذه المرّة “الطوشة” وشيخُ المركز “ولا عند قريش خبر”، وصار “بدها حلّ”، شيخُ البلد، خالُ المختارين، لم يتحرّكْ رغم كثرة الرؤوس التي فُجّمت والعظامِ التي كُسّرت والبيوتِ التي أُحرقت والمزروعاتِ التي أُتلفت.
“إن خلْيِت بِلْيت” هكذا آمن أهل القرى والبلد في سياقنا، ففي كلِّ قرية وكل حمولة وكل حارة يبقى بعضُ العقلاء الذين لا يهونُ عليهم الوضع، ورغم أن صوتَهم يضيعُ هباء في الكثير من الحالات، ولا يعيرهم أيٌّ من الطرفين اهتماما، لا بل أكثرَ من ذلك يُتّهمون بقلّة الرجولة وقلّةِ الخير في نفوسهم لأهلهم، ولو كانوا على غير ذلك لكانوا ركبوا السطوحَ وحملوا العصيّ مع أقاربهم ظالمين أو مظلومين.
شيخُ المركز هذه المرّة لم يتدخّل، وشيخ البلد صامت، وهؤلاء العقلاء يعرفون أن “دبس لا يمكن ييجي من قفا النمس”، أما شيخ البلد العاقل التقيّ الورع فلا بدّ أن وراء صمته أمرا جللا. لملم بعضُهم أنفسَهم وقصدوا بيت الشيخ، رغم المسبّات التي طالتهم في الظهور وهم يسيرون معا ميمّمين شطر بيت الشيخ بعد أن قصُرت أياديهم.
كان ردّ الشيخ عليهم مقتضبا بعد أن سمع كلامَهم الكثير ودون أن ينبس ببنت شفة، اللهم إلا أنه قال كمن يحدّث نفسه: “شبعوا هلْإِخْوَثين…؟! وشبعوا تنابِلْهُم…؟!”
هذا الرّد المقتضبُ كان كافيا لهم ليفهموا أن سكوتَ الشيخ، وأمام سكوتِ شيخ المركز، كان مقصودا، ولا شكّ أن في الكلمات القليلة التي قالها، قال الكثير، وخرج الرّبعُ من دياره مرتاحين.
من الأمور الكثيرة التي كانت تدور في رأس الشيخ في الأيام التي مضت، كانت صورةُ محجوب “راكب الجحش صندل”. ومحجوبٌ هذا رجلٌ فقير في البلد لا يحسب أحدٌ في البلد له حسابا لا “في العير ولا في النفير”، ويملك حمارا هرما “جلدة وعظمة” من شدّة التعب والجوع، فوجبتُه التبن الحاف أو العشب الجاف الخاليان من “المقبّلات” فلا شعيرا ولا كرسنّة ولا يحزنون، وحتى “جْلالُهْ” مقطّع موصّل. ومحجوب، لا “همّ دنيا ولا عذاب آخرة” رائح غادٍ على “شويّة هالأرض” التي يملك، ودائما راكب الحمار صندل. وإن صادف رواحُه أو غدوُه عزَّ طوشة والحجارة تتطاير في كلّ صوب، لا يحيد عن طريقه ولا يعير ذلك أيّ اهتمام، وحتّى لم يكن يحثّ الحمار على الإسراع، فيفرض وقف إطلاق نار مؤقت على الساحة إلى أن يغيب في أحد الأزقّة.
أمّا معنى “راكب الحمار صندل” فهذه مقولة للبلد عليها الحقوق محفوظة، فرغم “تنبلتِهم” كما يقول الشيخ غضبا، إلا أن الله حباهم بخفّة ظل وسرعةِ خاطرٍ وقدرةٍ فائقةٍ على استنباط المقولات التصويريّة، التي لا يضاهيهم فيها أحدٌ وحتّى أفحلُ الشعراء يستصعبون استنباط صور تضاهيها، و”راكب صندل” من تلك الصور.
محجوب عن غير خلق الله كان يركب جحشَه في رواحه وغدوه “جنّابيّ” ولا يكتفي بذلك، فتراه دائما واضعا رجلا على رجل من فوق الرّكبة والعليا أفقيّة، وللسامع أن يتخيّل، أن الصورةَ التي يكون عليها شكلُ رجليه في هذه الوضعيّة ومقدّمةُ الحمار أمامها، وحين تكون قعدتُه على ظهر الحمار فيها، وبطبيعة الحال، بعضُ الميلان نحو الأمام، هذه الصورةُ شبيهةٌ تماما بالرِّجْل المنتعلُ صاحبُها الصندل!!!
المُهم أن الشيخَ وما أن غادره العقلاء، حتّى أرسل منَ يستدعي ابني أختيه إليه محدّدا الموعد في نفس الوقت للاثنين، وكان ما زال للأب والخال والعم وكبيرِ العائلة هيبةٌ وحتّى على المخاتير، إلا حين كانت تتدخّل مخاتير المراكز فتقلب الموازين. لم يكن واردا، طبعا، أن لا يلبيّا الدعوة، ولكن، والحالة كالتي هما في سياقها، كان همّ مختار الغربيّة أن يجد سببا للتأخر ولو بضع دقائق حتّى لا يضطر أن يدخل ديوان خاله خلف مختار الشرقيّة الأكبر منه سنّا، وأمّا الشرقي فكان يحمل نفس الهمّ ولكن السببَ مختلفٌ، فإن سبق سيضطر أن يقف للغربيّ عند دخوله الديوان، والقضيّة قضيّة كرامة!
لم يكن يخفى على أحدهما ما يدور في رأس الآخر، وقد تلافيا الوضع بأن كان الذي يصل قبلا، ينتظر لائذا أو لاهيا في مكان قريب، وصول الآخر ليسبقه بخطوات داخلا لا يلبث أن يدخل الآخر، والأول ما زال واقفا يسلّم على الخال، وهكذا لا يضطر الصغير أن يدخل خلف الكبير ولا يضطر السابق أن يقف عند دخول اللاحق. لم تكن تخفى على الخال لعبة الكرامة الفارغة تلك والتي كانت تثير فيه السخرية والشّفقة أحيانا، ولم يعرها مرّة اهتماما لا قولا ولا فعلا. جلس كلّ منهما متجهّمَ الوجه، ممتنعا عن النظر في وجه ابنِ خالته متّخذين مجلسيهما بعيدين الواحد عن الآخر.
لم تكن نيّةُ الشيخ أن يطيل الأخذ والعطاء بينهما، فكثيرا ما سمعهما وكثيرا ما حلّها بينهما، وكثيرا ما أخلفا وعدهما بما كان يتّم الاتفاقُ عليه أمامَه، فلم يكن يعوّل عليهما الكثير، وربّما أن ممّا كان يؤلمه تلك المقولة الدارجة، “ثلثين الولد لخاله” وهو لا يرى فيهما لا ثلثا ولا ثلثين، ومع هذا قال:
“على إيش كلّ مرّة تختلفوا وتخلفوا البلد، وتخربوا بيوت الناس، وكل واحد منكو قاعد في مضافتُهْ، وأولاد أقاربكو على السطوح وفي الحارات يذبّحوا بعض؟! وهذا “ماكس” الظابط صاحكبو عامل حالُهْ ما معُهْ خبر، واللا هو “وزكوا” على بعض؟!”
و”وزكوا” هذه تُقال في البلد للكلاب ولم تخرجْ من الشيخ، الخال، زلّةَ لسان فقد قصدها، لا بل أضاف… أن ضابط الانجليز الذي كان يجيء البلد أيام الإنجليز وقبل مجيء اليهود، كان يجيء دائما مرافَقا بكلب، اسمُه “ماكس”.
“على إيش كلّ مرّة بتولعوا البلد؟! لو حطّيتوا إيديكو في إيدين بعض ما راح ثلثين أرض البلد! ولو تحطّوها اليوم في بعض بتعملوها جنّة!”. وصمت.
لم ينبس أي منهما ببنت شفة، متأكدين أن خالَهما لم ينهِ كلامه بعد، ولم يرفعْ أيُّهما نظرَه في نظر الآخر إلا عرضيّا.
فتابع: “بكرة جاييكوا مجالس مثل غيركو ومخترة يوك… والله ليجيكو يوم… وقريب… تبوسوا فيه قرعة محجوب الصندل… قوموا انقلعوا وروحوا اصلحوا بين أهاليكو…”
لأول مرّة منذ دخلا البيت وتلقائيّا، راح ينظر واحُدهما في عينيّ الآخر، واقتربا من بعضهما البعض، فهما في نهاية الأمر “أبناء خالات” وبطبيعة الحال بينهما في طفولتهما وشبابهما المبكّر كثير من “خبز وملح” حياة وذكريات مشتركة، اقتربا وتصافحا دون كلام ويمّما شطر الباب خارجا الكبير أمام الصغير، ولم يقفِ الشيخ، خالهما، في وداعهما كما جرت العادة في توديع الضيوف وأيّا كانوا، حاسّا هذه المرّة أنهما كان صادقين إذ قلّ كلامُهما.
سعيد نفّاع أواخر كانون ثاني 2018

لييجي يوم تبوسوا قرعة محجوب قاعد الجحش صندل….

التصنيفات
أخبار مهمة الجولان سورية

بلدي، بك يكبر قلم ولدي …

تحت هذا الشعار ينشط بيت الكاتب في بيت جن ويقيم أمسية أدبيّة مع الكاتب سعيد نفّاع
د. رياض كامل
سعيد نفاع يميل إلى الأدب الذي يحمل رسالة سياسية، تظهر الغبن اللاحق بمجتمعه.
“بيت الكاتب” في بيت جن والذي تضمّ أدارته ثلّة من حملة القلم في بيت جن جلّهم من الشباب والشابات ويرأسه الكاتب المربّي جمال قبلان وتركّزه الكاتبة الواعدة نيروز ظاهر حرب، وبمشاركة المكتبة العامّة ومديرتها الآنسة داليا عطيلة، ينشط في رفع الحياة الثقافيّة في البلدة، بنشاطات مميّزة ومتنوّعة وفي صلبها أمسيات أدبيّة لحملة القلم الكثر في القرية.
الأمسيّة الشهرية كانت هذه الجمعة ال- 10 من تشرين الثاني 2017، وبحضور لافت، مع الكاتب سعيد نفّاع ابن القرية وتحت شعار “أديب من بلدي”، وقد افتتحتها مركزة بيت الكاتب بكلمات تدلّ على المستوى الذي يميّز هذا البيت، تلاها رئيس بيت الكاتب مستعرضا مسيرة سعيد نفّاع الحياتيّة والأدبيّة مقتبسا مقتطفات من مؤلّفاته ال-12 في الرواية والقصّة القصيرة والدراسة التاريخيّة والمقالة الفكريّة السياسيّة وغيرها.
تلاه الكاتب بقراءة نصّ تحت عنوان “يتم الصداقة”، ومن ثمّ كانت الكلمة للمتحدّث الرئيسي في الأمسية، الكاتب الناقد الدكتور رياض كامل، والذي استعرض إنتاج سعيد نفّاع بموضوعيّة ملفتة مشيرا إلى نقاط القوّة فيها ونقاط الضّعف، خالصا إلى:
وجدت نفسي مشدودا إلى كتابات سعيد نفاع التي تدور أحداثها في قريته أو حين تدور في جو قروي، فهناك نلاحظ مدى انسجام نفاع مع الفلاح وأرضه وعالمه ومع الطبيعة بكل مركباتها فيسبح في عالمها بمهارة العارف بكل أسرار هذا المحيط الفلاحي.
بعد هذه التجربة الطويلة التي خاضها سعيد نفاع في الكتابة فإني أجد أن الوقت قد حان لأن يفصل بين أنواع الكتابة التي يمارسها، وأن يصدر مستقبلا مجموعة قصصية خالصة لا تتشارك معها مقالة سياسية أو حكاية أو أي نص آخر.
وقد ميّز الأمسية كثرة المداخلات والأسئلة الموجّهة للكاتب والناقد، والتي شارك فيها كل من، حسين ياسين وصالح زيدان وهايل حمود ومسعد خلد ونصر خطيب وكنج عزة وبهجت سعد وجمال قبلان.
وفي نهايتها قرأ الكاتب قصّة من مجموعته “لفظُ اللجام” بعنوان “الرئيس والحمار”، وشكر وثمّن عمل بيت الكاتب في رفع الكلمة بشكل العام، والذي قدّم في نهاية الأمسيّة للناقد الدكتور رياض كامل وللكاتب شهادتي تقدير.
يشار إلى أنّ إدارة البيت تضمّ كل من: جمال قبلان رئيسا ونيروز ظاهر حرب مركزة وصالح زيدان ناطقا وداليا عطيلة وحاتم حرب.